منى خير
29/11/2022
عمان – القراءة بصوت عال من جانب الأهل أو المعلم تشد انتباه الطفل وتنمي قدرته على التركيز، وترسخ لديه النطق الصحيح للحروف ومخارجها، وتثري مخزونه من الكلمات، فضلا عن تقوية مهارته في طرح الأسئلة والبحث عن الحقائق العلمية.
ويؤكد خبراء تحدثت إليهم الجزيرة نت أن لهذا الأسلوب فوائد كثيرة تصب جميعها في تعزيز مهارات التعلم لدى الطفل.


متعة القراءة وفن الاستماع
تقول الاستشارية النفسية التربوية الدكتورة رولا أبو بكر إن تنمية حب القراءة لدى الأطفال، قادة المستقبل، وتعويدهم على أن تكون جزءا من أسلوب حياتهم يغذي الفضول وشغف المعرفة لديهم، وتوسع مداركهم من خلال إضافة كل ما هو متميز".
لذلك، ترى أبو بكر أنه من المهم جدا أن نقرأ للأطفال بصوت عالٍ في البيت وفي الحضانة والمدرسة، إذ أثبت باحثون أن ذلك يُعد وسيلة فعالة لتعريف الأطفال على متعة القراءة وفن الاستماع. فهي تساعد على تطوير المهارات الأدبية، وتعزز تقارب المسافات بين الأهل والأبناء والمعلمين.
وتضيف: "القراءة بصوت عال في المدارس يعد طريقة فعالة لتنمية مخزون الكلمات لديهم، كما سيُمكّنهم من حفظ الكلمات وتذكرها وتعلم القراءة، وتحسين مهارة الاستماع ومساعدتهم في أن يصبحوا متحدثين بشكل أفضل".
الدكتورة رولى أبو بكر: القراءة بصوت عالٍ تعد قراءة تفاعلية، وتضمن مشاركة الأطفال وتلقي المعلومة بصورة ناشطة (الجزيرة)
القراءة بصوت عالٍ قراءة تفاعلية
تشير الدكتور أبو بكر إلى أن القراءة بصوت عالٍ تعد قراءة تفاعلية، وتضمن مشاركة الأطفال وتلقي المعلومة بصورة ناشطة.
وتشرح قائلة: "البداية تكون مع كتاب واحد يومياً، يمكن أن يكون كتاب كلمات أولية بسيطة، وكل ما يفعله الأهل هو الإشارة إلى الصوت بصوتٍ عالٍ، مثل: ماذا يوجد في الصورة. وطبعاً اختيار كتاب يستمتع به الأهل حتى لا يشعر الأطفال بالملل بسهولة، وتشجيع الصغار على التنبؤ بأحداث الكتاب أو القصة عن طريق عرض الأسئلة قبل قراءة الكتاب بصوت عال، ما رأيك بهذا الكتاب؟ وأثناء القراءة: ماذا تتوقع أن يحدث بعد ذلك؟ التوقف عند الأحداث المشوقة، فالتشويق سيجعل الأطفال ينتظرون بفارغ الصبر المرة المقبلة من القراءة بصوت عال".
تنمية شخصية الطلبة
من جهته، يرى المتخصص التربوي والأسري الدكتور عايش نوايسة أن "القراءة إحدى أدوات الحصول على المعرفة لدى الإنسان قديماً وحديثاً، فهو يحصل بها على المعلومات، وينقل عن طريقها الأفكار، ويتقصى بها حقائق الكون، ويعيش من خلالها تاريخ الأجيال، وهي من وسائل التعبير والتفكير والتسلية، وتمضية وقت الفراغ".
ويشرح: "يقوم التعليم المعاصر على وضع التلاميذ في مواقف تعلم حقيقية، ويعتمد على القراءة في تنمية شخصية الطالب المتوازنة وتنمية مواهبه ومهاراته، ومراعاة أنماط تعلمه وقدراته وحاجاته واهتماماته المختلفة".
ويلفت إلى أن "جل الأنظمة التربوية تسخر النشاطات اللا منهجية (اللا صفيّة) في تعزيز قدرات الطلبة القرائية، بما ينعكس على أدائهم وثقتهم بأنفسهم، وبما يلبي رغباتهم وحاجاتهم. لذا، نجد الإذاعة المدرسية حالة إيجابية يعبر الطلبة من خلالها عن طاقاتهم وقدراتهم اللغوية، ما ينعكس إيجاباً على شخصياتهم وقدراتهم الحقيقية، ومنها المسابقات الثقافية في جوانب الخطابة والنثر وإلقاء الشعر، والتي تساهم بشكل كبير في الكشف عن مواهب الطلاب وتنميتها". وهذا من شأنه أن يبني شخصية متوازنة للطالب، من دون أن يرتبط بصف معين أو عمر وجنس محدّدَيْن، وفق الدكتور نوايسة.
ويرى نوايسة أن "تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وتحميلهم مسؤولية تعلمهم وفق النظريات التربوية المعاصرة يحتاج إلى مواقف تعليمية جماعية وتعاونية وتشاركية في جوانب القراءة وما يرتبط بها من نشاطات متنوعة، ما ينعكس على تعلمهم ودمجهم في الحياة وتحقيق أهداف التربية المثلى والتنمية البشرية، والتي تركز على الاستثمار الأمثل في الإنسان وطاقاته بما يسخر قدراته لخدمة مجتمعه".
القراءة بصوت عال تعزز ذكاء الطفل
تحت عنوان "القراءة لأطفالك بصوتٍ عالٍ قد يجعلهم أكثر ذكاءً" نشر موقع "فيس" (phys) دراسة لباحثين إيطاليين أفادوا فيها بأن القراءة بصوت عالٍ للأطفال الذين تترواح أعمارهم بين 6 و12 عاماً لمدة ساعة يومياً في المدرسة، يمكن أن يعزز ذكاءهم.
وعلّق الباحث إيمانويل كاستانو، أستاذ علم النفس في جامعة ترينتو الإيطالية، على نتائج الدراسة، قائلاً: "نعم وجدنا بعض الأدلة الدامغة على أن القراءة تفعل فعلها".
وشرح كاستانو أن التجربة شملت 626 تلميذاً في 32 مدرسة ابتدائية، حيث يتلقى الأطفال عادة حوالي ست ساعات من الدروس في يوم دراسي مدته ثماني ساعات. وفي المجموعات، يقرأ المعلم قصصاً خيالية مناسبة للعمر بصوت عالٍ للطلاب لمدة ساعة يومياً. وأظهر هؤلاء الأطفال زيادةً أقوى بشكل ملحوظ في مقاييس الذكاء والإفادة في معرفة الأشياء ومهارات التفكير.
ويؤكد الدكتور ديبيش فانساريا، الناطق باسم الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال وهو أستاذ مشارك في طب الأطفال والتنمية البشرية ودراسات الأسرة في جامعة ويسكونسن ماديسون، على نتائج الدراسة بقوله: "هناك أدلة دامغة على أن القراءة لطفلك كل يوم لفترة قصيرة من الوقت مفيدة بشكل لا يُصدق، وربما أيضا للكبار وبطرق مختلفة".
ورأى فانساريا أن "المحرك الرئيس في الواقع ليس الكتاب نفسه فقط، بل تفاعل الوالدين أو مقدم الرعاية عند قراءة الكتاب"، مشيراً إلى أنه عندما يشارك شخص بالغ قراءة كتاب مع طفل صغير، مثلاً، يجب أن تكون التجربة أكثر تفاعلية لجذب اهتمامه. وأضاف: "القراءة بصوت عال، تجعل الأطفال يستمتعون باللغة والسرد والمفردات… وجميع الأشياء الرائعة التي تجلبها لنا الكتب".

JoomShaper