سيدتي - خيرية هنداوي
يؤكد خبراء التربية أنه لا يوجد فرق بين الأم التي تربي طفلها الوحيد- لسبب من الأسباب- ؛ فتعلمه مبادئ الحياة وكيفية مواجهة مشاكلها، وبين الأم التي تربي طفلاً عادياً له أخوة، ولاشك أنها مسؤولية كبيرة في كلتا الحالتين، بينما الحقيقة أن أم الطفل الوحيد أمامها مسؤولية أكبر؛ فهي تقع بين خيارين؛ خيار التدليل الزائد أو خيار الالتزام بالشدة والصرامة في التربية! ومن هنا كانت الحاجة للتعرف على أهم النصائح لتربية طفل وحيد، اللقاء وخبيرة تربية الطفل الدكتورة نجوى السيد بكلية التربية.


اختلاف أساليب التربية
    هناك أسلوب المبالغة في تلبية جميع حاجات الطفل الوحيد، وإحاطته بقدر زائد من التدليل والعناية.. ما يجعله أنانياً، وكثير الاعتماد على ذويه، وقد يصبح انطوائياً.
    وأسلوب ثان يعتمد على التوازن في المعاملة.. ويجمع بين اللين والشدة وفقاً لعمر الطفل، وعدم تلبية جميع طلباته، أو الرضوخ دائماً لما يحتاجه.
    للعلم.. في مرات كثيرة لا يكون الطفل الوحيد اختياراً؛ هناك أسباب مختلفة.. فقد يقرر الأهل إنجاب طفل واحد برغبتهم، وربما لأسباب صحية أو قهرية، أو لأنهم لا يقدرون على إنجاب طفل آخر.
    وغالبية النظريات التربوية تؤكد.. أن الآباء هم من يصنعون طفلاً وحيداً نمطياً -مدلل، أناني، عصبي، غيور-.. ولا يوجد فرق حقيقي بين طفل وطفل؛ ويكون الطفل أنانياً أو عدوانياً أو متبلد المشاعر وفقاً لأسلوب تربيته.
كيف أتعامل مع طفلي الأناني؟
    من صفات الطفل الوحيد.. أن وحدته تجعله يشعر بالغيرة الشديدة، عندما يجد أخوة يلعبون معاً، ما ينعكس هذا على مزاجه ويشعره بالاكتئاب والقلق.
    كما أنّ الطفل الوحيد غالباً يكون عصبياً، لعدم وجود من يصاحبه، وقد تتسم تصرفاته بالتخريب، أو يتخذ من البكاء والعناد وسائل لجذب الانتباه.
    عادة ما يكون الطفل الوحيد أكثر تعلقاً بوالديه، لافتقاده وجود أخوة يشاركونه حياته بإخلاص، فينشئ بداخله صداقات خيالية.. وهي نقطة إيجابية نسبياً.
    يمتلك الطفل الوحيد قدرة أكبر على حل المشاكل وابتكار الأفكار الإبداعية نتيجة لاختلاف تركيبة دماغه.
    لا يوجد ما يثبت أن الطفل الوحيد أقل استجابة مع النمط التربوي بالمنزل، بمعنى أن تأثير التربية على الطفل وحيداً كان أم مع أشقاء يرتبط بالتربية.
    في أغلب الحالات، يحصل الطفل الوحيد على رعاية زائدة من والديه، ما يجعله يتصرف كأن الكون كله مُسخر لخدمته ورعايته.
    فيصبح عنيداً وأنانيّاً بشدة، لذا يجب على الوالدين الوعي بالحدود التي لا يجب تجاوزها، حتى يشعر طفلهم الوحيد بقيمة الأشياء.
حقائق عن الصداقة حتى لا يشعر طفلك بالوحدة
    تقبلي وجود طفل واحد لديك سواء كان ذلك باتفاق مشترك بينك وبين زوجك، أو لم يرد الله أن ترزقا بطفل آخر.
    لا تلتفتي إلى كلام الناس، ولا تشعري بالذنب، فوجود إخوة لا يضمن الطفولة السعيدة.
    وفري لطفلك فرصاً للاختلاط بأقرانه من خلال المشاركة في الأنشطة الجماعية في النوادي والمكتبات.
    احرصي على ربطه بعائلته وأقاربه من خلال التواجد في التجمعات، أو علميه دعوة صديقه للخروج معكم، لكن دون دفعه دفعاً مباشراً.
    لا توفري له كل شيء يطلبه حتى يشعر بقيمة الأشياء، ولا يصطدم بالحياة التي لن تعطيه دائماً كل ما يريد.
    لا تدفعيه بشدة حتى يصبح "الطفل المعجزة"، فقد تكون اهتماماته مختلفة عن توقعاتك.
    من المفيد جداً لطفلك أن يتعلم ربط الحذاء، وتشبيك أزرار الجاكت، وتسوية الفراش، بنفسه حتى لو استغرق الأمر ساعة كاملة.
عوِّدي طفلك أن يحكي لك كل شيء
    احرصي على تعويد طفلك منذ البدابة، أن يقضي معك وقتاً كافياً وممتعاً، فهذه العلاقة القوية تشعره بالحب والأمان.
    ولا تعاملي طفلك الوحيد على أنه أصبح بالغاً، واتركيه يلعب كطفل.. اعطي كل مرحلة عمرية حقها من الاحتياحات.
    ضعيه مبكراً في دار للحضانة، حتى يسهل عليه الاندماج بسرعة مع أقرانه، وينعم باللعب مع الأطفال الذين يفتقدهم في البيت.
    ويجب على الوالدين أيضاً التوازن في تربية الطفل فلا يفرضان الأوامر والقوانين عليه.. ويدعيانه يكتسبها من تصرفاتهما والمحيطين به.
    ضرورة إعطاء الحرية للطفل في الانفتاح على العالم واتخاذ بعض القرارات بنفسه، واختيار بعض الأشياء التي تخصه مع تقديم النصيحة.. ومنح الطفل الفرصة للاختلاط مع أقرانه دون وجود الأم أو الأب، من خلال المشاركة في الأنشطة والرياضات الجماعية أو السفر مع الزملاء.
    تشجيعه أيضاً على تكوين صداقات جديدة عن طريق مصادقة أسر هؤلاء الأصدقاء وتبادل الزيارات معهم، دون الحاجة إلى دفعه بصورة مباشرة.
    استيعاب احتياجات الطفل النفسية في العيش داخل بيئة اجتماعية متشاركة، وعلى الوالدين تعويضه بالتواجد معه فترات طويلة.
    ضرورة الموازنة في التربية؛ حتى لا تجد الأسرة أنها أمام طفل عنيد وأناني، وضعيف وخنوع لا يقوى على اتخاذ أي فعل دون الرجوع لأبويه.
كيفية تربية طفل وحيد
    لا تبالغ بحماية الطفل.. واتركه يعاني من وساوس ومخاوف متنوعة، عكس الحماية المفرطة فهي تجعله أقل قدرة على مواجهة العالم وحده.
    دلل طفلك بحدود.. لكن لا تجعله مفرطاً، ضع نظاماً عادلاً للثواب والعقاب، واحتفل بإنجازات طفلك على قدر الإنجازات نفسها دون مبالغة.
    كن صديقاً قريباً.. فمن المهم أن يشارك الأب وتشارك الأم طفلهما الوحيد حياته كأصدقاء، يشاركانه اللعب، النشاطات، القراءة، الحديث..الخ
    علِّم طفلك تحمُّل المسؤولية.. من خلال ترتيب أغراضه وألعابه وجعله مسئولاً عن غيرها من المهمات المنزلية، ولا تكن متهاوناً في متابعته.
    لا تتهاون بقواعد البيت.. وانس أنه طفل وحيد يكتسب ويتعلم من خلال التربية، ويتعرَّف إلى الخطأ والصواب من خلال الالتزام بالقواعد المنزلية.
    أجب عن أسئلة الطفل الوحيد.. ولا تتردد بالإجابة عن أسئلته، واعطه إجابة مقنعة وواضحة ومناسبة لعمره، لا تخدعه ولا تكذب عليه.
    أمِّن لطفلك بيئة اجتماعية مناسبة.. يتفاعل بها الأطفال مع بعضهم، لذلك تأكد من ذهاب ابنك لروضة الأطفال في العمر المناسب.
=====================
طرق لعلاج خجل طفلك الاجتماعي.. وفقاً لعمره
    سيدتي - خيرية هنداوي
الخجل الاجتماعي مشكلة تواجه الصغار، ويعاني منها الكبار أحياناً، وتجاهُل الأمر قد يَزيد من خجل الطّفل وتوتره وقلقه أمام الآخرين أو في المدرسة، ولا يقتصر الخجل على: خجل الحديث، أو خجل التفاعل مع الكبار، أو خجل الاجتماعات؛ فهناك الخجل الاجتماعي الشامل الذي تتغير ملامحه وفقاً لسنوات العمر.. لهذا، لا بد من وضع طرق بسيطة لعلاج خجل طفلك الاجتماعي؛ وفقاً لعمره.. اللقاء وخبيرة شؤون الطفل، الدكتورة منى خليل؛ للشرح والتفصيل.
خجل الطفل الاجتماعي
    الخجل الاجتماعي شعور طبيعي عادي مثل الشعور بالخوف، أو الإجهاد أو الحزن، ولكنه يشكّل عقبة إذا زاد عن الحدّ المعقول؛ مما يؤثر على حياة الطفل الاجتماعية والنفسية والدراسية أيضاً.
    الخجل الاجتماعي عند الطفل نتيجة لإصابته بالرُهاب الاجتماعي، وهو مرض قابل للعلاج؛ إما بالعلاج السلوكي وحده، أو بمزيج من العلاج السلوكي والأدوية.
    والعلاج السلوكي يتم بإكساب الطفل مهارات اجتماعية وحياتية جديدة؛ حتى يشعر بمزيد من الثقة في البيئات الاجتماعية، ويتم توجيه الطّفل نحو التّصرف والسّلوك الصحيح.
    وذلك حالة حضوره حفلة، أو كان يتحدث عبر الهاتف، أو عندما يطلب المساعدة من أحد، ومن ثَمّ تعويده على مواجهة هذه المواقف تدريجياً باستخدام مهارات جديدة حتّى يعتادها.. ويتخذها سلوكاً.
    والعلاج بالأدوية يتمثل في.. تناول الأدوية التي تؤثر على الخلايا العصبية في الدماغ، والتي تحمل الإشارات المرتبطة بالقلق، وهذه الأدوية لا يأخذونها لفترة طويلة.
تكوين صداقات يقلل من خجل الطفل
    يحتاج الطّفل الذي يُعاني من الخجل الاجتماعي إلى الدّعم من الأهل والمُدرسين في المدرسة، ويتم باتّفاق مُسبق بينهم.
    جهّز الطفل للمواقف التي تجعله يشعر بالقلق أو الخوف، واشرح له بمشهد تمثيلي في المنزل، كيف يتصرّف.
    أخبر الطفل عن الأوقات التي شعرت فيها بالقلق في المواقف الاجتماعية، وكيف واجهت مخاوفك؛ فهذا الأمر سيُشعره بالطمأنينة والفضفضة معك.
    شجّع طفلك دوماً على الألعاب الجماعية، والانضمام إلى الأنشطة الاجتماعية، ولكن من دون إجبار، أو عقاب وتأنيب، ولكن لا تُشجّعه على تجنّب المواقف الاجتماعية.
    تجنَّب التحدث نيابة عن طفلك في المواقف الاجتماعيّة؛ بل أعطه حق الرّد على الآخرين، والحديث بطريقته الخاصة والتّعبير عن رأيه.
    عزز ودعّم الطفل لتشجيعه بعد أن يتحدّث على الهاتف مع أحد، أو بعدما يُجاوب أسئلة الأستاذ في المدرسة، وأخبره بأنك فخور بأنه يتحسّن اجتماعيّاً.
    تجنَّب وصف الطّفل بأنه خجول، أمام الآخرين؛ بل شجّعه وأخبره أن يقول وداعاً لصديق التقى به عدة مرات، ومرحباً لشخص قابله للتو.. وهكذا.. الثقة بالنفس تعالج الخجل.
تعزيز ثقة الطفل خطوة لعلاج الخجل
    الطفل في عمر ما قبل المدرسة.. ينبغي مساعدته على اللّعب وتكوين الصداقات منذ السنة الأولى من عمره، ويُعَد من أفضل الطرق التي تساعد على البدء بعلاج خجله.
    مثل اللّعب معاً بقطع المكعبات، أو ركل كرة.. كلٌّ بدوره؛ لتوضيح أنّ لكلّ شخص دوراً في اللعب، وأنّ هناك طرفاً آخر مشتركاً وعليه التواصل معه.
    كما يمكن للآباء مساعدة أطفالهم على تقبُّل الأطفال الآخرين واللّعب معهم، ومناقشته في الألعاب التي يُسمح للأطفال الآخرين بالتشارك معه في لعبها.
    عمل أنشطة جماعية ممتعة، تتضمن الحركة والجري، أو تجميع الكرات متشابهة اللون، ويكون ذلك بشكلٍ جماعيّ، مع ضرورة عدم إهمال أيّ طفل ومشاركة الجميع.
    ما يساعد على بناء علاقاتٍ اجتماعيّة إيجابيّة للأطفال مع أصدقائهم، وهي من الأمور المهم اكتسابها في مرحلة ما قبل المدرسة، من أجل تنمية مهاراتهم الاجتماعيّة.
    ومن المهم كذلك زيادة ثقة الطفل الخجول بنفسه، وتشجيعه على الجرأة؛ خصوصاً في المواقف التي يشعر فيها بالخجل، ويُمكن مساعدته بالتّكلم عن نفسه ودعمه وتشجيعه بشكلٍ مستمر.
مهارات الطفل من عمر السنة إلى ثلاث السنوات
تشجيع الطفل على السيطرة على مشاعره وانفعالاته
في عمر السنة
    عدم إجبار الطفل على الذهاب لشخص لا يعرفه بشكلٍ مفاجئ؛ بل بأسلوب تدريجي، بما يُساعده على الذهاب وحده لاحقاً.
    مُشاركة الطفل الخجول الألعاب الاجتماعيّة في بداية اللعبة، ثمّ الانسحاب تدريجياً.
    تشجيع الطفل على السيطرة على مشاعره، وتوضيح أنّ شعوره بالخوف شعور طبيعي ويستطيع التغلب عليه.
    تجنُّب المبالغة في الاهتمام بمشاعر الطفل الخجول والبقاء معه بشكلٍ دائم، بهذه الطريقة لن يستطيع التغلّب على خجله.
    إدراك الوالدين بأنّهما قُدوة للطفل؛ لذا يجب التزامهما بسلوكيات اجتماعيّة حتى يتعلمها الطفل منهما.
    وجود الوالدين في المواقف الجديدة.. وذلك لتشجيع الطفل على تجاوز الموقف، والتوضيح أنّ الوضع سيصبح أفضل.
    الاطّلاع على كتب الأطفال وقصصهم، واختيار المواضيع التي تناسب هدفهم، كالتعاون، والصداقة، ومساعدة الآخرين.
وفي عمر السنتين إلى ثلاث سنوات
انتهز الفرصة وشجع الطفل على اللعب.. مما يدعم ثقته بنفسه
    ينبغي على الوالدين في هذه المرحلة، الانتباه لمشاعر أطفالهم، ومتابعتها ومحاولة السيطرة عليها، من أجل توجيهها بالشكل الصحيح.
    تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره وكلّ ما بداخله بوضوح ومن دون خوف.. ممارسة ألعاب جماعيّة مع الطفل، والتي تُعلمه المناقشة والحوار.
    انتهز الفرصة لإظهار الحبّ للطفل، سواء بالتعبير بشكلٍ مباشر عن حبه له، أو من خلال عناقه مثلاً.
    الطفل المحبوب من قِبل والديه، لديه قدرة أكبر على التعبير عن مشاعره ومشاركة الآخرين هذه المشاعر.
الطفل في عمر المدرسة
    مساعدة الطفل على تكوين الصداقات الجيّدة، ذلك بمُتابعة الأنشطة والممارسات الاجتماعية لطفلهم، والإشراف من دون التدخُّل المباشر في اختياراته.
    التدخّل في حالة ممارسة الطفل لسلوك اجتماعي سيّئ؛ حتى لا يتطوّر هذا السلوك؛ مما يؤثر على تفاعله اجتماعيّاً؛ فالأطفال لا يرحبون بالتفاعل مع الطفل السيّئ أو العدواني.
    تدريب الطفل على ضبط عواطفه، ولتحقيق ذلك، على الوالدين السيطرة على عواطفهم عند صدور فعل سيّئ من الطفل، وعدم الصراخ عليه أو شتمه بعباراتٍ مُهينة.
    مساعدة الطفل على فهم تعبيرات الوجه، وتدريبه عليها؛ مما يساعده على تطوير علاقاته الاجتماعيّة.
    ومن المهم تنمية الجانب العاطفي للطفل، سواء الشخصي أو عواطفه تجاه الآخرين، وذلك من قِبل الوالدين أو المشرفين عليه؛ إذ لا بد من مُساعدة الآخرين.

JoomShaper