علي بادحدح
نحن مجتمعات شابة، نسبة الشباب في بلادنا ومثيلاتها لا تقل عن 65% وتصل إلى أكثر من ذلك.
{هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} إن أحسنا معاملة أبنائنا في التربية والتعليم ستكون الثمرة صلاح الأبناء وبرّهم.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "أدّب ابنك فإنك مسؤول عنه، ماذا أدبته؟ ماذا علمته؟ وهو مسؤول عن برّك وطواعيته لك".
قال ابن القيم: "من أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة"، ثم بيّن النتيجة فقال: "أضاعوهم صغاراً فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً".
من خصائص مرحلة المراهقة لدى الشباب الرغبة في تأكيد الذات وإثبات الاستقلالية وعدم التبعية لغيره، والتعامل معها يكون بفسح المجال المقبول والمعقول، وتفهم سلوكه، وعدم الشدة أو القسوة أو المنع، فهذا مما يزيد بعده عن والديه.


يرغب الشاب في تكوين أصدقاء قريبين منه يشاركهم الأفكار والآراء، والأسرار والمغامرات، والمسايرة والموافقة، فكن أنت هذا الصديق القريب، وشاركه في اهتماماته، وفي المثل العامي (إذا كبر ابنك خاويه) ولدى كثير منا قصور في تطبيقه.
قدم لابنك قدوة مقنعة جذابة ملهمة، واربطه بها، وإلا سيتخذ قدوته وربما تكون صالحة وربما غير ذلك.
اقترب من أبنائك، تلطف معهم وأحببهم، ابتسم لهم وقدم لهم هدية، شاركهم اهتماماتهم ولو كانت غير مناسبة لسنك.
جثى النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه ليمتطيه الحسن والحسين وقال: (نعم الجمل جملكما، ونعم الراكبان أنتما).
إذا دخلت البيت فلا تعلن حالة الطوارئ، بل اجلس مع أبنائك في غرفهم ومكان مذاكرتهم، ولو من باب الإيناس.
المقاربة هي التي تشيع الحب في القلوب، وتعلق الأبناء بالآباء، وتجعلهم إذا تكلموا أن يُسمع لهم، وإذا خاطبوا أن يُلتفت إليهم.
ثق بابنك، وأَشعِره بأنه قادر على تحمل المسؤولية، امنحه الثقة ولا تحرمه التوجيه، وأعطه التوجيه ولا تنزع عنه الثقة.
أحسن الظن بابنك مع المراقبة الذكية، فلا تتبع الأنفاس، ولا تترقب الخطوات، ولا تفتش الحقائب، اقترب منه وستكتشف ما عنده.
امنح ابنك الحرية المسؤولة، وقل له: افعل ما تشاء لكنك محاسب بين يدي ربك، افعل ما تشاء لكنك أنت من يصنع مستقبلك.
ابتعد عن السخرية والتعيير إذا أخفق ولم ينجح، ودع معاول الهدم التي تحطم نفسيته: أنت فاشل، عمرك لن تنجح...
ابتعد عن المقارنة بالآخرين ومن هم في سنه، ففيها نقص تجاهه، ومحطمة لمعنوياته، ومبعدة له عن أقرانه وأسرته.
أسلوب تربوي نبوي يجمع بين الثقة والتوجيه (نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم من الليل) كأنه يقول له: قم من الليل.
أتقن فن اكتشاف الإيجابيات عند ابنك وسلط عليها الضوء مع المدح والتشجيع، "أنت رفعت رأسي...".
لن تكون صديقاً ما لم تكن قريباً وحبيباً، ولن تكون صديقاً ما لم يكن صديقك موضع ثقتك وموضع نصحك وتوجيهك.
لن تكون صديقاً إلا إذا أعطيت الرعاية والاهتمام، ولن تكون صديقا ما لم تحسن الاستماع وتتوقف عن إلقاء المحاضرات.
في الصداقة أيضاً اقبل صديقك بعيوبه، وشاركه في إصلاحها بالمحاورة والمناظرة.

 

JoomShaper