جميعنا يحتاج إلى أصدقاء وحتى الطفل في أعوامه الأولى، يحتاج إلى الصداقة، فالإنسان كائن اجتماعي لا يمكنه أن يعيش في عزلة عن الآخرين. وبقدر أهمية الصديق في حياتنا، بقدر خطورته إذا كان صديقا سيئ السلوك، ويزداد الأمر خطورة في مرحلة إذ إن تأثير الأصدقاء على المراهق كبير، لذلك السؤال الأكثر إلحاحا عند الآباء والأمهات: كيف أحمي ابني من أصدقاء السوء؟
القاعدة العامة في هذا: أنه "كلما ضعفت رابطة المراهق بأسرته: قويت رابطته بأصدقائه، وكلما قويت رابطته بأسرته: صار التأثير السيئ لأصدقائه فيه أقل، وظل تحت السيطرة.

وتتجلى تأثيرات أصدقاء السوء في المراهق في عدد من الأمور:
- إدراكه للأشياء: يؤثر الرفاق السيئون في إدراك المراهق للأشياء وهذا تأثيره يكون متدرجا ومتعاضدا، فهذا يقول له: والدك متشدد، وآخر يقول: أنا أبي وأمي يثقان بي أكثر من ثقة والديك بك، وثالث يقول: والدتك تتبع حركاتك كأنك طفل صغير، وهكذا مع الوقت تتغير نظرة المراهق للأمور، وتتسع الفجوة بينه وبين أسرته، ويدخل في مرحلة المعاندة والمشاكسة إلى درجة استحسان كل ما يقوله أهله عنه أنه سيئ.
- انحرافه السلوكي: في دراسة أجريت عام 1409هـ على نزلاء إحدى دور الملاحظ أظهرت: أن 73% من الأحداث قد ارتكبوا أفعالهم الانحرافية بمشاركة آخرين! ويعلق الدكتور عبد الكريم بكار على هذه النسبة قائلا: أعتقد أن النسبة الحقيقية قد تكون أكبر من ذلك.
- الإخفاق في المدرسة: من مظاهر تأثير أصدقاء السوء هو: تراجع مستوى المراهق الدراسي، فالصديق الكسول يدفع أصدقاءه للكسل. إن الذي ترك المدرسة يحب من أصحابه أن يتركوا مدارسهم؛ حتى لا يجدوا في أنفسهم أي نقطة تفوق، يمكن أن ينظروا إليه من خلالها بازدراء.
-إدمان المخدرات والكحول: يصاحب الإدمان انحطاط في الخلق وضعف في التدين، وكثيرا ما يعرض الأصحاب المدمنون على من يرافقهم أن يتعاطى معهم المخدرات؛ فاذا رفض يلحوا عليه ويقولون له: جرب فإن لم تعجبك لا تشربها مرة ثانية، حتى يستجب لهم في نهاية الأمر.
يبقى السؤال كيف أحمي ابني من أصدقاء السوء؟
- من المهم أن نبحث له عن رفقة صالحة، لذلك من المهم أن ينتقي الوالدان أصدقاءهم؛ لأن أبناء الأصدقاء سيصبحون أصدقاء الأبناء. كما يجب اختيار حي سكني معروف بأخلاق سكانه الحسنة؛ لأن ابنك سيخالط الأبناء في هذا الحي، وأيضا من الضروري انتقاء مدرسة معروفة بالانضباط والالتزام، ونشير هنا لضرورة إلحاق ابنك بحلقات تحفيظ القرآن، وابنتك بجمعيات تحفيظ القرآن النسائية، حيث الأجواء الإيمانية والرفقة الصالحة.
- توسيع دائرة أصدقائه: من الصواب أن نشجع المراهق على توسيع دائرة صداقاته؛ بما لا يؤثر على دراسته، فعندما يتعرف الابن على عشرة فتيان، أو تتعرف ابنتك على عشر فتيات، فإن هناك احتمالا أن يجد بينهم من يحمل القيم نفسها التي نشأ عليها، وليحذر الوالدان من الصدقات الضيقة، فالفتى الذي لا يكون له إلا صديق أو صديقان فتأثره بهما يكون شديدا.
- بعض المراهقين يقعون في مصيدة قرناء السوء؛ بسبب الفراغ الذي يشعرون به، ومن هنا فإن شغل أوقات المراهق واستهلاك طاقته بشيء نافع يعد من الأمور الهامة، مثل: الانخراط في العمل التطوعي، أو دخول بعض الدورات العلمية.
- الحوار الدائم مع الأبناء، وفتح مناقشة لتبين ردود أفعالهم على بعض التصرفات الخاطئة، وتوضيح خطورتها لهم، والتصرف الأمثل حال صدرت من أصدقائهم. كما أن تواصل الوالدين الدائم مع أبنائهم: يساعد في مرحلة المراهقة لتخطيهم الكثير من الصعوبات التي يواجهونها في هذا العمر، فعند شعورهم بالراحة للحديث مع الوالدين، سيلجؤون إليهم دائما، إذا تعرضوا لأي نوع من الضغوط الخارجية.
- اعملى بجهد على منح الثقة لابنك، وعدم اعتماده على صديقه، وأن تكون له الكلمة الأولي والأخيرة في تصرفاته وأفعاله، فعادة ما يقع المراهقون الذين لديهم ضعف في الثقة بالنفس؛ لضغط مجاراة الأقران بشكل سلبي أكثر من غيرهم، وذلك يعود لقلة صداقاتهم، وشعورهم بأنهم غير محبوبين في مجتمع الأصدقاء والمعارف، لذلك نراهم يلجؤون لتقليد أصدقائهم بشكل مفرط ؛ لأنهم يظنون أنها الطريقة الوحيدة لكسب قبولهم ومحبتهم. بعكس المراهقين الذين يتمتعون بثقة عالية بالنفس، نراهم يتحلون بشخصيات متفردة، ولا ينساقون وراء تأثير الأصدقاء بسهولة، سواء السلبي أو الإيجابي.
- اغرسي فيه أهمية اختيار الصديق وعلميه أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ حذر من صديق السوء، وشبهه بحامل الكير الذي إما أن يحرق ثياب صاحبه، أو يجد منه ريحاً خبيثة، فهذا النوع من الناس العلاج منه ومن صحبته بالبعد؛ لأن صاحب السوء إما أن يؤذيك مباشرة، أو أن يسيء إليك بطريقة غير مباشرة.

JoomShaper