د. جاسم المطوع
قالت الأولى: ابني سريع البكاء، وقالت الثانية: ابنى سريع الغضب، وقالت الثالثة: ابني إذا غضب صمت لا يتكلم، كل هذه المواقف تدل على أن الطفل لم يتعلم كيف يعبر عن مشاعره، وتعليم الطفل الحديث عن مشاعره مسألة ليست سهلة؛ لأن الناس في الغالب تحب أن تعبر عن أفكارها وليس عن مشاعرها، ومن يعبر عن مشاعره فإنما يعبر عن شيء في داخل نفسه، ولعل التطور التكنولوجي ووسائل الاتصال اليوم ساعدت الكثير على التعبير عن مشاعرهم، ولكن من خلال الرموز وليس الكلام، مثل الرموز الموجودة بـ «الوتس أب» وباقي الشبكات الاجتماعية بالوجه الضاحك أو

الغاضب والقلب الأحمر أو الأخضر والورود والأشكال.
ونحن يهمنا أن نعلم الطفل التعبير بالكلام، فالطفل من عمر 2-6 سنوات يعبر بالصراخ والغضب والبكاء والضرب لكي يوصل رسالته، ولعل هذه أصعب مرحلة في تدريب الطفل على التعبير الصحيح عن مشاعره وبطريقة صحيحة غير العصبية والصراخ، أما الطفل بين عمر 7-10 سنوات فإنه يفهم كيف يعبر عن مشاعره ولديه القدرة على فهم مشاعر الآخرين، ويستطيع مواجهة الشجار مع الآخرين وإيجاد الحلول، وفي هذه المرحلة نحتاج أن نساعده على التعبير الصحيح أو نوضح له لو أخطأ في التعبير عن مشاعره، أما الطفل بين عمر 11-15 سنة ففي الغالب يكون لديه مشاعر متقلبة ولا يرغب أن يملي أحد مشاعره عليه، وفي هذه الحالة علينا أن نستوعبه ونشعره بأننا متفهمون لمشاعره ونوضح له التقلب الذي يعيشه.
ولهذا، من الأخطاء التي يرتكبها المربي أن يسكت طفله إذا بكى، ففي هذه الحالة نحن لا نعالج المشكلة، بل نربي الطفل على عدم التعبير عن مشاعره، فبكاؤه عبارة عن تعبير عما في نفسه فلو كان البكاء في الوقت الصحيح فإننا نشجعه على البكاء، أما لو كان البكاء في الوقت الخطأ فإننا نتحاور معه ونشرح له الطريقة الصحيحة في التعبير عن مشاعره غير البكاء، ونوضح له أنه اختار وسيلة خاطئة في التعبير عن مشاعره.
ومن الأساليب الذكية في تعليم الطفل التعبير عن المشاعر: أن تبدأ أولا بعرض المصطلحات للمشاعر وشرحها لطفلك مثل: (حزين، ملل، وحيد، سعيد، محب، حساس، متفائل، مزاجي، منفعل، محبط، مشوش، خائف، مصدوم، متردد... وهكذا)، بعد هذه الخطوة ننتقل لتدريبه بالتعبير عن مشاعره إما بالكلام أو بالرسم أو بالكتابة، وأذكر أحد الآباء خصص دفترا لابنه سماه دفتر التعبير عن مشاعري، وكان الطفل يكتب فيه مشاعره كلما فرح أو حزن.
وإذا كبر الطفل فإن مشاعره تتأثر بذكرياته أو خبراته الشخصية أو المعتقدات، ولهذا تعليم الطفل كيف يعبر عن مشاعره يساعده على أن يعيش بصحة نفسية وسلام داخلي، ولعل أول يوم يدخل فيه للمدرسة يعتبر فرصة ذهبية للتربية لأن مشاعره في هذا اليوم تكون مختلطة بين خوف وحزن وقلق وسعادة، ورسولنا الكريم وجهنا للتعبير عن مشاعرنا فقال «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه» ولما توفي ابنه إبراهيم دمعت عيناه، فالتفاعل العاطفي قيمة تربوية رائعة؛ لو أحسنا التعبير عن مشاعرنا.

JoomShaper