أحمد يوسف المالكي
هناك صورة سوداوية مرسومة في أذهان الآباء عن أبنائهم، تتمثل في عدم الثقة بقدرات الأطفال، وما يقدمونه من أنشطة مختلفة رياضية كانت أم علمية أم حتى ما يدور في أفكارهم من مبادرات أو آراء، قد تكون بمثابة حلول في غالب الأحيان، ولكن تواجه بعدم الرغبة من الآباء بسبب تلك الصورة السلبية، والتي تعود أسبابها لضعف الطفل، أو تراكم عدد من المواقف، والأخطاء الكثيرة التي تصدر منه.

هل تعلم عزيزي القارئ أن الصغار بحاجة إلى إشباع هرمون الثقة، حتى يصنع لنفسه سعادة يستطيع أن يترجمها على مواقفه اليومية، لذا من الضروري أن يقوم الآباء بتحسين تلك النظرة بشكل ينعكس على الأطفال إيجابياً، سواء كانت في التصرفات اليومية المتمثلة في القول والفعل، وأبسطها رسالة إيجابية: «رأيت محاولاتك في إنهاء النشاط، أعد المحاولة وستنجح، لأنك ولد ذكي».
وفي واقعنا اليوم، نرى من الآباء عدم تقديم المساعدة والمساندة الكافية، التي يحتاجها الطفل لبناء ثقته بنفسه، حتى يتمكن الأبناء من التحسين والتغيير في ذواتهم أولاً، فعدم الوعي بأهمية ثقة الطفل بنفسه، والابتعاد عن أساليب جديدة تساعده على اكتشاف ذاته الصغيرة، والتقصير في التواصل اليومي، وقد تكون حتى المبالغة في المثالية، تجعلنا لا نثق بأطفالنا.
فالسؤال هنا: كيف أساعد هذا الصغير على الثقة؟ البداية رسالة للآباء والمربين تكون في الابتعاد عن أسلوب الإهانة، والمتمثل في الكلمات السلبية وبعض الألقاب، التي تمنع الطفل من استكمال حبه في الإنجاز والنجاح، كمقولة: «أنت ما منك فائدة»، فالتوقف عن هذه العبارة أمر مطلوب، واستبدالها بـ «ما رأيك أن تفكر بطريقة أخرى، أو تجرب نشاطاً تحبه».
ونقطة أخرى لصناعة الثقة لدى الطفل، تتمثل في بناء المحيط المثالي الذي يعتمد على التشجيع والنقد البنّاء، لمعالجة القصور وتصحيح الأخطاء دون مثالية مطلقة، يلي ذلك الابتعاد عن بيئة المقارنات السلبية بشكل يومي: «أنت كفلان في الرسوب والغباء»، فمثل هذه الرسالة تقتل روح الثقة.
أخيراً .. لماذا لا نثق بأطفالنا؟ لأن البعض من الآباء لا يعرف قيمة عقول الصغار وقدراتهم.

JoomShaper