ديمة محبوبة
عمان- يتفق اختصاصيون في علمي التربية والاجتماع على أن أساليب التربية بين الأبناء مختلفة، ولا تكون من النسق ذاته، رغم وجود الثوابت إلا أن الطرق مختلفة.
الوصول لما يراد من تربية جيدة وأخلاق متعارف عليها يحتاج إلى الصبر وثقة الأهل، واتفاق الأبوين على النمط المراد، وهذا يعني بداية النجاح، أما إن كان هناك اختلاف برأي الأبوين على طريقة التربية، فهذا يعني بداية شتات الأطفال لأن أحدهم يوافق، والآخر يرفض، ومن الممكن أن تكون بداية العنف الأسري.


يرى علي وميساء، وهما أبوان لثلاثة أطفال، أن طريقة تربية أطفالهما متفق عليها منذ أيام الزواج الأولى، بالتفاهم وبالصوت المنخفض بالابتعاد عن الأوامر بل بالحديث، وتعريفهم الصواب من الخطأ والتوصل لحل يرضي الجميع، وكانت أهم قاعدة هي عدم كسر أو تغيير كلام وقرار الآخر وإن كان خطأ إذ يمكن النقاش به بطريقة حضارية.
بعد التجربة وإنجاب الأطفال، فإن القواعد الأساسية ظلت موجودة، لكن أساليب التربية المتفق عليها اختلفت، فعلى سبيل المثال، لم يعتقد علي وميساء، حسب تعبيرهما، أن الحزم والشدة سيكونان حاضرين في أساليب تربيتهما، إلا أنه بعد التجربة قد يتم اللجوء إليها لصالح الطفل أحيانا، وتوجيهه ومنعه من سلوكات خاطئة.
وحول ذلك، يرى التربوي د.محمد أبوالسعود أن أساليب التربية مختلفة ومتعددة، والطرق التي اتبعها الجيل القديم في التربية لا يمكن استخدامها، وكأنها نهج وأنموذج لكل الأجيال، والأهم أن اختصاصيي التربية يؤكدون أن كل فرد تتناسب معه طريقة مختلفة في الطرح، وفي نهج التربية المتبع معه.
وتقول المرشدة التربوية رائدة الكيلاني “إن التربية مصطلح يترتب عليه الكثير من الأساليب والطرق والحيل أحيانا لإنشاء جيل واع متفهم يمكن الاعتماد عليه”.
وتؤكد الكيلاني أن تربية الأهالي لأطفالهم لا يمكن بها استخدام نموذج واحد يسيرون عليه مع جميع الأبناء، بل على العكس تماما وعلى الأهالي أن يعوا ذلك جيدا، فلكل طفل طريقة للتفاهم والتخاطب مختلفة عن الآخر، بحسب استجابته وشخصيته وطريقة تفكيره.
وتؤكد أن هنالك أسلوبا بالتربية يكون غير مباشر يستخدم لإيصال رسائل رمزية بطريقة غير مباشرة، ويهدف لتغيير الأفكار، وتحويل القناعات، وبالتالي تعديل مسار السلوك.
وعن النوع الأول الإيجابي في التربية، وهو الذي يساعد على تقويم السلوكات وتعديل الأفكار، وبالتالي يسهم في زيادة تقدير الذات، ورفع الثقة بالنفس، وهناك نوع آخر سلبي على النقيض تماما، يشوه صورة الذات، ويحطم الثقة بالنفس، ويكون عائقا نحو التقدم والنجاح.
وتبين الكيلاني أن الأسلوب الإيحائي يتميز بكونه مرنا يستخدم بأوجه مختلفة، فيستخدم أحيانا عن طريق القصة أو بالكلمات والعبارات، وأخرى عن طريق السلوك بالقدوة، وقد تكفي النظرة وتعابير الوجه بالمراد.
وتتعدد استخداماته أيضا، فقد يستخدم هذا الأسلوب كأحد الأساليب في العلاج النفسي.
وهو كذلك أسلوب تربوي مهم، يستخدم مع الأبناء لغرس القيم، وتعديل السلوكات المزعجة، من خلال تعدد أساليبه. وتحديدا مع الشخصيات الصعبة التي تفتقد للمرونة والحوار، وعلى رأسهم الكثير من المراهقين، الذين يجدون صعوبة في تقبل اقتراحات الآخرين بشكل مباشر.
ويرى التربوي أبوالسعود أن المراهق يتأثر بأصدقائه، ويبدأ في ممارسة الكثير من العادات التي يمارسها أصدقاؤه، ويصعب تعامل الأهل معه، لذا التربية منذ الطفولة والتفاهم على طريق تقويم السلوكات وتعرف الابن بأنه وصل لحد خطير أو أنه تجاوز الحدود المسموح بها كنظرة عين من والديه، تبين أنه يتعدى على حقوق غيره أو أنه بات يتصرف بشكل غير مهذب، فهذا الأسلوب لن يحرجه بشكل كبير أمام زملائه أو أصدقائه وفي الوقت ذاته يعطي الأهل ما يريدون، وهو قوامة سلوك الابن أو الابنة.
ويشرح أيضا أن هذا الأسلوب يفرض بشكل مباشر، وبذلك فهو يمنح المتلقي شعورا بأنه غير مجبر على قبولها، وبالتالي لا يقاومها، بل على العكس تماما، فهو يمنحه مشاعر الرضا لشعوره أنه هو من اقترحها لنفسه واستنتجها واختارها. ويصف أن هذا الأسلوب يتفق عليه الكثير من الأهالي والتربويين لنجاعته، فهو يستخدم لزرع السلوك بطريقة رمزية، وكذلك لإيجاد الحلول لبعض المشكلات عن طريق القصة، كذكر أحد الوالدين للأبناء بعض الأخطاء التي وقع فيها، وهو في المرحلة العمرية نفسها، وكيف تجاوزا واستفادا من أخطائه بقص قصص مشوقة عن حياته وطفولته، ليكون فيها التعلم بالقدوة.
ويشدد على أن التربية مهمة جدا والاتفاق بين الوالدين على أسلوب التربية شيء احترافي وناجح واختلاف الأسلوب هو أمر ضروري، فعلى الأهالي أين يعرفوا أن أبناءهم جميعهم ليست لديهم الشخصية ذاتها، ولا ردة الفعل ولا القبول، لذا يتوجب على الأهل أن يكونوا أذكياء ومنتقين وفطنين في كيفية التعامل.

JoomShaper