منى أبوحمور
عمان- منذ بدء جائحة “كورونا” وتحول التعليم “عن بعد”؛ كان الهم الأساسي والحاضر لدى إدارات المدارس والخطط الوزارية، هو محاولة تعويض الطلبة قدر الإمكان بالجوانب التعليمية، وإعطاء المناهج حقها، خصوصا المواد الأساسية، لسد الفراغ عما فقدوه بالتعليم الوجاهي؛ لكن ما كان غائبا نوعا الخطط التعويضية لـ “الفاقد التربوي” الذي لا يقل أهمية عن الجانب التعليمي.
خبراء أكدوا لـ “الغد” ضرورة أن يكون هناك برنامجا موازيا لتعويض الفاقد التربوي لا يقل وزنا عن التعليمي، ولا سيما وأن مهام الوزارة في البداية التربية ومن ثم التعليم، لافتين إلى أن الخطط ليست واضحة ولم يتم الإعلان عن برامج تعوض الفاقد التربوي وما بإمكانه المساهمة بتعديل سلوك الطلبة وإعادة تهيئتهم للعودة للتعليم الوجاهي.


كل ذلك، يعيد للواجهة مرة أخرى، ضرورة تفعيل دور المرشد التربوي في المدارس والعمل ضمن خطط تربوية وإرشادية واضحة تعمل على الجانب التربوي والنفسي في الوقت ذاته.
من جهته يشير الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة إلى الفاقد الكبير في الجانب التربوي والذي ستشهده المنظومة التعليمية، خصوصا وأن التركيز في الفترات الماضية موجه على “العلمي”، وقد وضعت وزارة التربية والتعليم منهجية لتعويضه للطلبة خلال شهر كامل من 15 آب إلى 15 أيلول في المواد الأساسية.
غياب برامج لإستدراك الجوانب التربوية والسلوكية وعمليات التوجية في الموضوعات المتعلقة في القيم والسلوكيات الاجتماعية وعلاقات الرفاق والصداقة، كلها أمور لم تكن حاضرة كما يجب، وانقطع الطلبة عنها، وحل مكان كل ذلك الارتباط بالأدوات والتقنيات والأجهزة الحديثة، بحسب النوايسة.
ويستدرك النوايسة، في الفترات الماضية ارتبط الطلبة بالتطبيقات الاجتماعية الحديثة، كالتكتوك وغيرها مما انعكس سلبيا على سلوكياتهم وطرق تفكيرهم، وبالتالي على طبيعة العلاقات ما بينهم وبين أهلهم وزملائهم.
هذا يتطلب، وفق النوايسة أثناء العودة للتعليم الوجاهي، التركيز على تعويض الفاقد التعليمي مع بداية العام الدراسي أن يكون هناك توجه تربوي عبر الأنشطة اللامنهجية والإرشاد، وإعادة دمج الطلاب في مجتمعات تعليمية انقطعوا عنها لأكثر من عام ونصف وإعادة بناء علاقات الزمالة والصداقة والقيم ومحاولة إيجاد مساحة للأطفال لممارسة هواياتهم والأنشطة.
ويؤكد النوايسة أهمية الانتباه للجانب الأخلاقي والقيمي والتربوي عند الطلبة، فالأصل في المدرسة التربية ثم التعليم والأصل أن يعطى وزنا مساويا للوزن الذي يعطى للفاقد التعليمي الذي حدث عند الطلبة خلال التعليم عن بعد.
ويقع على عاتق الإدارات في المدرسة كالمدير والمرشد والمساعدين والمعلمين، مسؤولية إيجاد آليات رديفة وموازية لعمليات الفاقد التعليمي من خلال تعزيز الفاقد التربوي الكبير الذي تعرض له الأطفال وذلك من خلال التعاون مع وزارة التربية والتعليم والجهات المساندة عبر فيديوهات تعليمية وتثقيفية يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي يرتبط بها الأطفال وعبر المنصات أيضا، بحسب النوايسة.
ووفق اختصاصية الإرشاد التربوي الدكتورة سعاد غيث، فإن من الأهمية التركيز على الرسائل التوعوية التي تنعكس إيجابا على سلوكيات الطلاب من قبل الأهل والمعليمن، وعند العودة للتعليم الوجاهي أن يكون لدى المعلمين خطة لإعادة ممارسة الدور التربوي كما ينبغي.
وترى غيث أن عودة الطلبة من جديد إلى المدرسة ينبغي أن تسودها أدوار توجيهية وتعديل للسلوك السلبي، والعودة التدريجية لظروف التعلم الطبيعية وإعادة التعاون بين الطلبة عبر أساليب تنمي روح التشاركية والتفاعل الإيجابي فيما بينهم.
وتجد غيث أنه من الطبيعي ظهور مشكلات في التعامل مع الطلبة في بداية الأمر، وهنا يظهر دور المرشد التربوي في المدارس، وعليه مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة، فالمعلمون سيأخذون الجانب التعليمي وعلى المرشدين أن يتولوا الجانب التربوي وتعزيز الرفاه النفسي والعاطفي للطلبة حتى يسهل عليهم الاندماج والتكيف والتوافق مع الظروف الطبيعية.
وتعتقد غيث أن تحول التعليم من الوجاهي ليصبح عن بعد عبر عام ونصف، أثر على كل شيء، متأملة من المرشد التربوي في المدارس أن يقوم بالدور المحوري والمهم في المرحلة المقبلة بحيث يصبح عونا وسندا للمعلمين في تأدية رسالتهم.
وتنوه غيث بأن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتف الجهود للتخفيف عن الطلبة من تبعات الجائحة وما تركته من آثار نفسية وتربوية وغياب التفاعل الكبير ما بينهم وبين المعلمين.
وتطمح غيث أن تقوم وزارة التربية والتعليم من خلال قسم الإرشاد بوضع خططا لتعويض الفاقد التربوي لدى الطلبة والاعتناء بصحتهم النفسية وتأدية الرسالة على أكمل وجه.

 

JoomShaper