بقلم : علي بن راشد المهندي
البر بالوالدين من الطاعات التي أمرنا الله بها وشددت الشريعة الغراء في أمر الإحسان إليهما، ولا شك أن الوالدين يأتيان في المقدمة على مَن سواهما من الأهل، كالزوجة والأولاد والأشقاء وغيرهم، فهما سبب وجود الإنسان؛ لذا يجب تفضيلهما على الجميع وتقديم الإحسان إليهما واختصاصهما بالعطف والرعاية لما لهما من فضل عظيم على أبنائهما. وقد سأل ابن مسعود رسولَ الله قائلًا: أي العمل أحب إلى الله؟ فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا" قلتُ: ثم أي؟ قال: "بِرُّ الوَالِدَيْنِ" قلتُ: ثم أي؟ قال: "الجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ".
لذلك فإن برَّ الوالدين من أجلِّ الأعمال وأفضلها، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم خصَّ الأمَّ بمزيدٍ من الرعاية والتكريم فقد روي أن رجلًا جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسولَ الله، مَن أحقُّ الناس بحُسن صحابتي؟ قال: أُمُّكَ. رددها ثلاثًا وفي الرابعة قال: ثُم أبُوكَ".


ورسول الله بيَّن مكانة الوالد ووجوب مراعاته حيث ربط رضاه وسخطه برضاء الله وسخطه فقال: "رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ وسُخْطُ الرَّبِّ في سُخْطِ الوَالِدِ".
وروي أن رجلًا أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يجتاح مالي ويضيعه. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أَنْتَ وَمَالُكَ مِلْكُ أَبِيكَ".
وإذ جعلَ الدينُ الحنيفُ البرَّ بالوالدَيْن من أفضل القربات إلى الله فقد جعل بالمقابل عقوقَهما من كبائر الإثم.
ومن البر بالوالدين لزوم طاعتهم في كل معروف وخير في كل وقت وحين. وفي شهر رمضان نؤكِّد على وجوب طاعة الوالدين؛ وذلك لتمام أجر الصوم، فقد أردنا التنبيه على هذا الأمر لِمَا نراه من كثرة التذمر من الأبناء على طلبات وأوامر الآباء والأمهات في رمضان، فتجد الأولاد إذا طلب الأب منهم قضاءَ بعض الحاجات أو إنجاز عمل بسيط بدلًا منه يرفضون أو يفعلون ذلك وهم كارهون متعللون بالصوم والإرهاق.
ولا شك أن هذا منقصة لأجر الصوم، فالأب له حق على ولده في كل الأوقات وطاعة الوالد في رمضان أجرها عظيم، وإن كان فيها تعب فالأجر على قدر المشقة.
وهذا التنبيه موجَّه أيضا للبنات اللواتي يقضين نهارَ رمضان في النوم والأم تقف على قدمها في المطبخ ساعاتٍ لتُعِدَّ طعام الإفطار، فهل هذا برٌّ بالأم؟ بالطبع لا.
فلا شك أن الحرص على راحة الأم من لوازم البر بها، وكذلك تجب طاعتها إذا طلبت من ابنتها المساعدة في أعمال المنزل في رمضان، فلا شك أن البنت مهما كانت مرهقة من الصوم ليست كالأم التي كَبرت سنُّها وضعُفت صحتها، فلا ينبغي لبناتنا الرقيقات أن يتذمَّرنَ من طلبات أمهاتهن في رمضان، بل يجب عليهن تقديم يد العون والمساعدة لأمهاتهن في أعمال المنزل طواعيةً من دون طلب.
يجب أن يُقدم الأبناء والبنات العون للآباء والأمهات في رمضان، ويجب عليهم طاعتهم ابتغاءَ مَرْضَاة الله وطمعًا في الأجر العظيم لكل أنواع الطاعات في رمضان، ولا شك أن طاعة الوالدين والبر بهما من أجَلِّ القُربات إلى الله وما أجملها في رمضان!
حفظ الله آباءنا وأمهاتنا وأعاننا على طاعتهم وبرهم في كل وقت وحين.

JoomShaper