السياسة
تظل رعاية الطفل واطعامه وكسوته واعداد حاجاته ولوازمه وتجهيز الغرفة التي يعيش فيها مسؤولية والديه, ولهذا لا نجد الطفل يتدخل كثيراً في هذه المسائل لانه لا يزال قاصر التفكير محدود الوعي, وهذا ما ندركه نحن الكبار الآن ونظل نتذكره منذ ان كنا اطفالا صغاراً حتى اليوم وهذا من رحمة الله تعالى الذي غرس في قلوب الاباء والامهات الرحمة وحب رعاية الصغار الى ان يكبروا ويتمكنوا من الاعتماد على انفسهم.
تظل مقاليد الامور بأيدي الاباء والامهات ما دام في الاسرة اطفال صغار, وهم الذين يتخذون القرارات ويتحملون اعباء التربية والتنشئة, وهذا شيء جميل بالنسبة للصغار لانهم الاحوج الى الرعاية والحماية والمساعدة وهو أمر طبيعي لانهم لم يبلغوا مرحلة النضج التي تسمح لهم بتحمل المسؤولية وتولي شؤون انفسهم بانفسهم.
الا ان الامور تبدأ في التغير عندما يكبر الطفل ويدخل مرحلة المراهقة, والمعروف انه في هذه المرحلة من العمر يمر المراهق او المراهقة بمرحلة البحث عن الهوية واثبات الذات, وهذا يعني ان شخصيته بدأت في التطور ومن الطبيعي ان تختلف شخصية الابن عن شخصية الاب او الام, ومن المتوقع كذلك ان يكون للابن اراؤه الشخصية وافكاره الخاصة وقيمه في الحياة, وهذا يعني انه بدأ في تكوين ذاتيه جديدة وكيان مستقل لانه دخل مرحلة النضج الكامل.
في هذا الوقت بالذات - وهو الوقت الذي يشعر فيه المراهق او المراهقة بالاستقلالية والتمسك بالرأي - يجد الوالدين صعوبة في التعامل مع الابن او الابنة في هذه الحالة, كما انهما يجدان نفسيهما في مواقف مختلفة تستدعي الحكمة والصبر الزائدين بعد ان تعودا على استجابة الابن او الابنة في مرحلة الطفولة لكل اوامرهما وطلباتهما.
ومحاولة التكيف يمكن ان تسبب صراعاً شديداً بين الاباء والامهات من ناحية والمراهقين والمراهقات من ناحية اخرى, ومن ابسط الامثلة على ذلك رغبة المراهق او المراهقة في لصق صور فنانين او فنانات مثلاً على حائط الغرفة ومعارضة الابوين ذلك, ويندهش المراهق لرفض الوالدين لانه يرى أن لصق الصور مسألة عادية.
لهذا السبب نجد خلافات شديدة بين الوالدين وابنهما المراهق وهذه الخلافات تتكرر لتصبح ظاهرة شائعة تتكرر في احيان كثيرة, ويشعر الابناء والبنات في هذه الحالات بالغضب الشديد لان الاباء والامهات لا يحترمونهم ولا يعطونهم المجال الكافي للاعراب عن رغباتهم والافصاح عن آرائهم, ويغضب الاباء والامهات ايضاً لانهم يشعرون انهم لم يعودوا هم المسيطرين على دفة القيادة والتحكم في زمام الامور.
من المتوقع ايضاً حدوث خلافات اشد واقسى في ما يتعلق بامور حساسة مثل تكوين الصداقات مع اشخاص معينين, هذا بالاضافة الى اسلوب الصداقة ذاته وما المسموح وغير المسموح.
كثيراً ما يحاول الاباء والامهات توعية ابنائهم وبناتهم بالحسنى والاقناع المنطقي والتأكيد بان هدفهم في النهاية هو حماية هؤلاء المراهقين والمراهقات من الزلل والخطأ.
على اي حال هناك آباء وامهات يدركون حقيقة اكيدة وهي ان للمراهقين والمراهقات حقوقاً ينبغي تقديرها واخذها بعين الاعتبار لانهم لم يعودوا اطفالا, ويتذرع هؤلاء الآباء بالصبر مع حسن التوجيه والمشورة وتقديم النصائح الايجابية المفيدة وقد يستغرق ذلك وقتاً اطول - يمكن حسابه بالسنوات.
ومن اهم النصائح التي يقدمها الخبراء للآباء والامهات الصبر والسيطرة على النفس واستمرار التواصل مع ابنائهم المراهقين وبناتهم المراهقات, ومن شأن التواصل الجيد امكان اقناع هؤلاء المراهقين بالرأي السديد والمشورة الصادقة, وعلى المراهقين ايضاً ان يثقوا في ابائهم وامهاتهم ويعلموا ان الهدف النهائي في صالحهم والصالح العام للاسرة كلها ايضاً, كما اننا نذكر الآباء والامهات بانهم مروا بتلك الفترة يوماً ما وان الاوضاع الجديدة تحتاج الى المزيد من الحكمة والسيطرة على الاعصاب, ومن المنتظر ان يتحقق الصالح العام لجميع افراد الأسرة في نهاية الامر.
كيف تعالجين خلافاتك مع أبنائك المراهقين?
- التفاصيل