د. لطيفة شاهين النعيمي
طريقة تعاملنا مع نتيجة طلابنا الذين لم يحالفهم التوفيق، في اختبارات الشهادة الثانوية العامة، يجب أن تكون أقل حدة، فلا نخرجهم من نطاق حبنا وقبولنا لهم، لمجرد الفشل في إحراز درجات عالية.
ليس معنى ذلك أن نوافقهم على الرسوب، في سبيل تقبّلهم وعدم إخراجهم من دائرة محبتنا، ولكن لنشعرهم دائماً بأنهم محبوبون ومفضلون لدينا، حتى وإن لم نكن راضين عن مستواهم الأكاديمي!
لذلك علينا أن نشعر أبناءنا دائماً، بأننا نحبهم، بغض النظر عن الفشل أو النجاح، حتى لا يشعر الطالب بأنه كان مجرد رقم أو نسبة نجاح، خاصة إذا كان الطالب اجتهد وجدّ طول 12 سنة دراسية، وتعثر نتيجة الخوف أو القلق أو الضغوط التي على رأسه، وخصوصاً في الثانوية العامة، التي لا يعتبرها البعض إلا مصيراً حتمياً لنهاية المشوار، إما في الجنة، أو في النار.
وهذا خطأ فادح يرتكبه معظم الأهالي، وكذلك المدرسين، والمضحك المبكي أنه في إحدى المدارس، دخل المدرس في أول يوم دراسي، على طلاب الثالث الثانوي وقال لهم بالحرف الواحد:

«إحنا متأخرين لازم نخلص المنهج بسرعة ما في وقت»، طبعاً هذا هو أول مفتاح لدخول الخوف والرعب والضغط النفسي إلى الطالب، من أول لحظة دخوله الثالث الثانوي، وبعده تتوالى الضغوط النفسية عليه حتى يأتي يوم الامتحانات، ويزداد الضغط العصبي، وترتفع نبضات القلب، لدرجة أن الطالب لو يقاس نبض قلبه وضغط دمه وقت الامتحان لشعر الجميع بمدى المشكلة التي نسببها نحن الآباء والمربين والمعلمين لطلابنا.
كما هناك في الجانب الآخر، ومن واقع خبرتي في المراحل التعليمية، التي لا تختلف كثيراً في كل المراحل، حتى في المرحلة الجامعية، نفس التوتر، ونفس القلق، ونفس الضغط النفسي والعصبي، وهنا أسرد عليكم قصة إحدى الطالبات يوم الامتحان، من شدة القلق والخوف ترغب في تأجيل الامتحان في وقت دخولها للقاعة..! وبما أني حاصلة على دورات في دراسة الضغوط النفسية والعصبية، وبحكم أني أعرف طالباتي جيداً، طلبت منها تقديم الامتحان حسب استطاعتها، وسبحان الله، بمجرد أن شعرت بالراحة النفسية، أبدعت وتفوقت في الامتحان، وما قمت به فقط هو أنني جعلتها تشعر بالاطمئنان، لذلك لا بد أن نشعر طلابنا وأبناءنا بحبنا لذواتهم، وليس لتفوقهم، أو إخفاقهم في الدراسة.
إن البحث عن كلمات أقل حدة تنقل بواسطتها للأبناء عدم رضانا عن تصرفاتهم لهو أمر جدير بالبحث، فمثلاً يمكن أن تقول للابن: «من الممكن الحصول على درجات أفضل من هذه الدرجات»، وعلى العموم لو أردت ذلك لنجلس سوياً ونرى كيف يمكننا أن نحسن من هذه الدرجات، فمثل هذه الكلمات المعترضة، وفي الوقت نفسه المغلفة بالحب، تشعر الابن بأن والديه يتقبلانه ويحبانه مهما كانت أخطاؤه، مما يزيد من شعوره بالثقة والقبول، كذلك يجب علينا كأولياء أمور للأطفال، البحث بهدوء عن المشكلة التي يواجهها أبناؤنا في أي ركن من أركان حياتهم، ليس فقط المستوى الدراسي، لا بد من حمايتهم من الضغوط النفسية أولاً، ثم التصرف في أية مشكلة، فهم أملنا، لا بد أن نحافظ عليهم حتى من أنفسنا.;

JoomShaper