الأسرة هي المسئول الأول عن حدوثه
تحقيق: نجاح شوشة
جديدة هي مصطلحات عالمنا المعاصر، تماما كما هي أدوات التكنولوجيا المعاصرة التي تفاجئنا كل يوم بأدوات لم تعرفها الأجيال السابقة، وقد يتساءل كثيرون: هل يوجد ما يسمى بـ "التحرش الإلكتروني بالأطفال"، وكيف يحدث هذا النوع الجديد من التحرش.
وأصبح الاستخدام السيئ والمفرط لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات سببًا في انتشار ظاهرة التحرش الالكتروني عبر الإنترنت عبر إرسال مواد إباحية ومضايقات على صندوق الرسائل بمواقع التواصل الاجتماعي.
ومما يزيد من خطر هذا النوع من التحرش، انتشار أجهزة الهاتف المحمول واللاب توب والأجهزة اللوحية التي توفر لمستخدميها خدمات الوصول إلى مواقع الإنترنت بسهولة، وأصبحت تلك الأجهزة في متناول الأطفال على اختلاف أنواعها، بل الأغرب أننا نجد أطفالاً لا تتعدى أعمارهم العاشرة، لديهم أكثر من بريد إلكتروني وصفحات على الفيس بوك.
وهنا يجدر التنويه إلى أن بعض الدول الأجنبية لا تسمح للطفل دون الثالثة عشرة من العمر باستخدام البريد الالكتروني أو الحصول على عنوان بريدي إلا بموافقة مسبقة من الوالدين.

كما يحذر الخبراء من تمكين الأطفال من عمل بريد إلكتروني في سن مبكرة، لا سيما وأن ملف الـ"SPam" يحمل عادة رسائل قد تحتوى على إعلانات وروابط جنسية تضر بالكبار والصغار.

إذن الأسرة هي المسئول الأول والأخير عن انحراف أطفالهم أو وقوعهم ضحايا لصور التحرش الالكتروني المختلفة، وأصبح لزاما على الآباء والأمهات تقديم النصح لهم بالاعتدال في استخدام الانترنت في مكان واضح ومرئير لجميع أفراد الأسرة.

المراقبة غير المنظورة
وتؤكد الخبيرة النفسية سهام حسن أنه من السهل التعامل بين الطفل والأشخاص المتحرشين من خلال استخدام تطبيقات الألعاب ومواقع تبادل المعلومات بغرض الصداقة والتعارف، فيقوم المتحرش بانتحال شخصية فتاة أو طفل مراهق، مما يفتح قناة سهلة لتخاطب الكبار مع الصغار.

مثال لذلك تقول أم: ابني بطبيعته طفل هادئ، ولكن ما أن دخل عالم ألعاب البلايستيشن "أون لاين" كما يسميها، وتعرفه على أشخاص للعب معهم تغيرت ألفاظه، وعند سؤاله من أين تعلمت تلك الألفاظ يقول "أصدقائي في اللعبة يقولون ذلك".

وأم أخرى تقول: لاحظت على ابنتي التي تبلغ من العمر عشر سنوات أن تعبيراتها بدأت تتغير فجأة، مما أصابني بالريبة، وعندما ضغطت عليها لتخبرني من أين تعلمت هذه الكلمات أعطتني جهازها "الآي فون"، وهي ترتجف، وعندما فتحته صدمت فقد وجدت صورا خارجة قد أرسلت لها من شخص يدعوها لمشاهدته، تمالكت نفسي وجلست، وهدأت من روعها، وشرحت لها أن مثل تلك الصور لا يجوز النظر إليها.

وتوضح الخبيرة النفسية أن تعرض الأطفال لمثل هذه المواقف، ورؤيتهم لصور ومشاهد مخلة يؤثر على نفسيتهم بصورة كبيرة ومباشرة، مما يجعله يدخل في صراع نفسي بين ما يراه من صور وإغراءات في هذه الألعاب والمواقع، وبين ما يعيشه في بيته، وما يسمعه من نصائح من والديه أو إخوته.

وتنصح سهام الآباء والأمهات أنه يجب المراقبة غير المنظورة للأطفال، وأقصد بها أن تتم مراقبته دون علمه، كأن يشاركه الوالدان اللعب معه، وأن يشاركه في مثل هذه المواقع الاجتماعية ويتطلع على قوائم الأصدقاء، حيث إن إهمال الأطفال، وعدم متابعة أجهزتهم المنزلية أو متابعة الجديد في الأجهزة والموبيل التي يمتلكونها هو ما يعرضهم للتحرش الإلكتروني.

نصائح للوقاية من التحرش الإلكتروني

في هذا الصدد لا بد للأهل أن يكونوا على دراية بكلمات السر الخاصة بالبريد الإلكتروني لأولادهم وأن يقوموا برصد وتعقب نشاطاتهم على الشبكة بصورة منتظمة لضمان عدم وجود متحرشين في غرف الدردشة التي يرتادونها وتجنب الحديث عن الجنس وفحص الكمبيوتر بحثاً عن الملفات الإباحية وهي عادة ما تكون علامات تحذير، وهذه بعض النصائح والاقتراحات الهامة.

1ـ عدم قبول رسائل أو إضافات من أشخاص خارج النطاق العائلي أو زملاء الدراسة.
2ـ المراقبة غير المنظورة للأطفال، بمعني أن تتم مراقبته دون علمه، كأن يشاركه الوالدان اللعب، وفي أثناء ذلك يمكن الإطلاع على قوائم أصدقاءه.
3ـ تحديث برامج مكافحة الفيروسات والتجسس على الكمبيوتر بصفه دورية.
4ـ المنع أو التقليل من نشر المعلومات الشخصية أو الصور الخاصة بالعائلة على مواقع التواصل الاجتماعي.
5ـ ضبط إعدادات  الفيس بوك بحيث تكون المعلومات متاحة (للأصدقاء فقط) وليس لأصدقاء الأصدقاء.
6ـ ضبط الإعدادات بحيث لا يتم اقتراح الأصدقاء من قبل فيس بوك.
7ـ تكوين مجموعة عمل دائمة ضد التحرش الإلكتروني بالتنسيق مع إدارة المدرسة ومجلس الآباء  والأخصائي الاجتماعي بالمدرسة.
8ـ ضرورة بناء علاقات نفسية قوية مع الأبناء وحثهم على التحدث دائما عما يجيش بصدورهم وما يطرأ عليهم من أحداث صغيرة أو كبيرة.

JoomShaper