تغذية العلاقات الإيجابية مع الصغار، وإنشاء الروابط الوثيقة بين البالغين والأطفال تعتمد على حركات وإيماءات بسيطة كابتسامة فخر أو عبارة تطمين، أو بعض الاهتمام أو عناق. ورغم أن هذه التصرفات لا تكلف شيئا فإنها ذات قيمة مهمة.
ولا يجوز أبدا التقليل من أهمية العلاقات الإيجابية بحياة الأطفال ليحصلوا على القوة الداخلية التي يحتاجونها للتغلب على المشاكل وتحديات الحياة، من خلال العلاقات الحميمة التي تربطهم

بالبالغين، على غرار الوالدين والمعلمين والمدربين، كما تؤكد الكاتبة سيغن ويتسن في تقرير نشرته مجلة "سايكولوجي توداي" الأمريكية.
وتساهم العلاقات المبنية على الرعاية والتماسك في تقديم الدعم الذي يحتاجه الأطفال لإحداث تغييرات دائمة على سلوكهم. فعندما يدرك الطفل أن البالغين المحيطين به يهتمون حقا لراحته وتجاربه، يصبح أكثر انفتاحا وأكثر استعدادا لمشاركتهم ما يحدث في حياته.
لماذا يشعر الأطفال بالعزلة؟
إذا كان بناء علاقات إيجابية بين البالغين والأطفال بالأساس أمرا بسيطا فما الذي يدفع العديد من صغار السنّ للشعور بالعزلة والوحدة؟
وذكرت الكاتبة، بصفتها مستشارة تربوية ومختصة في علم النفس السريري في مجال الصحة العقلية للأطفال والمراهقين، أن الموضوع الأكثر شيوعا بين الآباء والمهنيين الذين يواجهون صعوبات في التعامل مع الأطفال الذين تكون سلوكياتهم متطلبة هو أن "مشاغل الحياة عديدة. ففي المنزل، نقوم بالعديد من الأنشطة لدرجة أننا لا نحظى بالوقت الكافي للتواصل أو خلال اليوم الدراسي، حيث يكون جدول الأوقات مضغوطا نظرا لكثرة المناهج والاختبارات، مما يجعل التعرف على طلابي أمرا صعبا".
خصص لهم وقتا
غالبا ما يشعر الوالدان أو المهنيون بأن 24 ساعة في اليوم تعد غير كافية لإنجاز جميع مهامهم. بالتالي، يجب على البالغين، بصفتهم المسؤولين عن رفاه الأطفال، أن يكونوا على استعداد لوضع مهامهم جانبا بين الفينة والأخرى، خاصة عندما يكون الطفل بحاجة لهم.
ومن المؤكد أنه لا ضير في تأجيل قائمة المهام لوقت لاحق، مقابل ألا تكبر المسافة بينهم وبين الطفل لا سيما عند تعرضه للرفض أو التجاهل من قبل شخص بالغ.
هل الوقت كافٍ؟
لا يمكن لعامل الوقت أن يكون كافيا لحل جميع المشاكل بين الأطفال والبالغين. حيال هذا الشأن، يعتقد بعض صغار السن أن الدعم والتدخل اللازمين يتطلبان وقتا أطول من بضع دقائق.
بهذا الصدد، يمكن لشيء بسيط وغير معقد، كإجراء محادثة لمدة عشر دقائق من طرف أحد الوالدين أو المدرس أو المرشد قصد تشجيع الطفل، أن يساهم في قطع شوط طويل لمساعدته على التفكير بشكل أكثر عقلانية، فضلا عن مساعدته على اتخاذ قرارات أفضل والتقليل من شعوره بالعزلة.
ماذا يحدث إذا لم أخصص وقتا؟
يتعين علينا الشعور بالقلق في حال تعرض الأطفال للتجاهل من قبل البالغين، إذ يرتبط هذا الأمر بالسلوكيات العدوانية للشباب وسوء السلوك بشكل عام. وفي غياب روابط وثيقة مع البالغين، قد يشعر صغار السن بفقدان الدعم، الأمر الذي يدفعهم إلى التصرف دون التعرض للردع من طرف شخص بالغ.
وبالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يفكرون أنه "لا يوجد ما يكفي من الوقت خلال اليوم" للتواصل مع الأطفال، فيجب أن يعلموا أن الطفل سيجعلك، بطريقة أو بأخرى، تخصص له بعضا من وقتك. وقد يحدث هذا الأمر بطرق إيجابية أو من خلال التعامل مع سلوكياتهم السيئة وأزماتهم.
من هذا المنطلق، لا بد من التساؤل: كيف تريد قضاء وقتك مع طفلك؟ حيث من المحتمل أن استثمار وقتك بطريقة استباقية سيكون أبسط وأسهل من محاولة تدارك الأمور إثر نشوب صراع عنيف.

JoomShaper