كريم الشاذلي

إنها نعمة من الله -سبحانه وتعالى- أن يرزقك بطفل ذكي ونابه،
ولكن الكثير من الآباء وبممارساتهم التربوية الخاطئة يدمرون هذه الموهبة
ويدفعونها في الطريق الخاطئ.
يقول د.عبد الكريم بكار: «يجب أن يكون تعاملنا مع أبنائنا على مستوى الجهد
المبذول لا على مستوى الذكاء».
فإذا كان لدينا مثلا طفلان أحدهما ذكي وحصل على تقدير عال ليس بسبب
الجهد الذي بذله بقدر ما هو اعتماد على ذكائه وذاكرته،
وطفل آخر حصل على تقدير أقل لكنه اجتهد وفعل ما بوسعه،
لا يجب تقدير الطفل الأول وإهمال الطفل الآخر؛
بل يجب أن نكافئ الجهد المبذول أولا ونثني عليه.

ويجب أن نزرع في أطفالنا دائما أن الذكاء هبة ربانية تساعد صاحبها في الحياة،
لكن العالم في الوقت ذاته يعتمد على آليات أهم من الذكاء،
وهي حسن إدارة الفرد لإمكانياته.
والشخص المجتهد الذي لا يخجل أن يتعلم ويثقف نفسه،

ثم يخطط لحياته تخطيطا سليما يصل لمبتغاه أفضل من الشخص الذي يركن إلى
ذكائه بلا مجهود يبذله.

والأب الذي يفرق بين أبنائه فيقرب الذكي ويهمل الأقل ذكاء يقع في خطأ تربوي
خطير،
فهو بذلك يزرع في الطفل الذكي الغرور،

وأنه دائما المدلل والأعلى قيمة سواء بذل مجهود أم لم يبذل،

ويزرع في الطفل الآخر أنه شخصية غير مقبولة،

وأن الأمر بالنسبة له سيان فبذله أو عدم بذله للمجهود تعني نتيجة واحدة
وهي عدم رضا الأب والمقربين منه عنه، وهذا يدفعه إلى الفشل في حياته.

يجب على الأب أن يشجع أي بادرة تقدم يقوم بها الطفل مهما كانت صغيرة؛
فالطفل الذي يحصل على 50%، ثم في الشهر الذي يليه يحصل على 60%
مثلا هو طفل يتقدم رغم صغر مجموعه،

ولذلك وجب أن نزرع فيه الثقة بأنه يستطيع أن يفعلها ويحصل على أعلى
الدرجات، ويجب أن ندعم ثقته بنفسه ونقدر جهده المبذول ونثني عليه. 

ومن نافلة القول أن أحذرك عزيزي الأب من اتخاذ منهج تربوي صارم في
التعامل مع ابنك،

سواء كان هذا المنهج تدليلا أو حزما، نعم..

«ينبغي أن نتجنب السياسة المقررة سلفا إزاء الطفل، بمعنى أنها لا تتغير مهما
غيَّر أسلوبه،
فإن ذلك مفسد له في جميع أحواله سواء كان يتلقى جرعة زائدة من العطف
أو الحسم. فإنه  إن كان يتلقى جرعة زائدة من العطف -كسياسة

مقررة دائمـــــة    مهما فعل- فإن ذلك يغريه بالمخالفة وعدم الطاعة وعدم

الانضباط، معتمدا على أنه يتلقى العطف دائما مهما أخطأ،

ومهما عظم خطؤه، وذلك فساد ولا شك، وإن كان يتلقى جرعة زائدة من الحسم

-كسياسة مقررة دائما مهما فعل- فإن ذلك ييئسه من تغيير مشاعر والديه نحوه مهما

عدل من سلوكه وأصلح من عيوبه،

وذلك يغريه أن يعدل عن التصحيح ويتمادى في الخطأ ما دام لا يجد التقدير على

الجهد الذي يبذله لإصلاح نفسه ولا يجد التشجيع.

كما أنه يولد في نفسه شعورا

بالاضطهاد والظلم، فيدمر في نفسه القاعدة التي تنبني عليها في المستقبل القيم العليا

والمبادئ؛

لأنه يجد في أقرب الناس إليه وألصقهم به -وهما الوالدان- نموذجا سيئا؛ لأنه ظالم.

إلى هذا الحد تؤثر تلك الأمور التي تبدو صغيرة وعابرة وغير ذات وزن!!

 

موقع كريم الشاذلي

JoomShaper