مساعدة الأطفال في التغلب على أزمة طلاق الوالدين: قد يتسبب الطلاق في حزن الكثير من الأسر؛ بسبب التفكك الأسري وفقدان الحياة المستقرة التي طالما تمنوها, وخاصة الأطفال، عندما يفتقدون وجود أحد الوالدين والحياة الأسرية التي عاشوها؛ فلذا قد نجد أن من الشائع والطبيعي جدا, أن يبقى لدى بعض الأطفال أمل بأن يأتي اليوم الذي يعود فيه الأب والأم للعيش معا من جديد, حتى وإن تم إبلاغهم بانفصال الوالدين بشكل نهائي!! فاجعة فقدان الأسرة نتيجة للطلاق أمر طبيعي, ومع مرور الوقت سيتقبل كل من الوالدين والأطفال كذلك حياتهم الجديدة؛ لذا يجب طمأنتهم بأن من الطبيعي أن يكون لديهم أمل بلم شمل الأب والأم من جديد, إلا أنه لابد من إخبارهم بالقرار النهائي- الطلاق. ويوجد بعض الطرق التي تجعل لدى الأطفال القدرة على تحمل الإحباط بسبب الطلاق: تشجيعهم على الصدق: الأطفال بحاجة إلى أن يعرفوا بأن مشاعرهم مهمة بالنسبة لآبائهم وأنها سوف تؤخذ على محمل الجد. مساعدتهم على التعبير عن مشاعرهم: قد تكون تصرفات الأطفال ـ في كثير من الأحيان ـ دليلا عما يكنه الأطفال من مشاعر الحزن أو الغضب. ومن الأفضل أن يبادر الوالدان بمساعدة أبناءهم على التعبير عما بداخلهم, فقد يسأل الآباء على سبيل المثال: ((قد تبدو حزيناً, ألا تعلم ما الذي يجعلك تشعر بالحزن..؟)). لذا على الوالدين أن يكونا مستمعين جيدين لأبنائهم حتى وإن كان من الصعب عليهما سماع كل ما يبوح به الأبناء!
السماح للأبناء بالتعبير عن مشاعرهم: كقول مثلا: (أنا أعلم أنك تشعر بالحزن الآن.., أنا أعلم أنه من المحزن عدم تواجد والدك معنا هنا)، فلا بد بأن يشعر الأطفال بأن مشاعرهم طبيعية. كما يلزم أن يقوم الوالدان بتشجيع الأطفال على البوح بكل ما يشعرون به تجاه انفصال الوالدين من قبل عرض الطرق المتاحة بتحسين الحال. من الأفضل أيضا السماح لهم بإبداء شعور السعادة أو الحماس حول المستقبل. عرض المساندة والدعم للأبناء: قم بطرح بعض الأسئلة على الأبناء مثل: (برأيك ما الذي سيجعلك تشعر بتحسن..؟)، وقد لا يقوم الطفل بالتجاوب وذكر شيء يجعله يشعر بتحسن, ولكن بإمكان الوالدين تقديم الدعم له، من خلال بعض الوسائل والطرق كالمشي, والجلوس معا لفترة من الزمن.. إلخ؛ ليشعر الطفل بمدى قرب والده أو والدته منه. فمع الأطفال الأصغر سنا قد تنجح بعض الطرق كإجراء اتصال مع الأب على الهاتف، أو رسم صورة و إعطاءها الأم عندما تأتي من العمل في نهاية اليوم. المحافظة على الحالة الصحية: يعد الانفصال أو الطلاق صدمة نفسية بالنسبة للبالغين, وقد يتم تضخيم الأمر بسبب أمور الحضانة والملكية و المسائل المادية والتي بدورها تجعل الأمور أسوأ ما يكون.
لذا فإن إيجاد السبل للتحكم بالتوتر والإجهاد أمر ضروري للوالدين والعائلة بأكملها. وكذلك المحافظة على نفسك جسديا وعاطفيا؛ للتخلص مما قد تسببه تجربة الطلاق، مع مواجهة الظروف الطارئة بنجاح وبقوة, وتلبية الاحتياجات الخاصة للتمكن من رعاية الأطفال على أكمل وجه بعد الانفصال. المحافظة على الخصوصية عند التحدث مع للآخرين: لابد من الحرص على موضوع الخصوصية عند مناقشة قضية الطلاق مع الأصدقاء أو الأقارب أو المحامي، إضافة إلى التعامل بشكل راقي ومحترم مع الطرف الآخر، وخصوصا إذا كان النقاش أمام الأبناء. كما يجب على الوالدين عدم اللجوء إلى إلقاء اللوم أو الشتائم على مسمع من الأطفال؛ مهما كانت ظروف الانفصال. و حيث لابد إن كان هناك أحداث خاصة جارحة، مثل الخيانة الزوجية، فعلى الأم والأب الحرص على إبقاء الرسائل، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية في مكان آمن؛ لأن الأطفال بطبيعتهم يكون لديهم فضول لاسيما عندما تحدث مشكلة كالطلاق. طلب المساعدة: من الخطأ الإنفراد أو العزلة بعد حدوث الطلاق. فلابد من طلب المساعدة من الآخرين, وطلب الدعم النفسي بصورة غير مباشرة، كـالتحدث إلى أصدقاء أو أشخاص مقربين سبق وأن مروا بتجربة الانفصال, أو الاطلاع على تجارب الناس عبر الانترنت, أو الذهاب إلى الطبيب النفسي واستشارته, أو المرشد الديني لتقديم النصح والإرشاد، وإعطاء الكتب أو المصادر التي قد تفيد في التخلص من الإحباط والتوتر؛ لذا فمساعدتك لنفسك على مواجهة الظروف القاسية يقدم مثالا رائعا لأطفالك على كيفية التحكم بطريقة سليمة ومواجهة التغير الجذري الذي طرأ على حياتك.
كما أن تلقي المساعدة من مستشار أو معالج أو صديق طريقة جيدة لتخطي الأزمة أمام الأطفال، والحذر من طلب المساعدة أو الدعم النفسي منهم- أطفالك الصغار! فالأطفال الأكبر سنا يتوقون لإرضائك ويحاولون أن يجعلوا الأم أو الأب يشعران بشعور أفضل, إلا أنه مهما كان فالأفضل عدم إعطاءهم فرصة للمواساة، ولكن لابد أن يعرفوا ماذا يعني لك اهتمامهم وقربهم منك. ولكن ليكن الأصدقاء أو الأطباء من ذوي الاختصاص متنفسا لك بعيدا عن المشكلات.
المصدر: kidshealth.org