خالد عبدالله الزيارة

 

 

بالأمس تحدثنا عن اتكالية الأبناء على الآباء وما يترتب عليه من خلق جيل معاق، واليوم نسترسل في ذات الاطار من زوايا أخرى تتمحور حول الحماية الزائدة المبالغ بها للطفل التي هي ايضا تجعل منه طفلاً ضعيفاً لا يستطيع التعامل مع معطيات الحياة وتحرمه هذه الحماية من التجربة والتعلم خاصة في بداية حياته.

فالإنسان بشكل عام تصقل خبراته وتتشكل من مرحلة الطفولة، فبحجم التجارب التي اكتسبها في هذه المرحلة يمكن أن تكون حصيلته من القدرات الذاتية في مواجهة تحديات الحياة، فما اكتسبه ينعكس على قدراته بشكل كبير ونجد أن مشاكله وتجاربه المؤلمة متناسبة مع مراحله العمرية المتعاقبة .

في ظل تغير الظروف في وقتنا الحالي، باتت الكثير من الأمور تأخذ مجراها غير الصحيح، أبرزها اتكالية الأبناء على الآباء هذه الآفة الخطيرة على الإنسان سواء كان شاباً أو فتاة. لذلك أصبحت بعض الأسر تعاني ظاهرة

اتكالية الأبناء على الآباء أي اعتماد الابن منذ الطفولة على والديه في جميع شؤونه وينتج عنه جيل متقاعس من الأبناء.

وعلى عكس ذلك فإن هذه التجربة وهذا الألم يعزز قدرات الأبناء على تحمل الآلام ومواجهة المشاكل بحيث ينمو جسدياً وعقلياً ونفسياً بشكل جيد. لأن حقيقة الحياة أننا في يوم ما سوف نواجهها منفردين ولن تفرق بيننا، وسوف يصدم بتجربة مؤلمة تفوق قدراته النفسية التي لم تكتمل بسبب الحماية الزائدة.

السؤال الذي أود طرحه في هذا الجانب.. هل الدلال الزائد للأبناء وتجريدهم من استقلالية القرار لديهم هو ناتج عن طفولة مضطربة للوالدين؟ هذا ما أردت الإجابة عنه باجتهاد قد يخطيء وقد يصيب، فاعتقد أن الحرمان الذي مر به الأبوان في طفولتهما نتج عنه الخوف الزائد على أبنائهما لدرجة القيام عنهما في كل الاحتياجات، فهناك آباء وأمهات عانوا من /فوبيا الحرمان/ وعقد من النقص بسبب ما عانوا منه في طفولتهم، ولذا يلبون كل طلبات الابناء بدافع أنهم لا يريدون ان يشعر أبناؤهم بالحرمان.

ما يدفع الأب والأم الى السعي جاهدين لتحقيق كل طلبات أبنائهما هو مقولة (( انني لا أريد أن يشعر أبنائي بأنهم أقل من الآخرين)) وهذا التدليل المبالغ فيه يجعل الأبناء عاجزين عن معرفة قيمة الأشياء بل ويعجزون عن تحقيق غاياتهم، ويولد في داخلهم اتكالية على الآخرين في أبسط أمورهم، وهنا ترى الأم خادمة لأبنائها في بيتها بحيث يعجز المراهق عن احضار كأس ماء بل يطلب من الآخرين ذلك، كما يصبح الأب أشبه بخادم توصيل الطلبات.

وللأسف، نجد أن الآباء والأمهات الذين يشكون من اتكالية أبنائهم هم السبب في غرس هذا السلوك في نفوسهم من دون أن ينتبهوا من خلال تدليلهم الزائد في الصغر وتعويدهم على قضاء أبسط حاجاتهم مما يؤدي إلى احساس الابن أو الابنة بضعف الثقة بالنفس والشعور بالعجز عن القيام بأي مهمة يمكن أي يكلف بها.

على الوالدين أن يربيا أبناءهما على الثقة بالنفس والاستقلالية وحب العمل منذ الصغر. كذلك على الآباء والأمهات تدريب الأبناء على القيام بالأعمال بأنفسهم، حتى لا ينجبوا أبناء معاقين هم السبب فيه. وسلامتكم

JoomShaper