ليلى علي
مشاركة الوالدين في العملية التعليمية للأبناء لها أثر إيجابي على تحصيلهم الدراسي بغض النظر عن العمر أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية. هذا ما خلصت إليه دراسة صدرت الشهر الماضي من جامعتي بليموث وإيكستر البريطانيتين بعنوان "كيف يمكن للمدارس دعم مشاركة أولياء الأمور في تعليم أطفالهم؟".
أبرزت الدراسة الدور الواعد للآباء في تحسين تعلّم أطفالهم إذا تمكنت المدارس من إشراك الآباء ودعمهم في العملية التعليمية. حيث تعد الشراكة بين المنزل والمدرسة مهمة بشكل كبير خاصة عندما تقوم المدارس بالتواصل مع الآباء فيما يتعلق بمسألة تقدم طفلهم الدراسي من خلال الرسائل النصية وعدم الاكتفاء بالاجتماعات التي يتم تنظيمها بشكل دوري متباعد.
أنشطة تعليمية للآباء والأبناء


تشير بعض الدراسات إلى أن مشاركة الآباء في عملية تعليم الأبناء قد تكون أقوى في السنوات المبكرة، في حين تشير دراسات أخرى إلى أنها أقوى بالنسبة للأطفال الأكبر سناً.
في السنوات الأولى، تؤكد الدراسة على أهمية قراءة الوالدين إلى أو مع أطفالهم والتفاعلات المرتبطة بها، ودعم التعلم من خلال تهيئة بيئة تعليمية داعمة للمنزل. بالنسبة إلى الأطفال في سن المدرسة، تشير الدراسة إلى أهمية الشراكة بين المنزل والمدرسة، والاهتمام الأبوي بالأنشطة الأكاديمية للأطفال.
وتذكر الدراسة أربعة محاور هامة في علاقة الآباء بالمدارس تتضمن دعم الوالدين لمساعدة أطفالهم على القراءة عن طريق المنزل ومحو الأمية الأسرية، والقراءة الصيفية المنزلية، والتواصل الفعال بين المنزل والمدرسة، ومقابلات منظمة وموجهة للآباء تهدف إلى تحسين الأطفال في النواحي الاجتماعية والعاطفية والسلوكية، التي بدورها تدعم التعلم.
كما أنه، ووفقا للدراسة، يجب الحذر من بعض الأنشطة الأخرى مثل إعطاء الآباء معلومات عامة عن نمو الطفل أو محتوى المناهج الدراسية (ما لم تكن مرتبطة بإجراءات محددة يمكنهم القيام بها لدعم التعلم)، وعمل زيارة للمنزل (ما لم تكن مكثفة بما فيه الكفاية وتشتمل على التعلم النشط للآباء)، وإشراك الآباء مباشرة في عمل الواجب المنزلي، وتقديم جلسات جماعية منتظمة للآباء والأمهات، والتي يمكن أن تكون مفيدة، ولكن ذلك يتطلب جهودا متضافرة لضمان الحضور الكافي.
طرق تقليدية للتفاعل مع الآباء
أظهرت الدراسة أن المدارس عموما تعتمد على الطرق التقليدية للتفاعل مع أولياء الأمور، مثل أمسيات الوالدين والنشرات الإخبارية، لكن بعضها يستخدم التكنولوجيا عبر الإنترنت للتواصل مع الأسر وأيضا لتوفير فرص ومواد تعليمية للأطفال وأولياء الأمور.
كما بينت الدراسة أن المدارس في إنجلترا تستخدم مجموعة واسعة من الأنشطة لدعم مشاركة الآباء في تعلم أطفالهم مثل تزويد الوالدين بالمعلومات أو المواد التي يدرسها أبناؤهم، ولكن القليل منها يقدم برامج تدريب الوالدين والتدخل المبكر في مجال محو الأمية.
إضافة إلى ذلك فإن معظم المدارس تزود الأسر بالكثير من المعلومات عن الأنشطة المجتمعية، لكن القليل منها يقوم بتقديم هذه الأنشطة لأولياء الأمور.
سياسة غائبة
أظهر المسح أن غالبية المدارس التي شملتها الدراسة تدرك أهمية مشاركة الوالدين، مع ذلك فإن 72% منها لم تكن لديها سياسة مكتوبة حول المشاركة المطبقة على جميع الآباء، ولكن معظم المشاركين 80% اعتبروا أن مشاركة الوالدين هي مسؤولية جميع الموظفين. أوضحت الدراسة أن عددا قليلا نسبيا من المدارس 37% حاليا تزود الموظفين بتدريب حول كيفية إشراك الآباء في العملية التعليمية، أو لديهم خطة لكيفية القيام بذلك، مثل تعيين موظفين للعمل مع أولياء الأمور (28%).
وتوضيحا للدور الذي يجب أن تقوم به المدارس لإشراك أولياء الأمور في العملية التعليمية، يقول الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور نيك أكسفورد والأستاذ المشارك في الخدمات الصحية بجامعة بليموث، إنه يجب على المدارس إشراك أولياء الأمور في خطط تحسين مدارس أبنائهم، والعمل على إقامة اتصالات جيدة مع أولياء الأمور فيما يتعلق بالأمور التعليمية.
وقالت الدكتورة جيني لويد، محاضرة أولى في الصحة العامة بجامعة إكسيتر، "تحتاج المدارس إلى موارد وأنظمة وهياكل لإنشاء استمرارية الرعاية والتعليم التي تشمل الآباء والأمهات".
أدوات المشاركة
أكدت الدراسة على أهمية إجراء المقابلات، والاتصال المباشر مع أولياء الأمور، والاهتمام ببناء تصورات إيجابية عن المدرسة ودور التعليم (مثل استشارة أولياء الأمور بشأن التغييرات في السياسة، ومساعدة الآباء على معرفة ما يمكنهم فعله لدعم تعلم الطفل، وبناء تطلعات الآباء وتوقعاتهم)، وتوفير أفراد متخصصين في التواصل مع أولياء الأمور (معظمهم غير مدرسيين)، وبناء ثقافة الاحتفال (مثل استدعاء الآباء إلى المدرسة عندما تسير الأمور بشكل جيد).

JoomShaper