أدهم أبو الحسام-إدلب
مر رمضان هذا العام على السوريين شمال البلاد وسط انتشار الفقر والبطالة وتدني سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، مما زاد الوضع المعيشي سوءا مع غلاء أسعار المواد الغذائية وخاصة اللحوم.
تتجول في أسواق إدلب فتراها عامرة بمختلف أصناف الطعام والشراب لكن ضعف الإقبال على الشراء ظاهر رغم اكتظاظ الأسواق.
الوضع المعيشي صعب


أبو إبراهيم رجل ستيني يعيل أسرة مكونة من ثمانية أشخاص ويعمل في محل لصيانة الأدوات الكهربائية، يقصد السوق بعد انتهائه من عمله ليقضي حاجات أسرته.
ويقول أبو إبراهيم للجزيرة نت "إن الوضع المعيشي في رمضان لهذا العام صعب للغاية، أعمل من الصباح حتى آخر اليوم مقابل 1500 ليرة سورية (دولاران ونصف تقريبا) وأسعار السوق لا تتناسب مع دخلي اليومي أبدا، وأنا في حيرة من أمري بين غلاء الأسعار وأولادي الصائمين الذين ينتظرون لقمة الإفطار".
بدائل غذائية وبأسعار مقبولة
أمام هذا الواقع بدأت عائلات كثيرة البحث عن بدائل غذائية تتناسب بعض الشيء مع الأنماط الاستهلاكية في رمضان وبأسعار مقبولة، فانتشرت أنواع متعددة من الطعام كاللحوم المجمدة المستوردة من دول غربية عبر تركيا، وهي أنواع رخيصة مقارنة بالسلع المحلية، إلا أنها لا تضاهي اللحوم المحلية بالجودة والمذاق بحسب أبو أحمد أحد الباعة في السوق.
ويضيف أبو أحمد للجزيرة نت "أن اللحوم المجمدة تحتاج إلى عملية حفظ وتبريد جيدة في مرحلة البيع وإلا فإنها ستصبح أطعمة سامة".
ويقول أحد الزبائن ممن التقت بهم الجزيرة نت في السوق "إن كثيرا من الناس اليوم لا يطيقون شراء كيلو غرام من اللحم الطازج بسعر أربعة آلاف ليرة سورية وخصوصا إن كان عدد أفراد أسرته كبيرا، وبالتالي فإنه يلجأ لشراء اللحوم المجمدة ويشتري بدل الكيلوغرام الطازج أربعة كيلوغرامات منها".
التمسك بعادات الشهر الفضيل
يحاول السوريون شمال البلاد التمسك بعادات الشهر الفضيل قدر استطاعتهم، لكن الظروف الراهنة أجبرتهم على التخلي عن كثير منها، لا سيما الأنواع الجيدة من التمور كان إقبال الناس عليها كبيرا في الأعوام الماضية.
يقول باسل صاحب محل لبيع التمور والمشروبات الرمضانية للجزيرة نت "يوجد ضعف كبير في إقبال الناس على حاجيات أساسية لديهم على مائدة الإفطار كالتمور وبعض العصائر، التمور الجيدة أسعارها مرتفعة وليس بمقدور غالبية الأهالي شراؤها، فلجأ الكثير منهم إلى التمور السكرية العراقية التي تمتاز برخص ثمنها".
التقنين وأنماط استهلاكية جديدة
وما بين عين ترقب الزبائن وأخرى ترقب ارتفاع الأسعار بات اجتماع الأسر الكبيرة على موائد الإفطار من نصيب العائلات الميسورة فقط، في حين تعمل شريحة كبيرة من سكان الشمال السوري على تأمين أمورها من خلال التقنين واتباع أنماط استهلاكية جديدة لم تعد تتعلق بالشهر الفضيل، وإنما بوضعهم المادي فقط.

JoomShaper