القاهرة – ريهام عاطف
يولد الطفل كالصفحة البيضاء، حاملًا معه كل معاني النقاء والبراءة، لا يعلم شيئًا عن الحياة التي سيواجهها، ويتعامل معها، فالعالم بالنسبة إليه يتلخص في أبيه وأمه اللذين يرى من خلالهما الصواب والخطأ، ويتعلم منهما الأخلاق، ويتعرف بهما على  ما لا يعرفه، فببساطة هما قدوته، يقلدهما في كل فعل وسلوك، والتربية الدينية للطفل جزء لا يتجزّأ من منظومة إعداد الطفل وتربيته، فمن خلالها يبدأ في التعرف بوجود الله تعالى، ووجود الجزاء والعقاب، والحلال والحرام.. وهنا تبدأ أهمية التثقيف الديني للطفل؛ ليتعلم ويتعود على أن دينه جزء أساسي في حياته، ومرجع مهم يسترشد به في كل أفكاره وسلوكياته.
تؤكد د.آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، أنه إذا أردنا تنشئة الطفل تنشئة صحيحة فلا بد من أن تمثل الأسرة المكونة من الأب والأم قدوة حسنة له، فمثلًا من المهم أن يكونا الأب والأم دائمي الانتظام في الصلاة والصيام وغيرها من الفروض الدينية أمام الطفل، والذي يسهل من الأمر حينما يصل إلى السن الذي يؤمر فيه بالصلاة يكون قد اعتاد من صغره على رؤية أبويه يصليان.

وتضيف أنه على الوالدين أن يزرعا داخل الطفل مفهوم وجود الله وأنه طوال الوقت مراقب في أعماله، فإذا فعل خطأ فإن الله يراه، وإذا اعتدى على زميله فإن الله يراه، فلا يرتكب الأخطاء خشية من الله الذي يراه، ونشجعه على فعل الخير؛ لأن الله سيكافئه ويعطيه كل ما هو جميل من صحة وخير.

من المهم أيضًا، أن تتم التربية الدينية بمنهج علمي وممارسة فعلية أمامه، فعلى سبيل المثال لا نعنف الطفل حينما يكذب ونعلمه الصدق وفي نفس الوقت يرى أباه يكذب أمامه حينما يسمع أباه يقول له "إذا اتصل بي أحد أخبره أني لست موجودًا بالمنزل"، تلك السلوكيات من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الآباء دون قصد؛ لأن هكذا نقوم بكسر صورة الصدق وأهميته أمام الطفل.

أيضًا توصى أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية الأم بضرورة أن تثقف الطفل دينيًّا بطريقة مبسطة وأن تجيب على أسئلته بسلاسة، فذكاء الأم هنا له دور كبير في توعية الطفل وإيصال له كافة المعلومات بشكل يستوعبه على حسب عمره، فعلى سبيل المثال إذا سألها "أين الله؟"، فعليها أن تجيبه ببساطه شديدة أن الله فوقنا ويرانا ويرى كل أفعالنا إلا أننا لا نراه، أو يسألها "من أين أنا أتيت"؟، هنا يجب ألا تنهره بأي شكل من الأشكال كي لا توصل له أنه أمر محذور لا يصح التحدث فيه، فيزيد من فضوله، بل عليها أن تتصرف بحكمه وتجيبه "أننا اتفقنا أنا ووالدك أن نأتي بك، ثم أهدانا الله إياك".

مهم جدًا أيضًا أن يرى الطفل أمامه كل السلوكيات المحببة والتي نريد أن نعلمها له، فلا مانع من أن توقفه أمه بجانبها وهي تصلي، أو حتى وهو في سن صغيرة لا يسمح بالوقوف يمكن أن يجلس بجانبها، فتلك الأمور تبث فيه أهمية الروحانيات وتعوده عليها، أيضًا من المهم أن تعلمه الصيام وتدربه عليه، فلا مانع من أن تستغل الأم فترة من الوقت لا يأكل الطفل فيها ولو لمدة ساعة وتبدأ توظف ذلك الأمر في إطار الصيام وتخبره أنه بذلك يعتبر صائمًا وأنه سيأخذ أجرًا كبيرًا عند الله.

الوعي الشبابي

JoomShaper