أميرة زكي
لم تكن تدري أن أول أبنائها وأول فرحتها سيكون مختلفا عن أقرانه ومتأخرا عنهم في قدرته العقلية وذكاءه ، فقد تأخر في نطق الكلمات وحاول من حوله الحد من خوفها وأخبروها أنه أمر طبيعي ثم ما لبث أن كبر أكثر وأكثر وظهر تأخر ذكاءه عن المعدل الطبيعي .. واتضح أمامها أنها أمام ابتلاء كبير ..
بعد استيعاب الصدمة التي أعانها فيها إيمانها القوي بالله، ذهبت الأم إلى الطبيب لتتبين حالة ابنها والعلاجات الممكنة له وطريقة التعامل مع ولدها الذي قارب السبع سنوات، فأخبرها أنه على درجة من الإعاقة الذهنية تحتاج إلى معاملة خاصة يتعاظم فيها قدر الحنان والاحتواء، وأخبرها أن ولدها يحتاج لتنمية مهاراته بالاحتكاك المباشر مع الناس.

وكبر الابن حتى صار صبيا ثم شابا يافعا تتعهده أمه بالرعاية والدواء وتحاول تطبيق ما أمرها به الطبيب.

وبعد أن كبر الابن كبرت أزمته وتفاقمت مشكلاته وكان من الضروري أن تحاول الأم أن تجعله شخصا نافعا في مجتمعه.

تأملت الأم في ابنها المعاق بتأخره الفكري فوجدت الإعاقة أمر جزئي وأن ابنها معافى في صحته وبصره، وأن الشباب أضاف عليه مزيدًا من العافية والتحمل فبحثت عن شغل لابنها بعمل يدوي مع أحد أصحاب ورش النجارة، وصبرت الأم على مشاق تعليم ابنها الحرفة ومشكلات تعامله مع الناس حتى كلل الله تعبها بالنجاح وأصبح ابنها عاملا منتجا وتوظفت قدراته البدنية.

وبعد أن وهنت الأم وكبرت سنا وجدت فلذة كبدها المعاق عكازا تستند عليه لتمشي ومعيلا ماديا يغدق عليها وشجرة أثمرت لها بالخيرات بعد أن هداها الله للصبر على الابتلاء واستثمار النعم.

استشعرت الأم قول الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ } البقرة:185، وأدركت أن الله لم يكن ليعطى الابتلاء والمحنة إلا لمن يستطيع تحملهما، وإذا وضع الانسان هذه الآية صوب عينه وفكر من الحكمة وراء الابتلاء لما تعامل كمعاق انسدت أمامه السبل.

JoomShaper