مي عباس
تعرضنا في مقال سابق عن نصائح هامة وأفكار لتسهيل عملية التعلم لأطفال فرط الحركة وتشتت الانتباه، ونستكمل في هذا الجزء غرض هذه الوسائل التعليمية، مع التركيز على الصعوبات المدرسية وطرق التغلب عليها.
تشكل الحياة المدرسية، وعملية التعلم الأكاديمي تحديًا حقيقيًا للأطفال الذين يعانون من اضطراب "فرط الحركة وتشتت الانتباه"- والمعروف اختصارًا بـ"أفتا"- ولآبائهم ومعلميهم.
وفي هذا المقال نتعرض للصعوبات المدرسية لأنه لا بد من الفهم الصحيح لما يجري في عقل الطفل ونفسه حتى نصل للحلول والتي نقدم بعضًا منها.
العيش بدون فلتر
أطفال أفتا "فرط الحركة وتشتت الانتباه" غير قادرين على تصفية المدخلات الحسية، أي أنهم يعانون لاختيار ما يركزون عليه، فنشاط أدمغتهم الكبير يجعلهم يلاحظون كل التفاصيل بحواسهم، ولا ينتقون ما يركزون عليه، فالهمهمات، والأضواء، والطيور المحلقة، والزميل الذي يتحرك إلى خارج الفصل، ورائحة الطعام، وانعكاس الضوء على المقاعد! كلها مدخلات لا يستطيعون بسهولة عدم التركيز عليها.. لذا فإن ذاكرة المد الطويل عندهم ليست نشطة لكثرة المدخلات التي تتبدد في ذاكرتي المدى القصير والمتوسط.
وهذا يُفسر لماذا لا ينتبه طفل أفتا لما يقوله أو يطلبه المعلم في أحيان كثيرة، ليس لأنه لا يهتم، إنه يحاول أن يكون مهتما ولكنه يجد صعوبة.
الدماغ يمكنه تلقي حوالى 2000 معلومة من الحواس المختلفة في الثانية الواحدة، قد يبدو هذا كثيرا، ولكن الحقيقة أن القليل فقط هو الذي يتم إدخاله للمخ والتركيز عليه، وهو ما يكون صعبا لدى طفل أفتا.
يزداد الأمر تعقيدا لكونه غير ماهر في تحديد الأولويات، فإذا تلقى أمرين، أو كان عليه القيام بمهام، أو سمع أكثر من معلومة، أو تعرض لعدة مثيرات للانتباه، فهو لا يحسن اختيار الأهم فالمهم للتركيز عليه وفهمه وأدائه.
لا تظن أن طفلك لا يركز في المدرسة، إنه فقط لا يعرف كيف ينتقي ما يركز عليه.
وحتى تتحكم في المدخلات الحسية، وتساعد طفلك على التركيز على المعلومات الهامة، هذه بعض النصائح الهامة:
1ـ التحكم في الحركات والمشتتات: من المهم جدا إبقاء الحركات والمتغيرات في محيط الطفل ودائرة سمعه وبصره في حدها الأدنى، مقعده يُفضل أن يكون في مواجهة جدار فارغ، يجب أن يبقى بعيدا عن النوافذ والأبواب وكل ما يمكنه جذب بصره.. نفس هذه التعليمات تطبق في المنزل أثناء وقت الدراسة.
2ـ استخدم طرقا جديدة لإثارة فضول طفلك: افعل شيئا مختلفا لجذب الطفل وتحفيزه على أداء الواجب المدرسي واستيعاب دروس جديدة، ضع قبعة على رأسك.. علمه وأنت تتحرك، اجعله يتجاوب معك وهو على الترامبولين، علمه الحروف الأبجدية في لحن أغنية.. هذه الأمور قد تبدو لك مشتتة لانتباهه ولكنها في الحقيقة تبقيه مركزا ونشطا وغير متململ، المهم أن تكون هذه الأشياء خادمة للتعلم، لا أن تحاول تعليمه أثناء لعبه.. هناك فرق بين أن نلعب لعبة نتعلم بها، وبين أن ننغص عليه اللعب.
ومن الطبيعي أن يكون فعل هذا يوميا أمرا صعبا، اجعله ولو يوم كل أسبوع ينتظره طفلك، الجميل في هذا الأمر أنه سيتعلم تكنيك جديد يقوم به بنفسه فيما بعد للتركيز على أموره والوصول لمستويات إدراك أعلى وتركيز أطول.
دليل النجاح والتفوق لأطفال فرط الحركة وتشتت الانتباه (2-3)
- التفاصيل