الاهتمامُ من الآباء والأمهات على تعويد الأبناء على الصيام وحرصِهم على تعليمِهم أركانَ وفرائضَ الدينِ أمرٌ مهمٌّ للغاية.
فهو يدل على عظيم الاهتمام بالأولاد، وتربيتهم على طاعة الله تعالى، وهذا من النصح للرعية التي استرعى الله الوالدين عليها فلا بد من الحرص على صلاحهم وتقواهم لأنهم محل مسؤولية أمام الله يوم القيامة. وحديثنا هنا عن الأطفال الذين لم تبلغ أعمارهم سنَّ التكليف الشرعي بوجوب صوم رمضان عليهم. وإنما نريد تعويدهم على الصيام لأن الله تعالى كلَّف الوالدين بتربية أولادهم على العبادات، فكما أمرنا الله تعالى بتعليمهم الصلاة وهم أبناء سبع سنين، وضربهم عليها وهم أبناء عشر، كذلك في أمر الصوم كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يُصوِّمون أولادهم في صغرهم تعويدًا لهم على هذه الطاعة العظيمة، وكل ذلك يدلُّ على عظيم الاهتمام بالذرية لتنشئتها على خير ما يكون من الصفات، والأفعال.


فعن الرُّبَيِّع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: ((مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ)) فكنا بعد ذلك نصومه، ونُصَوِّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العِهْنِ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار". [رواه البخاري].
والسن التي يبدأ الوالدان بتعليم أولادهما الصيام فيها هي سن الإطاقة للصيام، وهي تختلف باختلاف بنية الولد، وقد حدَّده بعض العلماء بسن العاشرة.
وهناك وسائل ومُحفِّزات يمكن استخدامها لتعويد الأبناء على الصيام:
التحدث معهم عن شهر رمضان وفضل الصيام وأنه سبب مهم من أسباب دخول الجنة، وأن في الجنة بابًا يسمى الريان يدخل منه الصائمون.
التعويد المسبق على الصيام، كصيام أيام متفرقة من شهر شعبان؛ حتى لا يفجُؤهُم الصوم في رمضان.
صيام بعض النهار، وتُزاد المدة شيئًا فشيئًا.
تأخيرُ السحور إلى آخر الليل، ففي ذلك إعانة لهم على صيام النهار.
تشجيعُهم على الصيام ببذل جوائز تُدفع لهم كل يوم، أو كل أسبوع.
الثناء عليهم أمام الأسرة عند الإفطار، وعند السحور، فمن شأن ذلك أن يرفع معنوياتهم.
بذل روح التنافس لمن عنده أكثر من طفل، مع ضرورة عدم تأنيب المتخلف.
إلهاء مَن يجوع منهم بالنوم، أو بألعاب مباحة ليس فيها بذل جهد، كما كان الصحابة الكرام يفعلون مع صبيانهم، وهناك برامج أطفال مناسبة، وأفلام كرتونية محافظة في القنوات الإسلامية الموثوقة، يمكن إشغالهم بها.
يفضَّل أن يأخذ الأب ابنه -وخاصة بعد العصر– للمسجد لشهود الصلاة، وحضور الدروس، والبقاء في المسجد لقراءة القرآن، وذكر الله تعالى.
تخصيص الزيارات النهارية، والليلية، لأُسَرٍ يصوم أولادُهم الصغار؛ تشجيعًا لهم على الاستمرار في الصيام.
مكافأتهم برحلات بعد الإفطار، أو صنع ما تشتهيه نفوسهم من الأطعمة والحلويات، والفواكه، والعصائر.
وينبغي التنبيه على أنه إذا بلغ الجهد من الطفل مبلغه ألَّا يُصرَّ عليه بإكمال الصوم؛ حتى لا يتسبَّب ذلك في بُغضه للعبادة، أو يتسبب له في الكذب، أو في مضاعفات مرضية، وهو ليس من المكلفين، فينبغي التنبه لهذا، وعدم التشدد في أمره بالصيام.
اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا وحبب إليهم العبادة والطاعة واجعلهم من المتقين.

JoomShaper