لطالما تحدّثنا عن المراهقة كـ"تهمة" يستحق الولد أن يعاقَب عليها. هي مرحلة صعبة بالنسبة إلى كلٍّ من المراهق ووالديه. فهو يريد الإنفصال عنهما، معلناً الحداد على تلك الصورة المثالية التي رسمها وتوارثها من مرحلة الطفولة. وهاهو الآن يتماهى مع صور أخرى. فكيف يمكن أن يتعامل الأهل مع هذه الأزمة؟ أسئلة تجيب عنها المعالجة النفسية كيم ورد.
بداية تستهل ورد حديثها بتعريف المراهقة كمرحلة تبدأ تقريباً عند بلوغ الصبي أو البنت الثانية عشرة من العمر، وأحياناً قبل عام أو عامين.
وتضيف أن مؤشراتها تبدأ بالتغيرات الجسدية والفيزيولوجية لدى الجنسين: ظهور الثدي والعادة الشهرية عند الفتيات، واللحية والقذف الليلي لدى الشبان، بالإضافة إلى مجموعة من "الأمارات" الثانوية، كنمو الشعر في أماكن عدة من الجسم، وظهور حَب الشباب.
* صراع بين عالمين:
- وماذا عن الأزمة النفسية التي يعيشها أيضاً؟
من الصعب في البداية تقبّل صورة الذات الجديدة هذه. لذلك، ترافق التغيُّرات الجسدية الفيزيولوجية، صراعات نفسية قوية. ففي المراهقة يحدد الإنسان هويته وميوله الجنسية النهائية. كذلك، من المفترض أن تتم عملية الإنفصال النفسي عن الأهل، وتحديد الخط الخاص في الحياة، من آراء، وحرية إتّخاذ القرارات... والمستقبل.
- كيف يعيش المراهق هذه التبدلات؟
يرى نفسه في البداية عالقاً بين عالمين: دنيا الصغار والكبار. وهذه الحالة تشكّل ضغطاً نفسياً لعدم إمكان الشاب أو الفتاة تحديد هويته النفسية بعد. وهو أمر طبيعي وصراع ضروري لتحديد الشخصية النفسية بشكل نهائي.
- وكيف يتم تحديدها؟
بلورة هذه الهوية النفسية والجنسية تتم من خلال "التماهي". لكن في هذه المرحلة، ليس مع الأهل، بل مع خارج المنزل، كالأصحاب والمشاهير والأساتذة في المدرسة.
* حداد نفسي:
- لماذا بعيداً عن دائرة الأبوين؟
هذا أمر طبيعي، لأنّ الإنفصال النفسي لا يتم بدون "الحداد النفسي" على صورة الأهل المثالية التي حملها الطفل معه طوال فترة الطفولة. فالوالدان هما في النهاية "بشَر" من لحم ودم، لديهما مشاكلهما ونقاط ضعفهما وصراعاتهما النفسية. وليس الأب هو الأقوى والأغنى بين "نظرائه"، ولا الأُم "كاملة الأوصاف"، كما يراها الطفل.
- وكيف يُفترض أن يتصرف الأهل حيال الموضوع؟
الإستماع إلى المراهق والسماح له بالتعبير عن رأيه وشعوره وأحاسيسه، أمر ضروري. فمن الطبيعي أن تتغير صورة الأهل لديه، ومن الضروري أن يتقبلوا بدورهم هذا الأمر، وألا تؤخذ الأمور بشكل شخصي. هذا أمر ملحّ وهام لنمو نفسي سليم، وكي يستطيع المراهق أن يبني شخصيته على أسس متينة وثابتة، مع أقل قدر ممكن من القلق والتوجس.
* حوار ضمن الحدود:
- وأين الحدود الطبيعية لرفض الولد والديه؟
أهم مؤشرات الإنفصال عن الأهل، المطالبة بالإستقلالية لدى المراهق. فهو يريد أن يتحدّى القوانين والحدود (للأهل والمجتمع)، فيصبح في حالة "ثورة نفسية". وهذا أمر طبيعي شرط ألا تتخطّى ميوله الحد اللازم، لأنّه يصبح حينها في خانة الإنحراف. وبرغم هذه المرحلة "الثورية"، تجب المحافظة على إحترام الأهل. فعلى الأُم والأب أن يتحاورا مع ابنهما المراهق، ويناقشاه، ويستمعا إليه، لكن الحفاظ على القوانين والحدود اللازمة (من قبل الوالد، خصوصاً في المنزل) ضروري، إنّما من دون قمع أو تحطيم شخصية الولد.
لم تعودا مثاله الأعلى.. كيف تتصرفان؟
- التفاصيل