د. جاسم المطوع
أكثر الشباب والفتيات وخاصة في مرحلة الثانوية خاضوا تجربة التدخين ولو لمرة واحدة على الأقل بحياتهم، إلا أن بعضهم يستمر في التدخين بعد هذه التجربة وبعضهم يتوقف، ولعل التحدي الكبير الذي يواجه الوالدين والمربين هو كيفية مواجهة هذه المشكلة لو اكتشفوا أن ابنهم أو ابنتهم من المدخنين، وأول أسلوب لعلاج هذه المشكلة هو الحوار بدل العقاب، لأن الحوار يساعدنا علي فهم المشكلة وحسن إدارتها ويقوي علاقتنا بأبنائنا فيقبلون مساعدتنا في علاج المشكلة أما العقاب السريع والشديد فإنه قد يعزز السلوك السلبي والعناد عند

المراهق لأنه يمر بمرحلة عمرية يرى نفسه أنه تجاوز مرحلة الطفولة، وأنه صار يتحمل مسؤولية قراراته، وأنه حر في تصرفاته، وأن سلطة الوالدين صارت ضعيفة عليه، وأن لديه من الحيلة والمكر ما يستطيع خداع والديه، فلهذا تبني سياسة الحوار بدل العقاب كأول خطوة لتفهم سبب دخوله عالم التدخين، ونعرف من الذي شجعه على التدخين، وأخذ المعلومات الأولوية مثل متى يدخن، ومع من يدخن، وأين يدخن، وهل يدخن تقليدا أم تسلية أم أصبح مدمنا، فهذه المعلومات تفيد في علاج المشكلة مستقبلا والأسلوب الثاني هو وضع قوانين للأسرة بمنع دخول الدخان للبيت حتى ولو كان الأب مدخنا فعليه أن يلتزم بهذا القانون على الأقل أمام ابنه أو ابنته المدخنين، وأفضل من هذا كله أن يتخذ الأب المدخن أو تتخذ الأم المدخنة قرار التوقف عند التدخين، والأسلوب الثالث هو جمع أكبر كمية من المعلومات عن تدخين الابن وخاصة دوافع التدخين لأنه قد يكون مر بمعاناة نفسية أو لديه حب التمرد أو أنه يضعف أمام أصدقائه أو ربما يكون الدافع الهروب من الواقع الذي يعيشه، أو يعتقد أن هذا السلوك يعنى الحرية والتحرر أو قد يكون تدخينه رسالة لرفضه لأسرتهم، والأسلوب الرابع هو الاستعانة بالمختصين أو جمعيات مكافحة التدخين أو التعاون مع ادارة المدرسة لو كان التدخين في المدرسة أو استشارة الأخصائيين النفسانيين لو كان الدافع سببا نفسيا أو استشارة التربويين لطلب مساعدتهم، والأسلوب الخامس علاج الدوافع بعد معرفتها فلو كان الابن يمر بضغط نفسي نساعده لنخفف عنه الضغوط، ولو كان الدافع الفراغ فنشغله بشيء مفيد، والمهم هو التقليل من المشاكل التي يمر بها،

والأسلوب السادس عرض مخاطر التدخين من خلال الصور والأفلام الموجودة باليوتيوب أو بالنت، والأهم من ذلك هو عرض تجارب وقصص نجاح لشباب وفتيات تركوا التدخين، وأذكر أني استخدمت هذا الأسلوب مع شاب مدخن وعرضت عليه تجربتي مع شاب كان يدخن أربعين سيجارة باليوم وقد عملت له جدول كيف يتخلص من التدخين خلال ثمانية أشهر والتزم بالخطة وفعلا ترك التدخين بعد ثمانية أشهر، فمثل هذه القصص تحفز المراهق بترك التدخين أو نستخدم أسلوبا حواريا آخر كأن نجمع له المبالغ التي سيصرفها خلال سنوات ولو استثمرها بالصرف على ما يحبه من ألعاب أو الملابس يكون أفضل له، والأسلوب السابع تقوية شخصيته لو كان أصدقاؤه يضغطون عليه ونعلمه كيف يرفض طلبهم لو قدموا لو سيجارة أو يقول (لا، شكرا فأنا لا أدخن) ويقولها بكل فخر ويواجه الضغوط بقوة، والأسلوب الثامن أن نكون منطقيين عندما نحاورهم لأننا لو قلنا لهم من يدخن يموت مبكرا أو يصاب بالسرطان فإنه يرد علينا بأمثلة من الواقع لمن يدخن ولم يصب بالسرطان أو أنه لم يمت مبكرا، فعلينا أن نكون حكماء عند الحوار معهم، وفي الختام نقول إنه لو قرر ابنك التوقف عن التدخين فإن أول خطوة تقوم بها هي أن تضع له جدولا زمنىا وتدعمه وتساعده وتتابعه وتعطيه البدائل، مثل العلكة أو اللاصق أو بخاخات الأنف ولعب الرياضة والتخلص مع العادات اليومية المشجعة للتدخين مثل شرب القهوة مع الدخان وغيرها من الوسائل المساعدة مع الدعاء لله بأن يخلصه من هذه الآفة.

JoomShaper