د. عبد الرحمن الحرمي
الكثير منا قد ينجح في بناء علاقات قوية ومتينة في عمله ومع أصدقائه، ولكن هل سينتقل النجاح كذلك ليبني علاقة جميلة مع أبنائه؟
هذا التحدي الذي يواجه كثيراً من الآباء، خاصة عندما يبلغ الابن سن المراهقة، وتبدأ العلاقة بشيء من الحدة والمزاجية ورفض الآخر والانتقاء في العلاقة، والبعض منا بالمقابل للأسف يطبّق شعرة معاوية -رضي الله عنه- تطبيقاً عكسياً فإذا شد الأبناء قمنا بالشد أيضاً، وهنا العلاقة مرشّحة للانقطاع، وهذا ما لا نرجوه لأية علاقة أسرية تنوي الخير، ولكنها لا تعرف كيف تصل إليه.
يبدأ الحوار، ونجد أن الأب لا يدري من أين يبدأ، وما هو الخيط التسلسلي الذي يريد من خلاله أن يوصل ما يريده، وأين تكون النهاية، وهل الأوامر والتوجيهات والنصائح التي يوجهها الأب هي

المقصود بالحوار؟
إننا بحاجة إلى فهم هذه المهارة عملياً، حتى نستطيع أن نوصل أبناءنا إلى مستوى من الوعي والفهم والإدراك حتى يتحاوروا معنا حواراً مفتوحاً آمناً بكل صراحة وبكل أريحية ووضوح، ولا يعتري هذا الحوار خوفاً من غضب الأب أو من مخالفته في الرأي، وهذا هو المكسب الحقيقي لك أنت أيها الأب، لأنك استطعت بهذه المهارة أن تصل إلى ابنك، وأن يصل ابنك إليك، وهذا التواصل لا يكون إلا بلغة مشتركة.
إن الحوار الهادئ هو صمام أمان لكل أسرة، وعندما يغيب هذا الحوار فإن الابن ينتقل إلى خارج البيت، فمن يا ترى سيتحاور مع ابني في الخارج؟ إن أسلوب فرض الرأي وعدم السماح لاختلاف وجهات النظر خرّج لنا أبناء يهزون رؤوسهم بالموافقة، ويطيعون دون أية مناقشة، فدائماً ما يسمع في البيت هذه العبارات (نفذ ولا تناقش، اسمع ولا تناقش، ليس من حقك أن تسأل لماذا.. الخ)، إننا نريد أن نبني بناء قوياً سليماً صلباً منيعاً للأفكار الدخيلة، ذا رأي مستقل بعيداً على التقليد السلبي، رقماً صعباً في المجتمع، إن الحوار هو النافذة التي نطل من خلالها على الواقع الحقيقي لأبنائنا، نخطئ خطأ كبيراً عندما نغلق نحن هذه النافذة، إن الحوار يعني الثقة المتبادلة بين الطرفين.
لنوجز بعض المهارات التي تعين الآباء على حوار مثمر:
-حدد هدفك من الحوار، هل هو لتوصيل مفهوم أم لتصحيح فكرة؟
-معرفة المرحلة العمرية وخصائصها التي يمر بها الابن، فمهما كان الكلام جميلاً إذا لم يتناسب مع السن فلن يترك أثراً.
-اختيار الوقت والمكان والظرف المناسب للحوار.
-أحسن الاستماع ولا تقاطع.. أشعر الابن بأن كلامه مهم، لتكون النتيجة أن تصبح أنت مهماً عنده، فيسمح لك بدخول عقله ومشاعره، وهذه السياسة أرجو من الآباء التأني في تطبيقها، لأن كثيراً من الآباء لا تتسع صدورهم لآراء الأبناء، ظناً منهم أن هذه الآراء ناقصة وليست حكيمة وتنقصها التجربة، وأن رأيي هو الكامل بالأدلة والخبرات الحياتية المتراكمة، فعليّ أن أتكلم، وعليه أن يسمع، حتى أنقل إليه خبرات حياتي الصحيحة، وبالتالي سيستفيد ابني من الاستماع أكثر من أنني لو أتحت له المجال ليتكلم، فهو ما زال حدثاً صغيراً لا يملك هذه الخبرات والمعلومات.
-والأعذار المكررة دائماً هي أنه لا يوجد وقت كاف حتى نستمع إليهم، نعم لدينا وقت لنشرات الأخبار وحديث المجالس والزيارات والرحلات، ولكن لا يوجد لدينا وقت لأبنائنا!!;

JoomShaper