عمان - في بعض الأحيان كي نصل الى اهدافنا نلجأ الى استخدام اساليب وطرق قد تؤدي بنا الى الهاوية! هي في ظاهرها قد تكون جيدة ومحفزة كما يعتقد البعض منا، لكن هي في الواقع تعود علينا بآثار سلبية.
هذه الأساليب قد نتبعها في حياتنا في مختلف المراحل العمرية، لكن الأثر الأعظم والأبرز لها يكون في مرحلة الطفولة، لأن هذه المرحلة هي بداية تكون شخصية الفرد منا.
احد هذه الأساليب هو اسلوب المقارنة الذي غالبا ما يلجأ اليه الآباء والأمهات والمعلمين على انه بمثابة حافز للأبناء، ودافع لهم في مضاعفة جهودهم كي يصبحوا مثل فلان، أو يصلوا الى

درجة فلان في التحصيل.
في بداية الأمر من أهم النقاط التي يجب ان نعيها وندركها جيدا هي: (الفروق الفردية).
يعرّف علم النفس الفروق الفردية على أنها تلك الصفات التي يتميز بها كل انسان عن غيره سواء كانت تلك الصفة جسمية ام في سلوكه الاجتماعي، كما الاختلاف بين فرد وآخر في قدرات معينه كالفرق في القدرات العقلية او النفسية او الجسمية.
اما فيما يخص اسباب الفروق الفردية فهي كالتالي:
(1) الوراثة: والمتمثلة في ما يكتسبه الفرد من أبويه.
(2) البيئة: وهي الخبرات والممارسات التي مر بها الفرد.
(3) درجة الدافعية لدى الفرد: حيث تحدد مدى استفادة الفرد من هذه الممارسات ودرجة إقباله على هذه الخبرات.
بالإضافة لذلك الفروق الفردية هي فروق كمية وليست نوعية، اي انه لا توجد شخصية لها مميزات لا توجد في شخصية أخرى، وانما هي فروق في الدرجة.
يعتبر أسلوب المقارنة من الأخطاء التربوية التي تقع فيها بعض الأسر كما يقول الدكتور احمد فخري استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس، وذلك لأنه من خلال الاسرة تتشكل شخصية الطفل ويتشكل وجدانه ووعيه كما يتطبع بالسلوكيات الإيجابية أو السلبية.
ومن اخطر أشكال المقارنة، هي المقارنة بين الأخوة، حيث ان اسلوب المقارنة بين الأخوة يترك آثارا نفسية سلبية في نفوس الأبناء، وقد ينشئ الكره والبغض بين الأخوة مما يؤدي الى وجود فجوة كبيرة بينهم، وبالتالي شعور الطفل بالضعف والنقص وانعدام الثقه بنفسه.
ومن الآثار السلبية لاتباع أسلوب المقارنة بين الاخوة فقدان الأبناء تقديرهم لآبائهم بعد عقد مقارنات طالمة بين الطفل واخيه أو صديقه أو جاره أو أحد أقاربه، كما انها تعتبر عبئا نفسيا لا يتحمله الطفل فيسعى للتخلص منه بالقيام بتصرفات عكسية تجاه الوالدين والطفل المقارن به.
ومن مخاطر اسلوب المقارنة ايضا :
1 - تنشئة شخص متكبر يقارن نفسه بالآخرين فيبالغ في مميزاته وفي عيوب الآخرين وذلك كأسلوب دفاعي ضد التقليل من شأنه دائما.
2 - ان لا يقدر الطفل انجازاته ابدا بسبب النظرة الدونية التي تشكلت لديه، ويستصغر ما يحقق من نجاحات دائما، وتصير لديه مشكلة يعاني الكثير منها الا وهي السعي نحو الكمال.
3 - اللامبالاة: حيث يرى الطفل انه لافائدة من اي مجهود يقوم به، طالما ان الآخرين في نظر والديه افضل منه دائما.
4 - ان المبالغة في المقارنة دون مراعاة اختلاف القدرات قد تؤدي بنا الى تضخيم انجازات الآخرين على حساب تقديرنا لانجازات ابنائنا.
وقد يتبع المعلم هذا الأسلوب ايضا بقصد تحفيز الطالب، الا ان هذا قد يؤدي الى شعور الطالب بالحقد على زميله الذي يقارن به والغيرة منه، كما قد يرى زميله عقبه في طريقه فيصبح عدوانيا مع هذا الطالب.
ان اسلوب المقارنة بكل بساطة يقتل الموهبة والإبداع والتطور، لأن مشاعر الكراهية والغيرة والدونية تستنزف طاقة الابناء وتلغي طموحهم وتقلل من قدرتهم على القيام بأي أنشطة، لاننا عند استخدام اسلوب المقارنة وكأننا نطلب من ابنائنا بأن يكونوا نسخة مصورة عن اشخاص آخرين وهذا اعتقاد خاطئ، لأن لكل شخص شخصيته وبصمته الخاصة في هذه الحياة.

JoomShaper