أحمد يوسف المالكي
لنقارن بين طفلين، أحدهما يقضي خمس دقائق فقط يومياً لقراءة صفحة واحدة من قصة أو كتاب بشكل متقن، ومحصلته الشهرية قراءة كتاب واحد من ثلاثين صفحة، وفي السنة يكمل قراءة أربعة وعشرين كتاباً، وفي المقابل طفل آخر يقضي ثلاث ساعات يومياً على الأجهزة الكفية بما يعادل تسعين ساعة في الشهر، وتصل إلى ألف ساعة في السنة، السؤال هنا ما الذي سيكتسبه الطفل الأول عن الثاني؟ وما مخرجات الخمس دقائق عن الثلاث ساعات؟

بالنظر إلى الطفل الأول لا شك أنه تلقى جرعة تشجيع قوية وتحفيز مستمر حتى حظي بقراءة يومية صحيحة، ولو كانت قليلة في النهاية سيكون لديه مخزون معرفي وعلاقة حب مع الكتب، واختيار ما يرغب فيه، وبذلك سنرى النتيجة إيجابية، بينما الطفل الثاني لم يحصل على التوجيه حتى يهتم بالقراءة، ويخصص جزءاً ولو بسيطاً لتصفح الكتب فهو يقدم اللعب أكثر، وعند قياس قوة العقلين نجد في المقدمة الطفل الأول، لأنه جعل القراءة من أولوياته.
فعندما لا يقرأ الطفل سيخسر جانب تقوية العقل وتنشيط التفكير النقدي والابتكاري، وأيضاً سيفقد اكتساب مهارة الربط بين المعلومات والأحداث، ومعرفة الحلول وآلية الحوار داخل القصة، وما يحدث فيها من متعة وتشويق، وسوف تفوت الطفل فصول متنوعة تضفي عليه نوعاً من الانسجام عند قراءة التفاصيل، إضافة إلى ضعف التحصيل اللغوي والمعلوماتي والثقافي، بسبب الابتعاد عن القراءة بصورة مباشرة.
وعلى العكس إذا قرأ الطفل سيتطور في جميع النواحي اللغوية الفكرية وحتى الحياتية، فالقراءة عالم لصقل المهارات، لذا على الآباء والمربين أولاً البدء بالتشجيع عن طريق المشاركة في القراءة، وشراء الكتب، ثم تأتي مرحلة التخطيط، فلكل طفل عمره المختلف لنطق الحروف والكلمات، وأيضاً مساعدته في القراءة السليمة، فهناك القصص المصورة والمطولة، وبعدها تكون مرحلة وضع جدول القراءة، وتخصيص اسم الكتاب والوقت بشكل يومي.
وأخيراً لكل أب وأم جرب أن تقرأ مع الطفل، ولو صفحة يومياً، لكي نبني فيه فكراً مميزاً نرى أثره في المستقبل بسبب القراءة.;

JoomShaper