د. عبد الرحمن الحرمي
جرت العادة أن يكون الحديث دائماً له علاقة بالأحداث التي نعيشها أو عاشها من سبقنا، سواء أكانت تلك الأحداث دينية أم اجتماعية أم غير ذلك، والعرب قديماً كانت تؤرخ بالأحداث الكبيرة؛ ولذلك نجد تلك الأحداث حية بينهم والناس يعرفون تفاصيلها، ونحن المسلمين لدينا أحداث كثيرة، بل لا يكاد يمر يوم إلا وقد ارتبط بأحداث عظيمة قد أثّرت في المنحنى التاريخي للأمم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر ولنبدأ من الميلاد الشريف والإرهاصات التي حدثت مع ميلاده صلى الله عليه وسلم، ثم البعثة المباركة، ثم الهجرة الأولى والثانية، ثم هجرة النبي صلى الله عليه

وسلم مع صاحبه الصديق وما فيها من دروس وعبر في التخطيط والتأني واستخدام كل الإمكانيات والسرية التامة، ثم بعد ذلك البدء في بناء دعائم دولة الإسلام في المدينة، ثم بعد ذلك إرسال السرايا وقيادة الغزوات وعلى رأسها غزوة بدر، والتي ستبقى على مر الأيام مدرسة يتعلم منها الصغير والكبير، غزوة بدر مدرسة للشورى وأنه لا أحد أقل من أن يؤخذ رأيه، وكان ذلك واضحاً جلياً في رأي الصحابي الجليل الحباب بن المنذر -رضي الله تعالى عنه- حين اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير المكان، فنزل على رأيه عندما رأى فيه الحكمة والحنكة.. نقرأ في بدر السمع والطاعة فما يختلف أحد، وكان هذا التوافق أحد أسباب النصر، عكسه تماماً في غزوة أحد، فنتعلم من الصواب كما نتعلم من الأخطاء التي وقعت من البعض اجتهاداً. نتعلم من بدر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استخدم الظروف الطبيعية؛ حيث جعل الشمس في ظهور المسلمين وبالمقابل كانت في وجوه المشركين، وهذا قد يغيّر بعض الشيء في موازين القوى.
نعلّم أطفالنا الحب الحقيقي كيف يكون بين الجندي والقائد في قصة سواد رضي الله عنه، حين قبّل بطن النبي صلى الله عليه وسلم، نعلّم أطفالنا أن أهل الباطل يخططون لسلب ديننا وطعن كرامتنا وأنهم يتعاونون علينا، والدليل أن العير التي وصلت إلى مكة في أحداث غزوة بدر أوقفت للرد على المسلمين والانتقام منهم وجمعوا المال من أجل أخذ الثأر بعد هزيمتهم في بدر. هنا نقف لنقول لأبنائنا إذا كان أهل الباطل يعملون ويخططون ويدفعون بالغالي والنفيس من أجل باطلهم، فلماذا يا بُني أنا وأنت لا نتحرك من أجل حقنا وديننا؟! هذا بالإضافة إلى أحداث أخرى كبيرة كالحج والصوم وغير ذلك.. كلها أحداث يجب أن نجلس فيها مع أبنائنا ونتحاور معهم، لعلنا نكتشف مدى تقصيرنا مع أبنائنا عندما نجد علامات الاستفهام ظاهرة مع كل حدث من هذه الأحداث.
إن التربية بالمناسبات تهيئ للمربين أجواء جاهزة وأرضاً خصبة لوضع البذرة في مكانها وموسمها الصحيح، إننا نريد نتائج عظيمة لأبنائنا ونحرص على ذلك، ولكن البعض منا يتجاهل قانون السببية لتلك النية الطيبة، عندما نمر بالأحداث ونتوقف عندها ونعيد قراءتها بلغة اليوم مع أبنائنا، هنا نحوّل الأحداث التاريخية إلى مدرسة يمكن لأبنائنا أن يتعلموا منها الكثير.
خلاصة القول: لن تكتمل شخصية إنسان لم تتعرف ولم تأخذ من المربي الأول صلى الله عليه وسلم.;

JoomShaper