ابتهاج عدنان المنياوي
قرار اتخذته الأسبوع الماضي، بالرغم من صعوبته على نفسية أبنائي، وهو مسح وتشفير كل قنوات الأطفال من التلفاز! ومع أنه قرار لا يمكن أن يستوعبه طفل في الثامنة، والثالثة من العمر، لكنه أصبح قرارًا لا مفرَّ منه، إن رغبت في الإبقاء على ما تبقى من سلوكيات حميدة في أبنائي. الوضع ليس موقفًا فرديًّا، بل هي مشكلة في غاية الخطورة، يتطلب من الجميع إعادة النظر فيما يُقدم لأبنائنا قي قنوات الأطفال، والتي تتطلب منا منع أطفالنا، أو على الأقل تقليل ساعات ما يتلقونه من أفلام كرتون هدّامة -إن صح التعبير-. فبعد مدة من مشاركة أبنائي مشاهدتهم برامجهم، وأفلامهم الخاصة، ذُهلت من كمية الرسائل السلبية التي تبث للأطفال من خلال قصص وحكايات الكرتون المعاصر في هذه الأيام، وباعتبار أني أنتمي لجيل الطيّبين -كما يُطلق عليه البعض- إلّا أن هذا الجيل، وباعتراف الجميع، تمت تنشئته على قصص كرتون، كانت تبث نوعًا من المفاهيم والسلوكيات الإيجابية، والتي تدور قصة البطل حول هذه القيم، وكيفية تحقيقها؛ بعكس ما نراه اليوم.

ووالله إنها مصيبة لم نستشعرها؛ بسبب انشغال الأمهات إمّا بمسؤوليات المنزل، أو العمل.. ولكن لو فرّغ أحد الآباء والأمهات نفسه، وجلس مع أبنائه ليتابع القصص التي تعرض في شكل بث مجنون متواتر لعرف ماهية أسباب إصابة أطفالنا بالتشتت، والعنف، والشغب، وفرط الحركة، والسلوكيات غير المقبولة من تمرّد، واعتراض، وعدم احترام لقيم هامة في الأسرة! وقد يكون تأثير هذه الأفلام على الأطفال من سن 3 سنوات إلى 8. إحدى هذه المسلسلات تحكي قصة أسرة مكونة من ثلاثة أطفال، وأمهم وأبيهم، وكل أحداث القصة تدور حول مقالب يحيكونها ضد والدهم الذي يصفه المسلسل بالغبي البدين. مسلسل آخر -وللأسف- تعلق فيه كثير من الأطفال لفكاهيته من وجهة نظرهم الطفولية، يحكي عن طفل يرافقه مسخ مشوّه ويتحدّى الجميع بأن يكون أكثر طفل مقرف برائحة نفاذة. أيضًا مسلسل ثالث يتحدّث أبطاله، وهم مجموعة من الأفاعي الكبرى، وكيف يحاربون قوى الشر.. منظر مقزز يتعلّق فيه الأبناء، تسلبهم جمال ونضارة أنفسهم الصغيرة وغيرها وغيرها. لقد تدخلوا في تركيبة عقول أطفالنا ليحولوا القيمة إلى استهزاء، ويصوّروا البشاعة قوة، والقذارة ابداعًا، فبالله عليكم ألا يحتاج الأمر منا إلى وقفه ومواجهة حقيقية لحماية أبنائنا؟

JoomShaper