الدستور – جمانة سليم
بطريقة غير مباشرة ومن دون قصد يسهم بعض الاباء والامهات بتشجيع اطفالهم على التلفظ ببعض المفردات والعبارات «النابية»،خاصة الاطفال في سنواتهم الاولى وهي الفترة التى يبدأ فيها الطفل بالتقاط الكلمات وحفظها وترديدها .وتأتي مساهمة اولياء امور هؤلاء الاطفال بتعزيز هذا السلوك لديهم من خلال تشجيعهم على ترديد «الشتائم» او من خلال ردة فعلهم والتي تكون على الاغلب «ضاحكة» امام طفلهم في حال صدرت منه عبارة نابية أو تصرف غير مهذب الامر الذي قد يشجع الطفل على تكرار ذات السلوك لاسعاد والديه .. ويحذر الاختصاصيون التربويون من ابعاد هذه الظاهرة السلوكية عند الاطفال والتي يمكن ان تسهم في تكوين شخصية سلبية لهم في المستقبل .
ولأهمية تعزيز السلوك الايجابي عند الاطفال من خلال تخليصهم من تلك المفردات النابية التي قد يلتقطونها من محيطهم فقد اهتمت الكثير من المؤسسات التربوية بتوجيه اولياء الامور على كيفية التعامل مع اطفالهم بطريقة تربوية ومنهجية تمكنهم من مساعدة صغارهم من التخلص من هذه الظاهرة.
سريع الحفظ
السيدة «نادية « ربة اسرة اشارت الى انها تعاني من تلفظ ابنها «شادي»4 سنوات بالفاظ نابية وشتائم بشكل متكرر، مشيرة الى انه التقط هذه الالفاظ من سماعه لها في «الروضة» حيث انها قامت بزيارات متكررة للمديرة لكي تخبرها بالامر الا انها ذكرت لها انها لا تستطيع التحكم في سلوكيات والفاظ الكثير من الاطفال وبانها حاولت اكثر من مرة ان تعالج هذا الامر مع اولياء امورهم بمتابعة سلوكياتهم في المنزل وكذلك تحفيزهم على التخلص منها .
وذكرت انها وفي البداية كانت تعاقب ابنها بضربه وتعنيفه لكي لا يكرر عباراته النابية خاصة وانه كان يرددها بشكل دائم امام الناس والضيوف الامر الذي كان يسبب لها احراجا.
الا ان والدتها اخبرتها بضرورة تعليمه التخلص منها بطريقة مشجعة اكثر عن طريق الترغيب وليس الترهيب كأن تكافؤه بهدية او بلعبة يحبها في حال امتنع عن ترديد هذه العبارات.. وبالفعل فقد طبقت هذه النظرية الا انها لم تحصل على نتيجة نهائية، خاصة وان طفلها ما زال حتى الان يردد بعض الشتائم ولكن بطريقة اقل عن ذي قبل.
ونفس المشكلة تعاني منها ايضا «ريهام « ربة اسرة والتي سلكت اكثر من طريقة لكي تخلص ابنها «باسم»3 سنوات ونصف السنة، من الالفاظ النابية والتي يتلفظ بها بشكل متكرر امام الاهل الا ان جميع محاولاتها باءت بالفشل خاصة عندما كانت تعاقبه بالضرب فقد اصبح يستخدم نفس الالفاظ النابية لكي يستفزها في بعض الحالات التي لا تلبي له طلباته فيها وقد ادرك بأن هذا الامر يثير حفيظتها وقد اصبح يردد الالفاظ النابية امامها اكثر من ذي قبل من باب العناد.
مصدر
ولا تعرف السيدة ريهام حتى الان من اين استمد ابنها هذه المفردات النابية وكيف استطاع حفظها خاصة وان جميع افراد اسرتها لا يتلفظون بمثل هذه الالفاظ الى جانب انها حريصة كل الحرص على ان لا يختلط ابنها مع الاولاد الغرباء ولهذا تجلس بالساعات امام ابنها لتعرف منه مصدر الكلمة التي رددها وفي النهاية لا تصل الى نتيجة .
الامر بالنسبة للسيدة «نعيمة» يختلف حيث انها كانت تعرف مصدر الالفاظ النابية التي يرددها ابنها والتي تعلمها من والده الذي كان لا ينتبه لوجود طفله امامه في بعض الاحيان .
تقول انها لفتت انتباه زوجها لما تعلمه ابنهما منه وقد اصبح حريصا على كل كلمة وكل لفظ يقوله امامه، وبالتدريج استطاع ابنها التخلص وبشكل تام من كل هذه الالفاظ مع تشجيعها له من خلال مكافأتها له بالالعاب والحلوى التي يحبها.
ولا يقتصر الامر فقط على الاطفال الذكور وانما شمل الاناث ايضا حيث تفاجأت «منى» موظفة ان ابنتها «تغريد» 3 سنوات تتلفظ ببعض الالفاظ غير اللائقة وتقوم بشتم الناس بطريقة غير مهذبة، وقد حاولت تهذيبها اكثر من مرة بحرمانها من اللعب ومن مشاهدة برامج الاطفال المفضلة لها كونها تتلفظ بهذه الالفاظ والتي لم تكن تعلم مصدر تعلمها لها .
وذكرت انها لاحظت بأن ابنتها تحاول تكرار هذه المفردات امام الناس لكي تحرجها ولهذا قررت ألا تعير هذا الموضوع اي اهتمام امامها لكي لا تشعرها باهميته وقد لاحظت فيما بعد بانها استطاعت ان تتخلص من هذا السلوك اللفظي تدريجيا ..
اسباب وحلول
ويشير الدكتور «اكرم شفيق» استاذ الارشاد الاسري والتربوي أن الاطفال في مراحل عمرهم الاولى يلتقطون الكلمات التي يرددها الاهل من حولهم ويرددونها دون وعي ومن دون معرفتهم ان كانت هذه المفردات والعبارات «عيبا» او مسموحا بها. ولهذا يجب على الاهل الانتباه قدر المستطاع و انتقاء كلماتهم وطريقة حديثهم امام اطفالهم الصغار الذين يتعلمون منهم كونهم الاقرب لهم حيث يعتبر الاهل المصدر الاساس لتكوين شخصية وسلوك الطفل وخاصة والديه، الى جانب ضرورة انتباه الوالدين الى المحيط الإجتماعي الذي يتواجد فيه طفلهم والذي يتعامل مع افراده والذي فقد يستقي مفرداته من الأقارب والأصدقاء وبعض افراد العائلة أو الجيران حين يحتك بهم فيتعلم منهم بعض الألفاظ وكذلك بعض العبارت والسلوكيات
ولا ينصح الدكتور شفيق ان يتعامل ذوو الطفل بطريقة العنف والضرب والحرمان مع طفلهم الذي يتلفظ بالفاظ نابية، حيث ان هذا السلوك من شأنه ان يخلق لدى طفلهم حالة من العناد والاصرار على تكرار نفس السلوك لاثارة والديه في حال اختلف معهم وفي حال لم يلبوا له طلباته .
ولهذا يفضل ان يكون علاج هذه الظاهرة بطرق ايجابية اكثر للطفل مثل ان يقوم احد الوالدين او كلاهما بمكافأته وتشجيعه على منحه هدية او لعبة يحبها في حال تخلص من هذه الالفاظ الى جانب ضرورة عدم تذكيره بها حيث ان الطفل في هذه المرحلة يستطيع ان يحفظ الكلمات بسرعة وفي نفس الوقت ينساها مع الوقت .
أبناء يرددون «شتائم» وألفاظا نابية!
- التفاصيل