ميس طمليه
عمان - يحب الأطفال المساعدة بطبعهم؛ فتجد الطفل الكبير في العائلة يحمي إخوته الأصغر، وخصوصا عندما يكونون مع أناس غريبين. كما أن الطفل دائما يعرض المساعدة على والدته في نفض غبرة المنزل أو في تحضير السفرة.
هنا على المربين أن يقبلوا المساعدة ويتيحوا الفرصة للطفل بالمشاركة بحسب عمره؛ فإن كان صغيرا على حمل الصحن الكبير الساخن وتوصيله لطاولة الطعام فيمكنهم إعطاء الطفل سلة

الخبز أو الملاعق لإيصالها أو تحريك خليط الكيك. ويمكن لهم أن يطلبوا منه نقل الأغراض من سلة المشتريات إلى المحاسبة في السوبرماركت.
إن فعل الأهل والمربين هذا وقبول مساعدة الطفل لهم فإنهم بذلك يربونه على تقديم يد العون والمساعدة للآخرين وتحمل المسؤولية منذ صغره، وذلك سيعود بالنفع على هؤلاء الأهل أولا وأخيرا؛ فعندما تنشغل الأم أو تمرض سيهتم هذا الطفل بأخيه الصغير، وعندما يصبح شابا سيقوم بالكثير من الواجبات الأسرية عن والديه كإحضار حاجيات المنزل أو تنظيفه أو أداء بعض الواجبات العائلية والمناسبات الاجتماعية. وعندما يشيخ الأهل سيجدونه سندا لهم فيعتني بصحتهم وبنفسيتهم ولا يبخل عليهم بشيء لأنه تعوّد على المساعدة وتحمّل المسؤولية منذ صغره.
فكم من أسرة نجدها ترفض أن تأخذ من أبنائها مبلغا قليلا من المال حرصا منهم على ماله ورغبة منهم أن يجمّع أمواله ليتمكن من تأمين مستقبله ليتزوج وليشتري احتياجاته الخاصة، إلا أن هذا تصرف خاطئ أيضا لأن عليه أن يتعلّم أن يعطي ويساعد ويتحمّل المسؤولية حتى لو كان راتبه قليلا وأهله أغنياء؛ فالعبرة ليست في الكم بل في المبدأ.
وينبغي على الأهل أن يقبلوا منه بل أن يطلبوا منه أن يعطيهم لئلا يخزن في عقله الباطن أنه غير مسؤول عنهم؛ فمن يتعود على أن يعطي سيعطي الاهتمام والحب والاحتواء والإحساس بالآخرين والتعاطف معهم قبل أن يعطي المال. وكذلك على الأهل أيضا تعويد أبنائهم منذ نعومة أطفالهم على إعطاء الحب والتعاطف أيضا وليس فقط المال.
* كن أنت القدوة وقم بواجباتك تجاه نفسك كممارستك للرياضة واهتمامك بصحتك ونظافتك الشخصية وترتيبك لسريرك.. وتجاه عائلتك وعملك وبيئتك ووطنك على أكمل وجه، وتكلّم عن هذا أمام طفلك؛ فاصطحبه معك للعمل ودعه يرى شغفك به، ودعه يرى حبك له وخوفك عليه واهتمامك بمستقبله في عينيك.
* ابدأ بتحميله المسؤولية حسب عمره.. فطفل الثلاث سنوات يمكنه أن يناولك بعض الحاجيات من البراد وأن يضع ألعابه في صندوق الألعاب عند الانتهاء من اللعب، وطفل الأربع سنوات يمكنه أن يتقاسم طعامه مع أخيه، وطفل الخمس سنوات يمكنه أن يرتب سريره، وطفل العشر سنوات يمكنه أن يتحمل مسؤولية مادية كأن يكون مسؤولا عن شراء الماء والعصائر لرحلة عائلية.
* اشرح له ماذا تريده أن يفعل بوضوح.
* امدحه وتكلّم عنه أمام الناس وخصوصا أمام رفاقه الذين يحبهم، وبيّن له كم ساعدته وكم أفرحته.
* دعه يعلم أن عليه المساعدة حباً في المساعدة أولاً وأخيراً حتى لو كان هناك من ينجز العمل عنه كعاملة منزل مثلاً.
* وزّع المسؤوليات على الجميع، ولا تعتمد فقط على الطفل الأكبر في العائلة حتى لا يعتمدوا هم عليه في كل شيء، وكذلك حتى يستفيدوا هم أيضاً فتقوي شخصياتهم ويكتسبوا مهارة تحمل المسؤولية ويستفيدوا منها في حياتهم.
* علّمه العمل من خلال اللعب والغناء والرقص.. ويمكن أيضاً أن نطلب من الطفل أن يعتني بنبتة صغيرة أو حيوان أليف، طبعاً مع مراقبته لأن هذه المخلوقات هي أرواح لا يمكننا العبث بها، كأن نضع له جدولاً لإطعامه وسقيه والتحدث معه وأن نجعله يراه كيف كبر وكيف تحسنت حاله بسبب اهتمامه به ليرى نتيجة عمله الإيجابي.
* الابتعاد عن الحماية الزائدة للطفل، وتعويده على حس المغامرة بحسب عمره.
* إن تأخر الطفل في أداء المهمة فلا تنجزها عنه حتى لا يتعود على المماطلة للتهرب من المسؤولية.
* إن وعدت الطفل بإنجاز أمر أكبر من سنه، فلا بد أن تساعده بالخفاء أو بطريقة غير مباشرة أحياناً ومباشرة أحيان أخرى، بحسب طبيعة المهمة وطبيعة الموقف.
* تعويده التطوّع ومساعدة غيره دائماً ليتعود أن يوسع دائرة مسؤولياته.
كل هذه الأمور تساعد على تربية جيل يتحمل مسؤولية نفسه ومسؤولية من يرعاهم ومسؤولية العالم من حوله، كل حسب إمكانيته.

JoomShaper