عمار محمد
تبنى علاقاتنا بيننا وبين محيطنا على مبدأ التواصل.. نعيش لمبدأ ثمين بتقبل التنوع والتعدد، يتطلب جهداً نبذله بالارتقاء في تنمية الحوار فنضع له قيمته الفكرية في ضبط العلاقة بين من نتحدث إليهم ونتعامل معهم، حتى أصبحنا نسعى في كل حواراتنا لمبادئ إنسانية ثابتة وهي مبدأ التأدب ومبدأ التصديق ومبدأ التعاون ومبدأ التواجه ومبدأ الالتزام بحدود الأدب القصوى. ظل هذا الأمر سائداً في الكثير من الحضارات التي سادت العالم، وانتهت بها دول كانت تحذو نحو قيمة التواصل الأخلاقي في تعاملها حتى هوت إلى أرذل المستويات، لذا أصبح من الضروري ضبط

نقل الكلام والتعاون في التحلي بالأدب ونشره لمن حولنا، كما يدعو دائماً نقل الكلام الى تقريب النفع ودفع الضرر، وأن نتحدث بقدر حاجتنا ومعرفتنا ونختار ما لا يهين مقام من نتحدث أمامه، وحتى نضع مبدأً عاماً لابد من استحضار مقولة: ”لا تقل لغيرك قولاً لا يصدقه فعلك“، فالكمال في سلوكياتنا يتأتى من مرتبة التأدب الاجتماعي المفروض دون مجاملة مفرطة ومراعاة أصول الحوار وجوهره.
إن مواقع التواصل الاجتماعي اليوم دعت لتقارب ظاهرة التواصل، إلا أنها أخفقت في نقل مبادئ الحوار بطريقة أفضل وأجمل، إنها جعلت الصدام بين المجتمع نفسه وأحدثت شرخاً كبيراً لأنها أفقدت قيمة الحوار وأخلاقيات التواصل، فهي سرعان ما تغيب في أبسط حوار أو أعقده، هي فرصة في فهم الإنسان لما ينشره ويطرحه ويناقشه، إلا أنه لن يسلم من أولئك الذين يفسرون كلامك وتصرفاتك بطريقة مختلفة عن ماهيتها، حتى لو كان الإنسان صامتاً لا يتكلم إلا فيما يحسنه ويعرفه، فليست المصيبة في التقنية بسوء من يستخدمها، بل اللوم على من يوجه سلباً للإضرار بالغير وهو في داخله يظن أن ذلك خير لنفسه ولغيره فكما قال رسولنا الكريم (وَهَل يُكِبُّ النَّاسَ على وجوهِهِم في النَّارِ، إلَّا حصائدُ ألسنتِهِم)، إنها سلوكيات تحتاج إلى تأهيل وإلى إعادة الوازع الديني والتربية قبل أن تنفلت الأمور، ولمن أساء لنفسه وأخلاقه أقول لهم "ارتقوا فإن القاع مزدحم".
وقفة ختامية: وما الحسن في وجه الفتى شرفا له *** إذا لم يكن في فعله والخلائق

JoomShaper