تقارير
الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019 | 8:23 مساءً بتوقيت دمشق
بلدي نيوز- (عمر يوسف)
لم يخطر في بال الطفلة "ريبا شلهوب" بنت السابعة أن تدخل في حالة غيبوبة جراء تعرضها للضرب المبرح على يد مدير مدرستها في منطقة القلمون بريف دمشق، التي تخضع لسيطرة النظام السوري، هذا العنف المفرط أدخلها في غيبوبة استمرت أربع وعشرين ساعة كاملة، ما استدعى ذويها نقلها إلى المستشفى وتلقت علاجا مركزا لتتمكن من العودة إلى وضعها الطبيعي بعد الحادثة المؤسفة.
ووفق مصادر محلية فإن ذوي الطفلة لم يتقدموا شكوى ضد مدير مدرسة "جلال الدين زيدان" خوفا من سطوة المدير الذي تربطه علاقات أمنية واسعة بسلطات النظام، إضافة إلى قرابته من الممثل المقرب من النظام أيمن زيدان، في الوقت الذي سادت حالة من الهلع والخوف بين أهالي الطلاب وخشيتهم من التعرض لمصير مشابه لما حصل للطفلة شلهوب.


غفى في الدرس فكسر أنفه!
ولم تكن الطفلة شلهوب هي الحالة الوحيدة في سياق العنف الذي يتعرض له الأطفال في المدارس الحكومية التي تتبع لوزارة التربية بحكومة النظام، والتي تحولت إلى ظاهرة متكررة، فقد شاركها الألم والتعرض للضرب المؤذي الطفل (محمد قنواتي) في حي الأنصاري بمدينة حلب، بعد أن أقدمت معلمته على كسر أنفه بأحد المقاعد.
وتذكر مصادر خاصة من حلب أن الطفل (قنواتي) غفى أثناء الدرس نتيجة المرض، ما كان من معلمته إلا اللجوء إلى العنف والضرب على وجهه، ما تسبب له بكسر في عظمة الأنف ورضوض شديدة في الوجه وانتفاخ في محيط العين.
وتضيف المصادر، أن (قنواتي) نقل عبر إسعاف الهلال الأحمر لتلقي العلاج، حيث جلس في المستشفى لمدة ستة أيام قبل أن يتماثل للشفاء من جروحه وآلامه.
وتبدو ظاهرة العنف ضد الأطفال في المدارس السورية آخذة بالتصاعد مع انحدار الوضع الأمني والمعيشي في البلاد، ضمن واقع فرضته الحرب المستعرة منذ أكثر من ثمان سنوات، فبات العنف السمة الغالبة على تلك المدارس، رغم أنها ظاهرة قديمة.
منع الضرب
في سنة 1986، أصدرت وزارة التربية السورية تعميما إلى كافة مديريات التربية في جميع المحافظات، تذكر من خلاله المعلمين، أن "ميدان التربية المعاصرة يقدم العديد من الأساليب الايجابية في التعامل مع الأطفال والشباب، سواء في مجال حفزهم أو ردعهم أو توجيههم، واستخدام الضرب أو غيره من الأساليب السلبية غير مسموح به مهما كانت المبررات".
وفي العام وفي 1988 أصدرت الوزارة قرارا بعدم استخدام عقوبة ضرب الطلاب مهما كانت الدواعي.
يقول المدرس (عمر أبو صالح)؛ إن ظاهرة الضرب هي حالة قديمة في المدارس السورية، فكثير من المدرسين لا يتمالكون أعصابهم نتيجة سلوك الطلاب واستفزازهم، الأمر الذي يدفعهم لاستخدام العنف ضد الطلاب دون تقدير عواقب الضرب.
ويضيف (أبو صالح)، "قانون منع الضرب لم يوقف الظاهرة ويحد منها، في الوقت الذي يتصرف عدد من المدرسين بعنف غير مبرر ضد الأطفال، لاسيما في مرحلة التعليم الأساسي كما شاهدنا مؤخرا حالات العنف ضد طفلين في حلب ودمشق.
ويرى (أبو صالح) أن وقف العنف في المدارس يحتاج إلى تكاتف بين الكادر المدرسي والأسرة والمرشد الاجتماعي في المدرسة، بهدف التركيز على الأطفال المثيرين للشغب خلال الحصة الدراسية، ومحاولة البحث في نفوسهم للتعرف على مشاكلهم عن قرب، مما يساهم في ضبط سلوكهم.
القانون السوري
لا يحتوي القانون السوري على مادة ضمن قانون العقوبات لحماية الطفل من التعنيف من قبل أهله أو مدرسيه، فيما تنص مادة واحدة على السماح للأهالي بضرب أولادهم فيما يعرف بـ "ضروب التأديب"، وتحمل المادة الرقم "185"، بحسب المحامية بشرى عمار.
ووفق المادة؛ فإن لم يتسبب هذا الضرب بأي أثر، فتسقط عن المتسبب العقوبة ضمن ضروب التأديب للطفل.
وترى المحامية أن المجتمع السوري بحاجة إلى جلسات في القانون لتوعية الأهالي والمدرسين لمخاطر العنف الجسدي واللفظي، وأثره الكبير في سلوك الأطفال مستقبلا.
إحصائية وأرقام
وفق دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في أيلول عام 2014، هناك ما يقارب مليار طفل حول العالم، أو ستة من كل عشرة أطفال في سن 2-14 عاما، يتعرضون للعقوبة البدنية من أولياء أمورهم ومقدمي الرعاية لهم بشكل منتظم.
وحملت الدراسة التحليلية اسم "محجوب عن الأنظار: تحليل إحصائي للعنف ضد الأطفال"، تناولت 190 دولة حول العالم ومن بينها سوريا، وتوصلت إلى أن 78% من أطفال سوريا يتعرضون للعنف البدني كعقاب تربوي، في حين يتعرض 25% من الأطفال السوريين لضرب يصل إلى درجة العنف الجسدي الشديد، بحسب الدراسة.
في حين لا تزال الطفلة (شلهوب) في حالة الصدمة مما تعرضت له في مدرستها، ويخشى ذويها من تكرار القصة المؤلمة والتجربة الصعبة التي مرت بها، في الوقت الذي يخشى الأهالي على أولادهم من مصير مشابه وبات الخوف يسيطر عليهم في وضع نفسي مضاعف فوق آلام الحرب.
تم إنتاج هذه القصة الحقوقية بدعم من منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان JHR وصندوق الأمم المتحدة لدعم الديمقراطية.

JoomShaper