مسألة الألفاظ السيئة التي يرفضها المجتمع باتت تشكل هاجسا لدى كثير من الناس لانتشار استخدامها في كل مكان وفي تفاصيل الحياة اليومية، بل وبكل الوسائل، للدرجة التي تجعلها تبدو طبيعية ومقبولة، لتتحول شيئا فشيئا لنجدها جزءاً من ثقافة الناس ويومياتهم وألفاظهم بالرغم من اتفاقهم المسبق على أنها مرفوضة.
غير أن معظم الناس يحرصون على زرع القيم النبيلة في أطفالهم ويحرصون على حمايتهم وإبعادهم عن الألفاظ والسلوكيات السيئة، لكن اختلاطهم مع رفاقهم ممن يستخدمون أو يتعرضون لها يوميا سواء كانت على شكل سباب وشتائم أو كتصرفات في المنزل أو البيئة المحيطة، يجعل مهمة الآباء مهمة صعبة وشبه مستحيلة، خصوصا في عصر الإعلام والاتصال وزمن التنوع السلوكي والثقافي والحضاري.
وللأسف هناك بعض القنوات الفضائية العالمية الموجهة للأطفال تقدم كثيرا من المواد التي تحتاج إلى مراجعة شاملة وإلى رقابة وقص وحذف، لأن كثيرا مما يبث أجزم أنه غير صالح للعرض في الولايات المتحدة المقر الرئيسي للقناة، ذلك أنهم في أميركا يهتمون بثقافة الطفل رسميا وشعبيا، ويحرصون على أن لا يتعرض أطفالهم للأمور التي تؤثر في تنشئتهم الثقافية ويحرصون على حمايتهم من استخدام تلك الألفاظ والتصرفات السيئة، فلا تعرض المشاهد غير اللائقة إلا في أوقات معينة وكذلك تحذف الكلمات والألفاظ السيئة.
من أراد أن يعرف المزيد عن ذلك فعليه مشاهدة قناة «نيكولوديون» التي حتما يتابعها أطفاله ليعرف ماذا يشاهد أبناؤه الصغار؟ ومن أين يتعلمون تلك الحركات الغريبة والتصرفات الأغرب؟ وبطبيعة الحال لن يخرج أحد في أميركا ليشجب مقص الرقيب أو الرقابة على المواد الإعلامية والانترنت.
غير أن المسألة في مجتمعاتنا العربية صارت على المفتوح، فالكل يستخدم السباب والكلمات البذيئة فتجد في الفضائيات العربية انحطاطا أخلاقيا يصل إلى درجة البذاءة، وأحيانا تراه مجسدا، خصوصا في الحوارات الفنية والفيديو كليب، وربما الهدف هنا ترسيخ المسألة فقد وصلت الحالة مؤخرا إلى الفضائيات الإخبارية وفي أخبار السياسة التي باتت تحمل كلمات وشعارات قبيحة يرددها العامة بقصد التندر أحيانا وبقصد الشتيمة أحيانا كثيرة، وكأن ذلك يصيب المجتمعات العربية بنزعة جنونية نحو البذاءة والسوقية.
بل تخطت العدوى كل ذلك لتصل حتى إلى وسائل الاتصال الحديثة عبر البريد الالكتروني، بل والرسائل النصية القصيرة التي ترسلها الشركات لعملائها فتجد كلمات استفزازية للترويج لمنتج ما، أو عبارات تهديد ووعيد لقطع خدمات لو لم تقم بالسداد على سبيل المثال.
كلمات سوقية!
- التفاصيل