في واقع الحياة ينتاب الانسان نوعين من المخاوف, المخاوف الحقيقية, والخوف النفسي او ما يمكن ان نطلق عليه"خوف الأنا".
وبتعبير الفيلسوف الالماني ايمانويل كانط »الانا هي ذاتنا الصغيرة النفسية« او بتعريف ايكهارات تول »صوت العقل« انها ليست انت على حقيقتك, ولكن »انت كما تظنه نفسك«.
ما تراه كل يوم في المرآة هو انعكاس لوجودك الفيزيائي ولكن ما بداخلك قد يحتوي على لمسات عن شخصيتك الفريدة وفي هذا الانعكاس تكون هناك ما بين خطوط الضحك في وجهك وتقطيبة حواجبك ومع ذلك فهذا الانعكاس لا يعبر عن حقيقتك.
نفس الشيء يدور مع الادوار التي تضطلع بها كل يوم وكيف تنعكس عليك مرة اخرى ادوار الصديق والمحب والوالد والطفل والعامل ورئيس العمل يمكننا القول ان هذه "الذوات" المختلفة نلتقط منها ما نريد يومياً حسب ما يستدعي الموقف, لكن معرفة هذه الادوار ومعرفة انعكاس صورتك على المرآة وانها ليست »انت الحقيقي هي تفرقة اصبح كل شخص مستنير وواع مدرك لها.
مع هذه المقدمة يمكننا ان نفهم مخاوفنا المتبادلة وكيف نتغلب عليها.
الخوف الحقيقي
الخوف الحقيقي هو رد الفعل الطبيعي للجسم تجاه التهديد, ولنقل على سبيل المثال انك تقف بحرص وانتباه امام اشارة المرور الخضراء في تقاطع عندما يقوم سائق سيارة اخرى ولا يعير الاشارة الحمراء التفاتاً ويقود سيارته دون توقف, ولانك تقود سيارتك بطريقة دفاعية ستتمكن من المحافظة على ضبط نفسك وتجنب الاصطدام.
ولكي تفعل ذلك مطلوب ان تضغط على الكوابح وتدير العجلة, وتوجه سيارتك الى اقرب ملاذ تحتمي به, ولكي نزيد من خطورة الموقف, لا يتوقف وفي لحظة تضيء حياتك كلها امامك ويدق قلبك سريعاً, وربما تصرح ببعض الكلمات البذيئة توجهها نحو السائق, وقد تلوح بقضيتك مهدداً بسبب غبائه وتصرفه الطائش اذن ما الشعور الذي احسست به?
هذا هو الخوف الحقيقي, وتعرف اجسامنا كيفية الاستجابة لمواقف التهديد, بفضل آلاف السنين من التطور البشري, عرفنا مبدأ قاتل او اهرب وطالما عشت ستجد نفسك احياناً وسط ظروف تتطلب بالضرورة وبشكل اجباري استجابة تلقائية امام تهديد حقيقي وهذا امر معتاد وطبيعي.
الخوف النفسي
الخوف السيكولوجي خوف غير طبيعي, اذا تتبعنا المثال السابق يظهر الخوف النفسي فيما بعد عندما يكون لديك وقت للتأمل والعودة للوراء, وهذه الانعكاسات تعود للحياة مرة اخرى عندما تشارك هذه القصة عن قرب الاصطدام الذي كاد ان يحدث لسيارتك مع زملائك, او مع افراد الاسرة او الاصدقاء وبمقدورك ان تنظر الى الخوف النفسي على انه خوف مرتبط بموقف.
عندما يتوقف الخوف من ان يكون حقيقياً ويتحول الى خوف نفسي فانه يصبح خوف من الانا حيث ان صوت الدماغ يستمر وهو معرض لتمثل القصة او الحدث وتطوير موقف او رأي حوله, واعادة احياء الموقف بطرق متعددة, وهذه الذكرى تعبر عن نفسها بالغضب, او الشكوى او التعليقات او التعبير السلبي, وكلما فكرت الذات عن هذا الحدث, وتحدثت لنفسها عنه وتشكلت هوية الضحية حول الحدث وتشكيل قصة يمكن حكايتها للآخرين, وكلما كانت القصة شخصية كلما كانت اكثر قلقاً واغاظة للذات.
لن تستطيع ابداً ان تتغلب على الخوف الحقيقي, لكن خوف الذات يمكن التغلب عليه, اذا كانت غرفة الجلوس مكاناً للسلام والهدوء ومن ذا الذي لا يرغب في السلام.
خمس وسائل
1- انا اعرف الفارق كن واعياً بما تشعر به وباحساسك وما الذي نبه الاستجابة الفيزيائية / والعاطفية والتفرقة بين نوع الخوف او القلق الذي تشعر به.
2- تعرف على خوفك في الشكل الذي يتنكر فيه: الخوف هو الشقيق التوأم للقلق, وبينما يبدو انه مقبول اجتماعياً بشكل اكبر, انه مبني على الذات كلياً, لكنه ليس اقل مكيدة, وسواء كان القلق هو خوف يتكلم مع الذات ويتحرك في واحد من اتجاهين, اما نحو الماضي او نحو المستقبل, وذلك لان القلق يغذي الذاكرة او الماضي, ويغذي التوقعات او المستقبل, ولكن كلاهما حقيقي, فقط ما هو موجود الآن هو حقيقي, كذلك انتبه الى الحديث العقلي الذي تتحدث به عن خوفك والشعور به خاصة اذا تحول الى قلق.
3- انتبه للضوضاء العقلية التي تبدأ بخوفي الذاتي والقلقي, كلها ما يتصل »بحياتي« او »لم يحدث او كان يجب الا يحدث الخ« او الاهتمام بمستقبلي, ما ينبغي ان يحدث او ينبغي ان يحدث وما يجب ان يحدث قد يحدث وهكذا ان »الأنا تعزلك عن الروح الجماعية التي يمكن ان تمدك بالعون والكرم فهذه العبارات مفعمة بالخوف المتمركز حول الذات«.
4- لاحظ افكارك عن الخوف وردود فعلك الفيزيائية فهذا مفتاح للتغلب على المخاوف, لماذا? لان لن تفوز. ولذلك لا تعاقب نفسك فلن تستطيع التخلص من مخاوفك.
5- الأمر يحتاج الى الممارسة فالاسترخاء والهدوء الذهني يحتاج الى جهد متكرر, ولكن هؤلاء الاشخاص الذين ينظمون انفسهم في هذا السياق يجب ان يتعلموا ان ملاحظة الخوف هي اسلوب لتفكيك هذا الخوف وامتصاصه, والخبراء يشجعوننا على ذلك مرات ومرات وسترى بنفسك نتائج هذه الوسائل البسيطة في تخفيف القلق والخوف والتوتر الذي نبنيه داخل ذواتنا دون وجود خوف حقيقي.
تعرّف على خوفك واحترس من الضوضاء العقلية واحرص على الهدوء الذهني
- التفاصيل