رغد البطيخي
لا تجد أسر كثيرة وسيلة لتعديل سلوك أبنائها حين يتلفظون بالفاظ سيئة بل ان بعضها يدلل الأطفال بمخاطبتهم بمفردات وشتائم,سرعان ما يكررها الطفل فيحصد الأستحسان.
وتعترض أسماء احمد (أم لطفيلن) على هكذا سلوكات قائلة ان «تلفظ الطفل بالعبارات السلبية وغير الملائمة مشكلة كبيرة ويجب التعامل معها بشكل سريع وايجابي وبحكمة من البداية حتى لا تتفاقم وتصبح عادة لديه، والمصيبة ان كررناها أمامه .
ويقول أبو ابراهيم التل (35 سنة) ان( للاسرة الدور الاكبر في معالجة تلك المشكلة، لان الطفل وإن سمع وتلفظ ببعض الكلمات السيئة ووجد في البيت المتابعة والرقابة الحثيثة والتوجيه السليم وتوضيح الخطأ في التعامل بها ستصبح القاعدة لدى الطفل سليمة ويستطيع التمييز بين الخطأ والصواب) .
ويرى الدكتور مجد الدين خمش استاذ علم الاجتماع وعميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية انها مشلكة كبيرة وبدأت بالتزايد بشكل ملحوظ لدى الاطفال والشباب وعند بعض الطبقات , اذ ان انتشار تلك الألفاظ بين طبقات معينه في المجتمع اصبح مألوفا , فهي تشكل ظاهره سيئة لدى فئات متدنيه تعليما واقتصاديا، بالاضافة الى طبيعة تعامل الرجل في كل طبقة مع زوجته واولاده الذي يكون على اساس العنف الأسري واللفظي.
ويقول حلمي حسن (40 سنة) «انه لا بد من معرفة مصدر تلك الألفاظ لدى الطفل وإبعاده عنها قدر المستطاع بمتابعة سلوكه في المدرسة وتوجيهه في كيف يختار أصدقائه وإن كان مصدرها الأقرباء نقلل من التقائه بهم أو إعلام أهلهم بما يصدر من أبنائهم لردعهم لان الطفل بطبيعته يتاثر بمن يختلط بهم وقد يكتسب منهم بعض الالفاظ السئية وغير المستحبة «.
ويستغرب الجد ابو فارس عبيدات من تصرف ابنه مع ولده عندما يتلفظ بالفاظ سئية عندما يغضب فانه يضحك ويطلب منه تكرارها امام الناس دون ادراك بانه بهذا التصرف قد اسهم في ترسيخها لديه . ويضيف الدكتور خمش ان لا بد من وجود برامج تعليمية للاطفال تساعد على صقل شخصيتهم وعلى تعليمهم الفاظا مستحبة بدلا من متابعتهم لبعض الافلام والمسلسلات العربية والتي للأسف تذخر بالكثير الكثير من الالفاظ الشعبية السيئة والتي تعرض على الفضائيات ويصعب منعهم عنها على عكس الإعلام الأردني والذي يتصف بالتحفظ وبإنتقائه لنوعية البرامج والأفلام التي يعرضها ومراعاة عاداتنا وتقاليدنا وكم نتمنى أن يكثر من البرامج التثقيفية للأطفال .
وتلوم ام قيس العمور (ام لثلاثة اطفال) برامج الاعلام قائلة «علينا ان لا ننسى دور وسائل الاعلام لانها من اكثر العوامل خطورة على الطفل لانها تستحوذ على اغلب اوقاته فلا بد للاهل من مراقبة نوعية البرامج واختيار المناسب منها لتساعد على تكوين شخصية الطفل والفاظه، لانه للاسف هناك الكثير من البرامج التي تذخر بالكثير من الالفاظ غير المستحبة» .
اما أبو جواد (أب لخمسة أبناء) فيقول « بدأت مع أول أبنائي منذ ولادته على تعليمه تلاوة القرآن الكريم وحفظه والحديث النبوي الشريف حتى أصبح من صفاته أثناء الحديث الهدوء والتروي والكلام المتزن وحتى عند الغضب لا يتفوه الا بالإستغفار والصلاة على نبينا الكريم حتى يهدأ وقد أصبح قدوة لإخوته «.
وينصح الدكتور خمش الاهالي بالرقابة الأسرية حيث انها عامود الأساس لتخطي مثل هذه المشكلة والحوار مع الأبناء والتوعية المستمرة يقيهم من الوقوع في الكثير من المشكلات، اذ لا يجب التعامل مع الطفل عند الإساءة بالإلفاظ على إنها مقتطفات مضحكة ونبررها بأنه لا يعي ما يقول بل يجب التعامل معها على أنها مشكلة قد يصقل الطفل شخصيته على أساسها ويجب التظاهر بعدم المبالاة حتى لا تعطي للكلمة سلطة وأهمية وسلاحًا يشهره الطفل متى أراد.
ويرى اسامة بدر (اب 4 اطفال) انه « من الحكمة والعقلانية في التعامل مع أطفالنا إكسابهم حسن الكلام مثل قل 'شكرًا' ومن فضلك ولو سمحت وأعتذر.. ومن المهم أن تقولها وأنت مبتسم بكل هدوء وبصوت منسجم مع دلالات الكلمة، وان نعلم ابناءنا نوعية الكلام الذي نحبه ونقدره ويعجبنا سماعه على لسانهم».
لا تبتسم اذا تفوه طفلك بألفاظ سيئة
- التفاصيل