محمد أحمد عبد الهادي
قلت لصاحبي: ما الانعكاسات الإعلامية الغربية على أطفال الأمة؟
قال: يعد تشكيل وعي أطفال المسلمين وفق قيم غربية معينة هدفا مباشرا لوسائل الإعلام الغربية ويعد ذلك استثماراً لجلوس الطفل فترة طويلة أمام الوسيلة الإعلامية سواء كانت تليفزيوناً أو إنترنت لمشاهدة قنوات ومواقع الأطفال إلكترونية بما تحويه من مواد إعلامية مسلية للطفل.
والخطورة تكمن في أن معظم قنوات الأطفال العربية تعيد عرض منتجات الأطفال الإعلامية الغربية من كرتون، مسلسلات، أغان، مسابقات، ألعاب سحرية، وبرامج أطفال إرشادية، سواء كانت علمية أو تربوية غربية، بدون التحفظ على ما بها من تجاوزات أخلاقية وعقدية، وهذه القنوات تقوم بعملية الدبلجة إلى العربية، وفي أحيان كثيرة يتم عرض المنتج كما هو بلغته الأصلية.

كما أن هناك قنوات أطفال عربية أخرى تحاول تقديم مواد إعلامية من إنتاجها، لكن إشكاليتها تكمن في أن العقول التي تصوغ هذه المواد والمشرفة على عملية إعدادها؛ إما أنها غربية تمت الاستعانة بها كخبرة غربية جاهزة، وبالتالي تخرج المواد الإعلامية بصياغة وروح غربية؛ أو عقول شرقية ولكنها تتحرك بمنطلقات علمانية متغربة، فتجرد المنتج الإعلامي من أية هوية إسلامية.

والخطورة في ذلك – علاوة على المخاطر العقدية – أن هذه المواد الإعلامية الغربية والمتغربة تقوم بنقل الثقافة الغربية بما تحويه من انحلال وفساد عقدي، بصورة تليفزيونية تبهر الطفل المتلقي، وهذه أمور شكلية شأنها ثقافة الاختلاط بين الفتى والفتاة في وجدان الطفل، نشر ثقافة الغرب بين الأطفال، خاصة أن هناك عدداً كبيراً من مشاهدي الأفلام الكرتونية في قنوات الأطفال تكون البطلات فيها شبه عاريات – ولكي تشاع الفاحشة بين الأطفال، اكتشفت مشاهد الإعجاب بين الفتى والفتاة، وضرورة أن يكون للبنت صديق تحبه ويحبها، وإحاطة الطفل بمناخ انحلالي مثل الرقص الخليع، والقبلات، وشرب الخمر، واحتراف المكائد، وكلها أخلاقيات فاسدة تؤدي إلى فساد الطفل المتلقي إن عاجلاً أم آجلاً.

وأبرز مثال على ذلك كرتون "توم وجيري" القائم في مجمله على السخرية والانتقام والكيد للآخرين. وهذا تبذير غير مباشر لأموال المسلمين.

JoomShaper