زياد عدوان: كلنا شركاء
انخفض خلال الأيام القليلة الماضية سعر صرف الدولار بشكلٍ ملحوظٍ أمام الليرة في سوريا عموماً لكنّ الأسعار التي كانت ترتفع مع كل حركة صعود للعملة الصعبة حافظت على سويتها المرتفعة.
وفي مدينة حلب التي أصبح فيها سعر صرف الدولار الواحد أقل من 500 ليرة بقليل، اشتكى موالو النظام من تحكم التجار المحسوبين على النظام وميليشياته بشكل خاص بارتفاع الأسعار بالرغم من انخفاض سعر صرف الدولار، إذ أن أسعار المواد الغذائية والمواد الأساسية والخضروات مازالت مرتفعة، مقارنة بسعر البيع الجديد الذي انخفض، كما أن ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية والمواد الأساسية مازالت يحلق.
ويُرجع تجار المواد الغذائية والاساسية ارتفاع الأسعار لسببين وهما بأن تجار المواد الغذائية والمواد الأساسية اشتروا بضاعتهم عندما كان سعر صرف الدولار يبلغ 550 ليرة سورية، وأنهم غير مضطرين للبيع بخسارة، بينما السبب الثاني وهو

عدم وصول نوع من تلك المواد الغذائية أو تخبئتها في المستودعات ليتم فقدانها من الأسواق وبالتالي يرتفع سعرها ليحلق متجاوزا سعره الحقيقي بمبلغ يتجاوز نسبة عالية بالنسبة للمدنيين الذين يعانون من ضيق في المعيشة وانخفاض الرواتب التي لا تكفي حتى الأسبوع الأول من الشهر.
وعلى ضوء ذلك يرى موالو النظام في مدينة حلب ان سبب ارتفاع الأسعار وخاصة، مع فقدان بعض السلع الغذائية والمواد الأساسية من الأسواق هو نتيجة جشع التجار وتقصير وغياب الدور الرقابي الذي يقتصر على مخالفة محلات البقالة التي لا تدفع الرشوة لموظفي مؤسسة حماية المستهلك والتي تغض الطرف عن ارتفاع الكثير من أسعار المواد الغذائية التي يعتمد عليها المدنيين بسبب عدم توزيع المساعدات الإنسانية إلا على ذوي قتلى النظام والميليشيات.
الجولات الرقابية على المحال التي تبيع المواد الغذائية والمواد الأساسية مستمرة بحسب إعلام النظام الذي يغطي تلك الأحداث بصورة كبيرة، غير أن أسعار المواد الغذائية وغيرها من المواد بات يؤرق عيش المدنيين الفقراء الذين لا يكاد تمضي الأيام الأولى من الشهر حتى وتفرغ جيوبهم بشكل كامل ليضطروا بعد ذلك لإمضاء أيامهم أما على بقايا الطعام المخزن أو اللجوء إلى أصحاب البقالة ليعطوهم متطلباتهم على أن يتم تسديد الديون نهاية الشهر أو مطلع القادم على أكثر تقدير.
ويروي “أبو حسين” وهو موظف في إحدى مؤسسات النظام في مدينة حلب لـ “كلنا شركاء” ما يصفه بالمأساة المتكررة، في العاشر من كل شهر “بالرغم من ارتفاع الأسعار إلا أن الرواتب مازالت مثلما هي، دائما تأتينا وعود بزيادة الرواتب ولكنها تتبخر مع مرور الأيام لأن المستفيد من زيادة رواتب الموظفين والعاملين في مؤسسات النظام هم التجار الذين يقومون برفع أسعار المواد بشكل عام ولا يستثنى منها شيء، وحتى إذا لم نتلقى وعود بزيادة الرواتب فانخفاض سعر صرف الدولار أمام الليرة كافي لإنقاص الأسعار ولكن جشع التجار لن يرحم الفقراء في مدينة حلب”.
وتبقى مشكلة ارتفاع الأسعار الشغل الشاغل للمدنيين في مدينة حلب وخصوصا الذين لا يجدون فرصة عمل ثانية أو مدخولا ثانياً لسد احتياجاتهم اليومية علما بأن طبخة “المجدرة” باتت تبلغ كلفتها 1500 ليرة سورية وهي تكفي بالكاد لعائلة مكونة من خمسة أشخاص، بينما يرى العديد من المدنيين في مدينة (الأمن والأمان) حلب أن تجار الأزمات لن تُملأ جيوبهم إلا بعد امتصاص دم الفقراء في المدينة التي تعيش فسادا في كل جوانب الحياة.

JoomShaper