لن يكون سهلا اليوم، أن نتحكم بما يقرأه شبابنا، أو ما ينكشفون عليه، ويتعرضون له من الصور والمقاطع والحكايات المكتوبة والمسموعة والآراء، سيل عرم يحيل ما في العقول إلى أثل وسدر وأكل خمط بدلا من جنات خضراء ترتاح فيها النفوس.
وصار لزاما التفكير في وسائل تجذب شبابنا إلى ما يكسبهم الثقافة المفيدة، وسعة الأفق والأخلاق الحميدة، على حالهم اليوم مع التقنية.
والسؤال: كيف؟
والجواب يمكن تلخيصه في خطوات عملية،
منها: ضرورة التخلص من بعض قناعاتنا، بأن أولادنا لابد وأن ينشأوا كما نشأنا بالوسائل ذاتها. فما بالنا ونحن قد نشأنا في عصر غير عصر آبائنا!
ونتذكر كيف كانوا يتحسرون على واقع جيلهم النقي الطاهر، الذي لم ينفتح على الراديو والتلفاز، فإذا بهذا الجيل (المتحسر عليه) يفوق ما سبقه، من حيث: التدين، والعمق، والانتشار، بل يكون في قيادة الربيع العربي، واليوم يتكرر المشهد ونغفل عن يد الله وتقديره الحكيم الذي يختبر كل جيل بما يناسبه، ويبتلي بعضنا ببعض. فنحن مبتلون بأولادنا وهم مبتلون بنا، فلله الحكمة البالغة وله الحمد في السموات وفي الأرض.
ومنها: أن نتخذ هذه الأجهزة، ونتفاعل مع الجديد من تطبيقات الاتصالات، ونقرأ عنها، ونمارسها، وألا نخجل من التعلم على يد الصغار؛ فالعلم لا يعتبر السن والمقامات! وما أحلى التعلم على يد أستاذ عمره سبع سنوات.
ومنها: الاشتراك مع المكتبات الرقمية لترسل كل جديد؛ منها إليك ومنك إليهم، ليبدأ الاعتراف التدريجي بك في قلوبهم الصغيرة، الاعتراف بأنك تعيش معهم، ويمكن حينئذ أن تنفتح عقولهم لك.
ومن الوسائل مداعبتهم والضحك معهم فترسل رسالة مصحوبة بـ V أو ♥ أو :) ، لكن المشكلة أن الكثير من الآباء والمعلمين لا يحسن قولها فكيف يكتبها؟ اسأل ولدك لماذا لا يحب مدير المدرسة ووكيلها؟ ولا تسأله هل يحبهم أم لا! لأن الاستثناء هو الحب للأسف الشديد.
ومن الوسائل أن تتصل بالمعلم وتتشارك معه بشأن ولدك، وتقترح عليه أن يتواصل رقميا ليكون قريبا من طلابه، وليردم الهوة الكبيرة.
معلمون قليلون لديهم حسابات في التويتر، والمحير هو: لماذا يسبح أولادنا في بحار، و آباؤهم ومعلموها في بحار أخرى بينها محيطات؟
الطوفان الرقمي يجتاحنا، وكما كان حذيفة رضي الله عنه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر مخافة أن يدركه، فاسأل أنت، وأدرك أولادك بأن تعلم دقائق هذا الطوفان، وابن لهم من سفن النجاة وأركبهم معك، وابذل جهدك حتى لا يتكرر جيل ابن نوح، ونادهم بإخلاص، لننجو جميعا والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
IPhone والتربية
- التفاصيل