محمود ابراهيم
يظن كثير من الآباء ، أن تربية الأبناء لا تبدأ إلا عندما تتجاوز أعمارهم ثلاث أو أربع سنوات ، أي عندما يشتد عودهم قليلا ، ويجيدون السير بلا تأرجح ، كما تكون عليها حالهم في السنة الثانية من العمر ، وبعض الوالدين تمنعه عاطفة الأبوة أو الأمومة ، عن إرشاد الطفل إذا عبث بمحتويات المنزل ، أو ردعه إذا تلفظ بألفاظ السب والشتم التي يجهل مدلولها ، لأحد الوالدين أو لأحد ضيوفهما ، بل تجد من الآباء من يعلمون أبناءهم السباب وهم يتفاخرون .
الطفل ومنذ ولادته يبدأ في التعلم ، إن لن يكن قبل ذلك ، وفرحة الوالدين والأسرة بالمولود الجديد غامرة ، فهم زينة الحياة الدنيا ، كما ورد في قوله تعالى :" المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ولذلك تجد منهم من يبدأ بحمله والسير به كلما بكى ، فيعتاد الطفل على ذلك ، الأمر الذي يسبب الإحراج إلى الوالدين في كثير من الأحيان ، وخاصة الأم التي لديها من المهام المنزلية الشيء الكثير ، ولا تجد من الوقت لحمله كلما بكى ، ولكنها في النهاية هي من يتحمل نتيجة تعويده على ذلك ، بغض النظر عمّن عوده على الحمل.
الطفل منذ ولادته بحاجة إلى اكتساب مهارات ، وعندما يبدأ المشي ، تقع على الوالدين مسؤولية تعليمه الخطأ من الصواب ، إضافة إلى مكامن الخطر عليه وعلى سلامته ، إضافة إلى تعليمه مسك القلم والرسم وغير ذلك من المهارات الطفولية ، وعندما يصبح عمره أربع سنوات من الضروري إرساله إلى روضة أطفال ، ليكتسب مهارات إضافية لا يستطيع اكتسابها في البيت ، إضافة إلى تعليمه القراءة والكتابة ، والأهم من ذلك الإشراف عليه من قبل الوالدين ، ومتابعته دراسيا منذ ذلك الوقت .
الطفل منذ الصف الأول الأساسي ، يفهم ويتلقف كل ما يعلمه إياه الوالدان ، فإذا أحسنا التعامل معه فبإمكانه أن يتفهم ويستوعب ويحلل ما يلقى عليه من معلومات ، وعلى الوالدين أن يكونا أكثر جرأة في إيصال المعلومات إلى الأبناء ، حتى لو لم تكن مطلوبة منهم في هذا الصف أو ذاك ، لأم كثيرا من المعلومات تبقى كما هي من دون تغيير ، فماذا يضير الأهل لو علما الأبناء جدول الضرب والقسمة ، أو اللغة العربية منذ الصف الأول الأساسي ، فأنواع الجمل التي يقرأها لا تتغير ، كما أن مكونات الجملة ، اسمية كانت أم فعلية لا تتغير ، وهناك استعداد فطري لدى الأبناء للتعلم .
شيء آخر مهم على الوالدين تعليمه لأبنائهم ، وهو طريقة التعامل مع الوالدين والأهل وغيرهم ، فبإمكان الأم أن تزرع في أنفسهم حب الوالدين ، وتقبيل يد الوالد كلما خرج أو عاد إلى البيت ، وتقبيل رأسه أيضا ، بالإضافة إلى بعض الكلمات الطيبة الأخرى ، ما يثلج صدره بهذا التصرف الحسن المحمود ، الذي يشبون عليه ، والذي يزرع في نفوسهم حب الوالدين منذ الصغر ، ويعودهم على البر بالوالدين ، وبهذا فإنهم ينالون رضا الله أيضا .
تعويد الأبناء على بر الوالدين ، بداية الطريق لتعويدهم احترام الآخرين أيضا ، ويغرس المحبة في نفوسهم ، الأمر الذي يبنى عليه التراحم في المجتمع ، فتسود فيه المحبة ، وكلما تعلم الأطفال الخلق القويم ، بالإضافة إلى المعلومات التي يتعلمونها في مدارسهم ، بقيت راسخة في أذهانهم ، وكما قيل : " العلم في الصغر ، كالنقش في الحجر ".