أحمد يوسف المالكي
لا نتعجب من همة الطفل أثناء اللعب والبحث عن شغفه في الوصول إلى خط النهاية أو الفوز في مرحلة معينة وبلوغ الهدف، لأنه يحمل في نفسه حب النجاح وتخطي الصعاب وقوة الصبر التي يمتلكها عند ممارسة اللعبة ولو على حساب الوقت، فهي طاقة عالية يمارسها الطفل بشكل مستمر.. ولكن ماذا لو كانت هذه الهمة في الطاعة والمسارعة في فعل الخيرات أو في النجاح على مستوى الدراسة.
هي مفارقة ذكرتها حتى أسلط فيها الضوء على موضوع تربية الطفل على الهمة العالية، والسؤال هل من الممكن تدريب الصغار وتعليمهم مبادئ الهمة والارتقاء والنجاح في مختلف الأنشطة التي يمارسوها أم لا؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب أولاً تجاوباً وتفاعلاً من قبل الأبوين، واليقين بأن الطفل يستجيب عند تعليمه وتدريبه على أساسيات الهمة بالتدريج حتى يحبها

ويطبقها.
لا يخفى على الأبوين أهمية الفرصة الرمضانية التي تصنع التغيير حتى في حياة الصغار وتربيتهم على عديد المهارات، ومنها صناعة الهمة في نفوسهم، وذلك بعدة طرق أولها أسلوب المنافسة والتسابق، فعندما نشعل حماس الطفل ونرغبه بأن يكون صاحب همة ويحب الشيء الذي سيتنافس لأجله، حتماً سيعيش معه بروح عالية دون تعب، خاصة إذا تعرّف على الحافز الذي ينتظره.
وطريقة فعالة تسهم في تدريب الطفل على تطبيق الهمة في حياته، وهي التربية العملية عن طريق المحاكاة بأن يتم تدريبه تدريجياً على ممارسة نشاط معين أو عبادة ما بأسلوب القدوة الفعالة، فإذا رأى الطفل أحد أبويه صاحب همة عالية سيسهل عليه التقليد ومعايشة تطبيق الهمة، وعلى الأبوين في هذه الحالة مراقبة الطفل لتوجيهه بتنفيذ الهمة بشكل مستمر.
ومن الطرق الأخرى الفعالة النزول إلى مستوى تفكير الطفل حتى تصل له رسالة الهمة بشكل مبسط، كرواية قصص الناجحين أصحاب الهمم الذين صنعوا النجاح في حياتهم المهنية أو الإيمانية حتى يزيد حماس ونشاط الطفل، وتكرار هذه القصص يصنع الفارق في أفكاره.
وأخيراً لنحرص على صناعة الهمة لأطفالنا حتى يكونوا مختلفين.;

JoomShaper