نجاح شوشة
كثيرًا ما تعلو أصوات الأباء والأمهات بالتهديد والوعيد أثناء مساعدة الطفل في تأدية الواجبات المنزلية، ولا يعلمون أنهم بهذا المسلك يكرسون صعوبة التعلم لدى الطفل، ويغرسون في وجدانه ارتباط العملية التعليمية بمشاعر الغضب الإحباط.
فمن المهم أن يحرص الأبوان على التحلي بالصبر والهدوء ومنح الطفل وقتا كافيا للفهم والإجابة، وتجنب ربط ساعة المذاكرة بالضغط العصبي والنفسي بأي حال من الأحوال.
وفي هذا الصدد وجدت دراسة ألمانية أن الطفل الذي يعاني من صعوبات التعلم غالبا ما يعاني في الوقت ذاته من ضعف الثقة بالنفس، وأوصت الأبوين بعدم توبيخ طفلهما، وإلا لديه ستتفاقم المشكلة.     
وأوصت الدراسة الأهل بأن يشملوا طفلهم بالعناية والعطف، وأن يحرصوا على تعزيز نقاط القوة لديه، كمهاراته في الرسم والأنشطة الرياضية مثلا، إذ يسهم ذلك في زيادة ثقته بنفسه، الأمر الذي يساعده في التغلب على نقاط الضعف التي يواجهها في مواد دراسية أخرى كالحساب والقراءة. 

إذا استمرت صعوبات التعلم لدى الطفل بعد استعمال الإجراءات المنزلية -مثل تعزيز نقاط القوة لديه، ومساعدته أثناء تأدية الواجبات المنزلية مع إعطائه وقتا كافيا- فينبغي على الأهل حينئذ استشارة المتخصصين والتربويين للتحري عن الأسباب الحقيقية وراء صعوبات تعلم الطفل.

ويفضل التربويون الاستعانة بمعلم خاص لمساعدة الطفل في التغلب على الصعوبات التي يواجهها في المادة الدراسية المعنية من حيث درايته وعلمه بالأساليب التعليمية الملائمة، أما إذا استمرت الصعوبات بعد كل هذه الإجراءات، فينبغي على الأهل حينئذ استشارة اختصاصي نفسي للتحري عن الأسباب الحقيقية وراء صعوبات التعلم التي يواجهها الطفل.

ارتباط  صعوبات التعلم بالولادة المبكرة

ومن ناحية أخرى قالت دراسة بريطانية حديثة إن الأطفال الذين يولدون قبل أسبوع أو اثنين من الأسبوع الأربعين للحمل يزيد لديهم احتمال ظهور صعوبات في التعلم مثل التوحد أو صعوبة في القراءة.

وأظهرت النتائج أنه حتى المولودين بعد 39 أسبوعا يكونون أكثر عرضة لظهور إعاقة في التعلم مقارنة بنظرائهم المولودين بعد ذلك بأسبوع أي عند أربعين أسبوعا.

وحلل علماء في إسكتلندا تاريخ ولادة أكثر من أربعمائة ألف من تلاميذ المدارس وتبين أن مواليد الأربعين أسبوعا لديهم مخاطر صعوبات في التعلم بنسبة 4% أما من ولدوا بين 37 و39 أسبوعا من الحمل فتكون بنسبة 5.1%.

وأفادت المشرفة على الدراسة وخبيرة الصحة العامة وسياسات الصحة بجامعة غلاسكو، جيل بيل بأن هناك مخاطر متزايدة لحاجات تعليمية خاصة مع انخفاض فترة الحمل، ولذا كلما كانت عمليات الولادة مبكرة زاد الخطر, حتى ولو كانت قبل أسبوع واحد.

صعوبات التعلم في العين لا الدماغ

ويعتقد باحثون نرويجيون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) أن بعض صعوبات التعلم، كسوء الخط وقصور المهارات الحركية والتعثر في الرياضيات، تكمن في العين لا في الدماغ.

وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات تعود إلى أن خلايا العينين لا تعمل جميعها كما ينبغي، وأن خلايا "ماغنو" بشبكية العين – والتي من شأنها الاستجابة للحركات السريعة ونقلها للدماغ- تفشل في العمل كما ينبغي يفسر كثيرا من صعوبات التعلم ومشكلات النمو.

وضرب الباحثون مثالا للقصور في التصور البصري المرتبط بسرعة تغير البيئة المحيطة، بمحاولة التقاط كرة، فإذا لم يتصور الشخص جيدا مسار حركة الكرة بالنسبة لجسمه، لن يتمكن من التقاطها، لأن مهاراته الحركية أقل دقة مما يجب.

ولعل هذه الدراسات وغيرها تؤكد على أن صعوبات التعلم غالبًا ما ترتبط بأمور خارجة عن سلويكات الطفل، ولا علاقة لها بطباعه أو كسله وإهماله كما يتصور بعض الآباء والمربين، لذا فإن التوبيخ واللوم واتهام الطفل لا يزيد الأمر إلا سوءًا.. فالطفل الذي يعاني من صعوبات التعلم ليس معاقًا وإنما يحتاج إلى طرق معينة في التعليم، وإلى ذكاء تربوي وتقوية لثقتهم بأنفسهم.

JoomShaper