يستطيع أي إنسان أن يكتسب بعض الفضائل والأخلاق، وذلك بالتربية المقترنة بالإرادة والقيم، وكلما بدأنا في تعويد الأطفال على الأخلاق والسلوكيات الإيجابية مبكرا: كان ذلك أسهل في ترسيخها في نفوسهم.
فالتربية والتنشئة على الصفات القويمة وتعويد ابنك على السلوك الإيجابي: يحتاج بعض الوقت حتى يتحول لعادة يتطبع بها الإنسان ويجبل عليها، لكنها في مرحلة الصغر أسهل منه في الكبر، وقديما قيل: "التعلم في الصغر كالنقش على الحجر".
في الحديث المرفوع عن معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ: «الخيرُ عادةٌ والشَّرُّ لَجَاجَةٌ»(أخرجه ابن ماجه، وابن حبان وغيرهما، وحسنه الألباني في صحيح الجامع).

وهو أصل في أَثَر العادة وأهمِّيتها في صناعة الشخصية، وإبراز المعنى الإيجابي لها.
والعادات الجيدة لكي يكتسبها طفلك: تحتاج وقتا طويلا للاعتياد عليها حتى ترسخ في شخصيته؛ لذلك من الأهمية بمكان تشجيع الأطفال على العادات الجيدة في سنواتهم الأولى، وسوف تبقى هذه العادات التي تعلموها في هذه المرحلة معهم طوال حياتهم.
وفيما يلي جملة من الطرائق التي تساعد طفلك على اكتساب عادات جيدة حتى تترسخ في شخصيته:

. حافظ على أجواء من الإيجابية والمرح في البيت:
إن وجود أجواء منزلية إيجابية: أمر ضروري للغاية خلال السنوات الأولى لطفلك، فكل شيء تعلمه في هذه المرحلة سيترك بصمة على نمط تفكيره. آخر شيء نريده هو رؤية أطفالنا يسيرون في طريق التشاؤم والاكتئاب في سن المراهقة، أو عندما يكبرون؛ لذلك يجب أن نحرص على تنشئة أطفالنا في أجواء وبيئة منزلية سعيدة ومريحة.
في كثير من الأحيان: الأطفال الذين تتطور طبيعتهم ويميلون للاكتئاب، يعود ذلك لأسباب جذرية عادة ما تكون في المنزل، مثل: عدم العثور على الراحة أو السلامة في مكان التنشئة؛ لذا تأكد من أن منزلك هو مسكن يشعر فيه ابنك بالأمان والراحة والسعادة والمرح.
تقول الدكتورة روز ت. واتسون مؤلفة كتاب الأبوين: إستراتيجيات تربية الأطفال: "إن هؤلاء الأطفال الذين يتم احتضانهم والتواصل معهم بشكل منتظم: يصبحون أكثر ثقة، وهذا أيضا يمهد الطريق لبيئة إيجابية في المنزل، كما يحتاج الأطفال أيضًا إلى أثاث وألعاب خاصة بهم، وأن يشعروا بالأمان في مساحاتهم الخاصة.

كما يجب على الآباء أيضا: الحفاظ على مكتبة في المنزل، وإعطاء أطفالهم أدوات التعلم، هذا سيسهل نجاحهم أكاديميا مستقبلا، ساعد طفلك على الالتزام بالروتين، وخصص وقتا للدراسة واللعب، هذا سيعلم طفلك قيمة الانضباط.
ولتوفير أجواء إيجابية في البيت: يجب علي الوالدين اتباع ما يلي:
- تشجيع التعاون وليس المنافسة.
-لا إكراه ولا عنف ولا ضغوط على الأطفال.
-عدم مناداة الأطفال بأسماء سلبية، واستخدم كلمات مشجعة ومهذبة؛ لتعزيز الشعور بالأمان والثقة.
- كوني دائما ودودة، ويجب أن يشعر أطفالك بالحرية في التواصل معك وطلب استفساراتهم.
- كوني صديقًا لطفلك.
-كوني مستمعة جيدة لطفلك، واعط أهمية لرأيه، واشرحي أيضا وجهات النظر الخاصة بك.
-اجعلي مساهمة أطفالك في أي عمل وفقًا لقدراتهم.
- عدم المقارنة بين أبنائك أبداً؛ لأن لكل طفل شخصية فريدة من نوعها، تختلف عن غيرها.
- احرصي على قضاء وقت ممتع مع أطفالك، وأيضا الحفاظ على وقت منفصل للأنشطة العائلية.
- ثقي وآمني بقدراتك أطفالك، وسوف يثق الأطفال بأنفسهم.
ـ انظري إلى مواهبهم وإنجازاتهم وليس فشلهم.
ـ شجعي الأطفال على التعلم من أخطائهم.
2. كوني واقعية في توقعاتك:
أحد أهم العوامل التي يجب تذكرها أثناء تربية طفلك: هو الحفاظ على توقعات واقعية. لا بد لطفلك أن يخطئ في وقت ما، وأنتِ تحتاجين إلى التعامل معه بصبر ورشاقة. تذكري أن ابنك لا يزال صغيراً وعديم الخبرة، وأنه على الأرجح سيقلد ما يلاحظه من حوله.
سوف يتعلم الأطفال القيام بما تتوقعينه منهم، إذا كانت توقعاتك واقعية. وكآباء وأمهات يجب أن ندرك أن الأطفال لا يتعلمون بالمعدل نفسه، وفي الإطار الزمني نفسه، وبالسهولة نفسها. ولا يمكن أن يصلوا إلى مستوى واحد من الإنجاز حتى عندما يكبروا.
إذا تجاوزت التوقعات غير الواقعية إمكانات الطفل: فقد تكون ضارة بتطور الطفل وصورته الذاتية وثقته بنفسه؛ لذلك يحتاج الوالدان فعليًا إلى التحلي بالصبر؛ لتنمية مهارات طفلهم خاصة في سنوات تكوينه.
إذا كان الآباء يتمتعون بدرجة عالية من الإنجاز: فإنهم يتوقعون أن يصل أطفالهم إلى هذا المستوى. ومع ذلك، كوالدين يجب أن ندرك أن مهمة الأطفال هي التعلم واللعب؛ لذا يجب أن ندعهم يستمتعوا بطفولتهم ولا نفسدها بتوقعاتنا.
لا يمكن أن نتوقع سلوك الكبار من الأطفال الصغار! غالبًا ما يشعر أولياء الأمور بالغضب بسبب سلوك أطفالهم، وكل ما يريده الأطفال هو لفت انتباههم، وهذا مثال على السلوك الطبيعي من الأطفال. (يتبع)

JoomShaper