محمود أمين قاسم دبوان
إلى الأبناء:
إنني مِن خلال هذا المقال لا أدعوكم إلى إعادةِ النظر في الماضي، وفتح ملفَّات تحقيقٍ بشأنه، وإثارة الخلافات الأُسرية؛ فأنا أبرَأُ إلى الله ممَّن تُسوِّل له نفسُه ذلك، ولكن ليس مرادي سوى النصحِ والفائدة، وأنا أحوجكم إلى ذلك.
إلى المُقبِلين على الزواج:
قبل أن تكونوا آباءً، ويوضع الحمل عليكم، وتقودوا الرَّكْب، فأنتم أمل الغد وقادة المستقبل، ولن تستطيعوا الفلاح ما لم يَقِفِ الأبناء بجانبِكم، بل سيكونون عَثْرةً أمامكم مُعيقِين تقدُّمَكم إن

قصَّرتم في حقوقهم، وأهملتم رعايتهم، فحقوقهم عليكم تبدأ قبل زواجكم، بل قبل أن تبحثوا عن شريك حياتكم.
أيها الشباب:
الزواج عبادة، بل به يكتمل دينُكم، وشروط صحة العبادة النية؛ فأَخلِصوا النية لله في زواجكم، واجعَلُوها قربة لله عز وجل، ولا يكن همُّكم إشباع الغرائز الجنسية فقط، بل ارسموا أهدافًا نبيلة لزواجكم؛ كي يثمرَ زواجكم أسرةً تعرف طريقها، وترفع من شأن الأمة الإسلامية، وتخدم دينها متماسكةً كالجسد الواحد، يسعَون جميعًا في طريق واحد، وإن افترقت بهم الأماكن.
أيها الشباب:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تُحسنوا اختيارَ شريككم (الأم أو الأب)؛ لأن ارتباطكم سيُشكِّل جسدًا واحدًا، وحين يكونُ نصفُ الجسد مريضًا، فإن ذلك سيُؤثِّر سلبًا على مسيرتكم، وسيفتح أمامكم مشاكلَ كثيرة، ولن يتوقَّف ذلك عند أبنائكم، بل سيمتدُّ حتى نهايةِ نسلِكم، وقد ضرب لنا سيدُنا إبراهيم عليه السلام أروعَ الأمثلة في أهمية الشريك الصالح، فحين أتى لزيارة ابنه اكتفى عن رؤيتِه بتقديم نصيحةٍ له بشأن زواجه، ففي المرة الأولى دعاه إلى الطلاق، وفي المرة الثانية دعاه إلى الإمساك؛ لأنه يعلم أهمية اختيار الشريك وقيمة ذلك.
أيها الشباب:
إن مِن حقوق أولادكم عليكم، أن تُحصِّنوا أنفسكم عن الإساءة للآخرين في أبنائهم (فتيانًا أو فتياتٍ)، فإن ذلك سيعودُ بالضرر على أبنائكم، وستَجْنُون أنتم ثمار ذلك عاجلًا أو آجلًا، قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، والجزاء مِن جنس العمل.
أيها الشباب:
إن مِن حقوق أبنائكم عليكم ألا تبدؤوا غرسَكم بمعصية الله، واحرِصوا على تطبيق السُّنة في كل أقوالكم وأفعالكم؛ فإن الشيطان يحبُّ أن يُفسِد ثماركم، وإن كانت البداية سيئةً، فلن يكون الثمر حلوًا.
أيها الشباب:
إن مِن حقوق أبنائكم عليكم أن تتقرَّبوا إلى الله بطاعة والدَيْكم؛ فإن ذلك دَيْن سوف يدفعه أبناؤكم إليكم، فإن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًّا فشرٌّ، ولا يَحِيق المكرُ السيِّئ إلا بأهله.
أيها الشباب:
إن مِن حقوق أبنائكم عليكم أن تلتزِموا الطريق الصحيح، وتبادروا بالأعمال الصالحة والإكثار منها؛ فببركة صلاحكم تلحق عنايةُ الله بأبنائكم، قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ [الكهف: 82]، فبعدَ أن ذكر الكَنْز، أثنى على الأب، ووسَمَه بالصلاح، وكان صلاح الأب سببًا في حفظ الله الكنزَ لهما.
ولنا في سيرة عمرَ بنِ عبدالعزيز رحمه الله أروعُ الأمثلة؛ ذكر ابن الجوزي رحمه الله في سيرة عمر بن عبدالعزيز قال: بلغني أن المنصور قال لعبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: عِظْني، قال: مات عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وخلف أحدَ عشرَ ابنًا، وبلغت تركتُه سبعةَ عشرَ دِينارًا؛ كُفِّن منها بخمسةٍ، وثمنُ موضع قبرِه دينارانِ، وقُسِّم الباقي على بَنِيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعةَ عشرَ درهمًا، ومات هشام بن عبدالملك وخلف أحدَ عشرَ ابنًا، فقسمت تركتُه، وأصاب كل واحد من تركته ألف ألف، ورُئِيت رجلًا مِن ولدِ عمر بن عبدالعزيز قد حمل في يوم واحد على مائة فرسٍ في سبيل الله عز وجل، ورُئِيت رجلًا من ولد هشام يُتصَدَّق عليه!
أيها الشباب:
إن مِن حقوق أبنائكم عليكم أن ترسمُوا مستقبلهم، وتحدِّدوا طريقهم، فلقد كثر حديثكم عن التخطيط والإعداد للمستقبل المادي، والأبناء جزء من مستقبلكم، فلا تتوانَوا أن تعدُّوا تخطيطًا لإصلاحهم واستثمارهم، فتلك واللهِ تجارةٌ رابحة، ولن أكون مبالغًا إن قلت: اصنَعُوا لهم منهجًا مِن الآن، ألِّفوا لهم كتابًا دِينيًّا يحمل في مضمونه معانيَ الإسلام الحميدة؛ مِن تعريف بالعَلاقة مع الخالق، والعلاقة مع النفس، والعلاقة مع المخلوقات، لا إفراط فيه ولا تفريط، يتناسب مع مستواهم كي تعلِّموهم إياه، وليس بالضرورة أن يكون من إعدادكم، فالمكتبات مليئة بالكتب المتخصصة، ولن يعدِمَ الخيرَ طالبُه، واعلموا أن جمال يوم الحصاد لا يُقدَّر بثمن، يوم أن يكون الطفل نورًا يشعُّ بعلمه في كل أرجاء البيت، والأجمل من ذلك متى يكتمل حفظه للقرآن.
إلى الآباء:
يُؤلِمُني كثيرًا سماعُ تلك القصص عن حالات ضرب، أو شتم، أو عناد، أو عصيان مِن قبل أبنائكم وفِلْذَات أكبادكم، ومن أجل ألا تُعيدوا لنا سَرْد تلك القصص، أردتُ أن أضعَكم أمام حقائقَ تغافَلْتُم عنها، وتجاهلتموها تُجاه أبنائكم وأسرتكم، منهمكين بما هو دونها من الالتفاف نحو الماديات لإشباع الغرائز الحيوانية، التي طَفَتْ في عصرنا هذا فوق كل شيء، وصار الوصول إليها هدفَ كلِّ فرد، دون مراعاة للضوابط والأحكام التي تربط الإنسان بالمادة التي يسعى نحوها، مع أنها ليست سوى وسيلة لتحقيق أهداف نبيلة، يتحقق منها الخير في الدنيا والآخرة، ولن يصل الإنسان إلى ذلك ما لم يتمَّ إعداده جيدًا.
وإن بداية الإعداد لَتنطَلِقُ مِن الأسرة، فالأسرة هي أهمُّ رَكيزةٍ في المجتمع، بل هي أساس المجتمع، فإن صلَحَت صلَحَ المجتمع كلُّه، وإن فسَدَت عمَّتِ الفوضى، وانتشر الفساد.
وما نلمُسُه اليوم في عصرنا هذا من أحداثٍ ووقائعَ مؤسفة في شتى الاتجاهات، ليست إلا ثمارَ غرسِكم، وقد كان لكم أنتم نصيبٌ من ذلك أيضًا، فلا تنتظروا حتى يأتي اليوم الذي تطالبونهم فيه بحقوقكم، فيصرخوا في وجوهكم وكأنهم يريدون القولَ: اعطونا حقوقنا أولًا، ولو وقفتم جميعًا أمام الفاروق عمر رضي الله عنه لنادَى فيكم: لقد عققتموهم قبل أن يعقُّوكم، إنهم لا يطلبون المال، ولربما يكونون أكثر مالًا منكم، ولكنهم يتحدَّثون عن فراغ في نفوسهم كانوا بحاجة إليكم أن تملؤوه قبل أن يكبَرُوا.
إنه فراغُ الخوف من الله، والحب في الله، فراغ التربية والتوجيه، فراغ الإرشاد والتوعية، فراغ الأخلاق والقيم، الذي انشغلتم عنه، وتجاهلتموه بتوفير الماديات لهم، والاهتمام بمستقبلهم دون الاهتمام بالأساس، فانكبَّ المستقبل عليكم همًّا وغمًّا، وأصبح الصلاح في الأبناء حلمَ كلِّ أبٍ، يتمنَّى تحقيقه ولو كلَّفه فقدان كل أمواله.
وأعلى مرتبة الصلاح التي نحصدُها اليوم في عصرنا هذا هي تلك الثلة من الأبناء التي تطيع الله عز وجل دون إخلاص، وتؤدي حقوق الوالدين دون استشعار التقرب إلى الله تعالى بها، وإنني لأتساءل أمامكم أيها الآباء: أيُرضِيكم أن يكون حال الأبناء كذلك؟
مِن أين سيأتي الأبطال الذين ننشدهم لخدمة الأمة الإسلامية والدفاع عنها؟
أيها الآباء:
إن مِن حقوق الأبناء عليكم أن تُعرِّفوهم عن الله، وتشرحوا لهم معاني أسمائه وصفاته، فذلك منهج متكامل لا غِنى عنه، فاحرِصوا عليه قبل أن تبحثوا عن حقوقكم، وتسعَوا خلفها مناشدين المجتمعَ إصلاحَ أولادِكم.
عرِّفوهم حق الله تعالى، أرشِدوهم نحو الطريق الموصلة إليه، فمن تلك الطريق سيعرفون حقوقكم، وسيسعَوْن نحو خدمتِكم دون رياء أو مداهنة، متقرِّبين بذلك لله عز وجل.
ولذا؛ فلقد كانَتْ أول نصيحةٍ قدَّمها لقمان لابنه هي تعريفُه بالله، وتحذيره من عاقبة الاتجاه نحو غير الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]؛ ليتولى الله بعد ذلك إرشادَ الابن وتوجيهه نحو طاعة الوالدين، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]، فلا تنشَغِلوا بتعليمهم حبَّكم قبل أن تزرعوا فيهم حب الله.
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تَدْعُوهم إلى الإسلام، ولا أريد بدعوتكم لهم أن تعيدوا تلقينَهم الشهادة، بل أريدكم أن تشرحوا لهم معنى الشهادة، وتوضِّحوا لهم مضمونَها؛ كي يعرفوا حقيقة إسلامهم، فما أكثر المتمسلِمين اليوم في ظل إسلام الوراثة، يعبدون الله ليس عن خوف أو محبة، متكاسلين في أداء العبادة، متثاقلين عنها، لا يراعون لها قيمة، يتجاهلونها ما لم يقف على رؤوسهم مَن يُذكِّرهم بها، وكأنها عِبْءٌ ثقيل يجب التخلص منه، وإذا ذكِّروا بها فما لهم من حيلة سوى القول: أغوانا إبليس اللعين، ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة: 9].
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تضعوا لهم منهجًا لحياتهم يسيرون عليه، مع رسم القُدوات لهم؛ كي يُعزِّز ذلك من اندفاعهم نحو ما تريدونَهم أن يصلوا إليه من أهداف في الحياة الدنيا والآخرة.
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تُحبِّبُوهم في صلة الأرحام، وأن تأخُذُوا بأيدِيهم عند كل زيارة، وأن تحثُّوهم على ذلك، فما نشِبَت الخلافات الأُسرية إلا عندما تجاهَلَ الآباء تعريفَ أبنائهم بأهميةِ صلة أرحامهم؛ لينشأَ جيلٌ مليءٌ بالعداوات مع أقاربه لأبيه أو أقاربه لأمه، وإن شئت قل: أشد الخلافات والعداوات، فأصبح المجتمع متفككًا يملؤه النمَّامون والمُتَفَيْهِقُون، يعلو نُباحُهم لأتفه الأسباب، فهم كما قال تعالى: ﴿ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ﴾ [التوبة: 10].
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تأخذوا بأيديهم نحو الخيراتِ والأعمال الصالحة، ادعُوهم لمساعدة الفقراء والمساكين، حُثُّوهم على زيارة المرضى واحترام الآخرين، أنشِئوا في بيوتكم صندوقًا لجمع التبرعات والمساعدات؛ فإن ذلك سيغرسُ القيمة في نفوسهم، وسيستمرون عليها، مُورِّثين ذلك لمَن يأتي مِن خلفهم.
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تزرعوا فيهم حبَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتُعلِّموهم نصرة المظلوم والوقوف بجانبه، ولو كان ذلك فيه هلاكُ أنفسهم، فكل أذًى في سبيل الله إنما هو نعمةٌ يَهَبُها الله لأحبِّ الناس إليه، وقد رأينا ذلك في الأنبياء والرسل عليهم السلام، ولن يعدم الأذى مَن يدعو إلى الحق؛ لأن الحقيقة مُرَّة؛ ولذلك دعا لقمان ابنه إلى الصبر، بعد أن أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى على لسان لقمان: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تمزجوا حياتهم بالحب والحنان والعطف عليهم، تتفقَّدون حاجاتهم، وتسابقونهم بالبهجة والفرح، قبل احتضانهم وتقبيلهم، ترسمون فيهم سعادة الدنيا بأكملها، ولا تنسَوْا أن تُخبِرُوهم عن حبِّكم لهم؛ فلن ينقُص ذلك مِن مهابتكم شيئًا أمامهم، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الحسن والحسين أسوةٌ حسنة.
أيها الآباء:
إن من حقوق أبنائكم عليكم أن تراعوا كرامتَهم التي منحهم الله الخالقُ إياها، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، اعرِفوا لهم إنسانيَّتهم، ولا تنظروا إليهم كعبيدٍ يُنفِّذون الأوامر دون إبداء رأي أو مشاركة، بل أتيحوا لهم أن يشاركوكم في أعمالكم التي تناسبهم، ضَعُوا صندوقًا للمقترحات والشكاوى، ثم ناقشوا ذلك بتحديد اجتماع أسبوعيٍّ وشهري وسنوي، تُناقِشون فيه قضاياكم، وترسمون خططكم، وكأنكم تعملون في شركة استثمارية.
أيها الآباء:
أقيمُوا مؤسسات اجتماعية وثقافية ودينية في منازلكم، وليكن مقرُّها مُصلَّى البيت؛ لأهمية قداسة المكان في نفوسهم، واحذروا أن تكلِّفوا أحدًا بأمور القضاء في حق أي فرد من أفرادكم، فتلك مِن مَهامِّكم أنتم، ولا ينبغي أن تتعداكم إلا لضرورة في ذلك.
أيها الآباء:
اعلموا أنكم حينما تأخُذُون بأيدي أبنائكم نحو الطريق الصحيح، فإنكم لا تأخذون جيلًا واحدًا فحسب، بل تأخذون بأيادي أجيال متتابعة ستأتي على إثرهم، فبإقدامكم على الزواج أنتم تغرسون شجرةً سيمتدُّ نسلُها حتى قيام الساعة، ولن يُرضِيَكم أبدًا أن يظهر مِن بين نسلكم مَن ينحرف عن الطريق الصحيح ويتجه نحو الرذيلة.
إلى القراء الأفاضل:
إن هذا المقال لا ينبع عن هراء، بل هو حقائق واجَهها العديد من أصدقائي الذين عرَضوا عليَّ معاناتهم، فتفكرت في الأمر، وافترضت تلك الحلول التي عرضتُها عليكم كحقوق ومطالب، مع عزم مني على تطبيقها في حياتي، وما زال هناك بقية.

JoomShaper