أحمد عباس

الطفل قد يصاب بالاكتئاب وقد يعاني من الإحباط، والأم يجب عليها أن تكون في حالة يقظة للتعامل مع طفلها بشكل سريع وسليم إذا ما تعرض لهذا الخطر، وعلى الأم أن تكون مدركة لحقيقة أن هجوم الإحباط على طفلها يرجع إلى العديد من الأسباب والملابسات، فقد يكون الطفل قد تعرض لضغط كبير في مدرسته أو يعاني من كبت معين داخل منزله، وقد تلعب العوامل الوراثية دوراً في إصابة الطفل بالإحباط.

يجب على الوالدين معرفة أن إنقاذ طفلهما من حالة الكآبة والإحباط يستلزم اتخاذ مجموعة من الخطوات والتدابير الحاسمة والجادة والمدروسة، لأن إهمال التعامل مع هذه الحالة أو تصور أنها يمكن أن تزول من تلقاء نفسها يجعل الطفل فريسة لمزيد من الحزن مما يضرّ مراحل تكوين شخصيته بصورة سليمة.

1

تكلّمي مع الطفل حول كافة تفاصيل نشاطات حياته اليومية، وتعرفي على كل ما يواجهه داخل المدرسة أو عندما يذهب لممارسة الألعاب الرياضية في النادي، واستمعي إلى ما يقوله الطفل ولا تقدميه له النصيحة إلا إذا شعرت أنه يطلبها منك سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وأكدي له بكل الأساليب أن اهتمامك به لا ينبع من منطلق أداء الواجب فقط وإنما يرجع هذا الاهتمام إلى حبك الحقيقي له وحرصك على سعادته وراحة باله.

2

امضي وقتاً أكبر مع طفلك المحبط وشاركيه أنشطته المفضلة فلو كان يحب مشاهدة المباريات الرياضية حاولي أن تضغطي على نفسك وتتابعي معه إحدى المباريات ولو كان يحب الخروج والتنزه فلابد أن تصطحبيه في نزهة جميلة بشكل متكرر، ولو كان الطفل يحب الحلوى فاصنعي له على الدوام الحلوى التي يحبها وتناوليها معه.

3

لابد أن يكون طفلك منخرطاً في التعامل مع محيط عائلته، لأن من أسباب الإحباط غير المباشرة التي تصيب أطفالنا في هذا الزمن هو حالة العزلة التي تميل إليها بعض الأسر بحيث لا تكون هناك فرص حقيقية للانفتاح على بقية أجنحة العائلة، مما يجعل الطفل يشعر أن علاقاته الاجتماعية محدودة ودائرة احتكاكه بأقاربه وعائلته ضيقة.

4

ابذلي جهداً في الارتقاء بمستوى تفكير وثقافة الطفل، لأن الإحباط يصيب بعض الأطفال بسبب عدم قدرتهم على إشباع طاقتهم الكامنة في كيانهم على الصعيد الفكري والثقافي، فليس كل الأطفال يريد أن يعيشوا من أجل المرح واللهو فقط، هناك من الأطفال من يتمتعون بدرجة كبيرة من النضج تفوق مراحلهم العمرية، وعلى الوالدين ملاحظة هذه الحقيقة وإفساح المجال أمام هذا الطفل لكي يعبر عن آرائه ووجهات نظره وفي الوقت نفسه يستمع كثيراً ويتعرف على المزيد من الأفكار والثقافات والمعلومات التي ينطلق فيها بكيانه ويتجاوز حالة الإحباط التي تحيط به.

5

قد يكون طفلك مصاباً بالإحباط لأن طبيعة شخصيته وسماته الأساسية تتصف بأنها عملية جداً، وهذا النوع من الأطفال إذا لم يجد المتنفس الكامل ليمارس نشاطاً حقيقياً ملموساً يظل شاعراً بالاختناق والأسر ولا يمكن لأي شيء أن يسعده إلا إذا شعر أنه ينتج بيديه ويعمل بيديه، وعلى الأم أن تجد لطفلها في هذه الحالة متنفساً يستطيع من خلاله أن يكون منتجاً وفاعلاً ومؤثراً فيما حوله.

 

JoomShaper