علي بن راشد المحري المهندي
الأطفال هم جيل المستقبل، وهم الغرس الذي تُنبته الأسرة، ويهتمُّ كلٌّ من الأبوين بتوفير كافة أشكال الحياة السعيدة وجميع احتياجات ومتطلبات أطفالهم؛ لأن هذه الفئةَ العمريةَ ما تزال تنمو جسديًّا وفكريًّا، ومرحلة النمو تحتاج إلى نوع خاص من الرعاية تجعل من الأب طبيبًا ومعلمًا وباحثًا في كل ما يُهِم صحة وسلامة أطفاله.
وكذلك الأم تكتسب الكثيرَ من الخبرات في مراحل نمو الأطفال المختلفة، تَعرِف الضارَّ والنافعَ لهم حتى تحافظ على نموهم السليم وتُجنِّبَهم المخاطرَ الصحية في المستقبل.
ولكن التكنولوجيا الحديثة التي غزت كل مناحي حياتنا اليوم أصبحت تؤثر سلبًا على صحة أطفالنا، متمثلةً بالأجهزة المختلفة من الهواتف الذكية والآيباد وألعاب البلاي استيشن... وغيرها،

وتحوَّل تعلُّق أطفالنا بها ووصل حدَّ الشغف والهوس والجنون.
ولِـمَ لا؟! فقد أذهلت تلك التكنولوجيا عقولَ الكبار البالغين، فكيف بأطفالٍ عقولُهم لا تميز بين النافع والضار؟!
وإن كانت تلك التكنولوجيا تساعِد في التطوُّر الفكري للأطفال في حال تم استخدام هذه الأجهزة بنوعٍ من الحذر، فالأطفال يجب ألا يجلسوا فتراتٍ طويلةً أمامها، كما أنَّ على الوالدين مراقبة ما يفعله الأطفال باستخدام هذه الأجهزة، ومحاولة توجيههم إلى البرامج العلمية التي تزيد من قدراتهم العقلية وتنمي ذكاءهم.
•الآثار المترتبة على الإفراط في تعامل أطفالنا مع هذه الإلكترونيات:
على الرغم من الآثار الإيجابية للتكنولوجيا في تطوير الأطفال وقدراتهم إلَّا أن لها سلبياتٍ خطيرةً في حال استُخدمت بطريقةٍ سلبيَّة، ومن هذه التأثيرات: التأثير السلبي على حاسة البصر، فهناك العديد من الأطفال هذه الأيام مصابون بضعف النظر، ويلبسون نظارات طبية.
وكذلك تؤثر على الذاكرة على المدى الطويل، فأصبح الأطفال يعتمدون على الأجهزة الحديثة في تذكُّر الأمور مما أدى إلى كسلٍ في استخدام العقل أو محاولة تدريب الذاكرة.
كما أن الجلوس الطويل أمام الأجهزة الذكية يؤدي إلى إجهاد الدماغ وإضعاف خلايا المخ، وعند الإصابة بإدمان هذه الأجهزة يصبح الطفل انطوائيًّا ومحبًّا للعُزلة ويجد صعوبةً في التأقلم مع الآخرين، فيعتمد الطفل بشكلٍ أساسي على هذه الأجهزة في تمضية الوقت، كما أنها قد تؤدي إلى الإصابة بالتوحُّد.
تسبب هذه الأجهزة الذكية الكثيرَ من الأمراض مثل السرطانات والعصبية والتعب والإرهاق والصداع بسبب الإشعاعات التي تصدر منها، وكما أوضحنا أنها تؤثِّر بشكلٍ مباشر على العين، فقد يشعر الطفل بقِصَر النظر أو بجفاف العيون. ويُسبِّب الجلوسُ الطويلُ أمام هذه الأجهزة آلامًا في العنق ومنطقة الكتفين نتيجة الانحناء المستمر للأمام، والإصابة بالسمنة نتيجة الكسل والخمول وقلة الحركة، فيجلس الأطفال بشكلٍ متواصل أمام هذه الأجهزة وتناوُل المُحليات والأطعمة دون أي مجهود وهذا سبب رئيسي في زيادة الوزن عند الأطفال.
•دور الآباء والأمهات في الحفاظ‏ على صحة أطفالهم
يجب على الآباء والأمهات أن يتحمَّلوا مسئولياتهم تجاه أطفالهم بكل ما فيها من متاعب وصعوباتٍ، فلا ينبغي أن نحاول التخفيفَ عن أنفسنا بعضَ مشاكل الأطفال في المنزل فنُحضِر لهم الجوَّالات والآيبادات لنرتاح من شغبهم وطلباتهم الكثيرة، نحاول التخلص من رعايتهم واللعب معهم فنُحضِر لهم ما يَضرُّهم ويُسبب لهم المشاكل الصحية والنفسية!!
يجب علينا نحن الآباء والأمهات أن نوجِّه ميول أطفالنا إلى ما ينفعهم مثل ممارسة الرياضة والألعاب التي تنمي ذكاءهم، فالحركة أفضل لهم من الجلوس أمام هذه الشاشات المدمِّرة. وكذلك المحافظة على عقول أطفالنا نظيفةً خالية من هذه الملوثات حتى نستطيع تحفيظهم القرآن الكريم والحديث الشريف والآداب والأخلاق الإسلامية، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر كما تعلمون، وذلك لأن العقل يكون خاليًا من الأفكار التي تُضعِف الحفظ.
وأبشِّركم، هنيئًا لكم أيها المربون هذا الجهد والمثابرة في متابعة الأطفال وتربيتهم والحرص على صلاحهم، فبإذن الله ستجنون ثمار تعبكم بصلاح الأبناء وسلامتهم من الأمراض.
وسوف يرزقكم الله تعالى برَّ أولادكم في الدنيا والنجاة في الآخرة، فلنصبر ونحتسب، لقد أصبحت التربية صعبةً في ظل كل هذه المغريات والمتغيرات، كان الله في عون الآباء والأمهات ورزقهم الله الصحة والعافية.
نسأل الله أن يعيننا على تربية أبنائنا ويوفِّقَنا لما فيه صلاحهم وسلامتهم.

JoomShaper