جون روزموند
أقدم لكم نفسي بكل شفافية في أربعة أشياء: الأول، أنا لست شخصا بارعا في أمور التكنولوجيا ولا أنوي أبدا أن أكون كذلك. الثاني، أنا على قناعة تامة بأنه كلما كانت التكنولوجيا أقل كانت الحياة أفضل. الثالث، تتكون التكنولوجيا في حياتي من جهاز حاسوب محمول (لابتوب) وهاتف نقال ونظام صوت ستريو وجهاز تشغيل أقراص مدمجة (دي في دي) وتلفاز ذي شاشة مسطحة ومسجل فيديو. والرابع، أنا لا أؤيد امتلاك الأطفال لجهاز هاتف نقال إلا بعد أن يصبحوا قادرين على الاضطلاع بالمسؤولية الكاملة عن هذا الجهاز، بما في ذلك دفع الفاتورة الشهرية له.
لقد قرأت مؤخرا أخبارا عن تكنولوجيا متاحة كتطبيقات للهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب القرصية تغري الأطفال بالقيام بالأعمال المنزلية. وأنا لن أصنع قائمة بهذه التطبيقات، لأنني لا أريد أن أصادق عليها، ففي الحقيقة أنا لا أصادق ولا أوافق عليها. أحد هذه المنتجات يسمى "تطبيق الأبوة/الأمومة الأفضل" لعام 2011. وفي هذا التطبيق يقوم الآباء/الأمهات بصنع قائمة بالأعمال المنزلية والمسؤوليات والسلوك المرغوب به من جانب الطفل ويحددون نقاطا لتقييم كل عمل من هذه الأعمال. ثم يتم بعد ذلك مقايضة النقاط بمكافآت. والبرامج الأخرى هي تنويعات لنفس الموضوع من حيث إنها تجعل من القيام بالواجبات المنزلية لعبة وينتج عنها حصول الأطفال على مكافآت على أنهم أصبحوا أبطالا منزليين.

هذا ما أسميه "أبوة/أمومة السخف". بعبارة أخرى، هذه المنتجات ستتمتع بجاذبية كبيرة،وبخاصة بين الآباء والأمهات الذين مازالوا يعيشون في حقبة ما بعد ستينيات القرن الفائت. فمن أجل هؤلاء، دعنا نجزّء هذا الموضوع إلى أجزاء صغيرة: أولا، الأسرة هي المجموعة الأهم والأساس بين المجموعات الاجتماعية. فالأسرة، وليس الفرد، هي لبنة البناء لمجتمع بناء.

وبهذا فإن الأسرة هي أرض التدريب للمواطنة. والمواطنة الجيدة تتحدد بالمشاركة، وليس الاستحقاق. ومن ثم فإنه يجب أن يكون الأطفال أعضاء مشاركين في أسرهم. وأكثر طريقة جدوى يستطيعون من خلالها المشاركة هي عن طريق أداء نصيبهم العادل من العمل الذي يجب أداؤه من أجل الإبقاء على البيت نظيفا ومرتبا ومن ثم صالحا للسكنى. هل تتفق معي حتى الآن؟ إن كنت تشعر بالارتباك والتشويش، فليس هناك داع إذن لقراءة المزيد.

على أي حال، لقد وصلنا إلى النقطة التي يجب عندها الإجابة عن السؤال "هل يجب دفع مقابل للأطفال على قيامهم بأعمال منزلية مثلما يتم دفع مقابل للكبار على العمل الذي يقومون به؟" فكر في التالي: الكبار لا يحصلون على مقابل لقيامهم بالأعمال المنزلية. إنهم يحصلون على مقابل فقط لقيامهم بالعمل الممنوع أداؤه على الأطفال بموجب القانون. فالأطفال لا يجلبون دخلا ماليا للبيت – ليس قبل أن يكبروا بما يكفي لأن يتم توظيفهم قانونا، وهي المرحلة التي يجب عليهم رد نسبة معينة (أقترح 20%) من دخلهم للأسرة. ولنضع في الذهن أن الأب والأم يعطون "كل" دخلهم للأسرة. لذلك فالإجابة على السؤال السابق هي: لا. إنهم يتمتعون سلفا بسكن ومواصلات ورعاية صحية وغير ذلك مجانا. وهذا هو "المقابل" الذي يحصلون عليه.

وأيضا عندما يقوم أب/أم بمكافأة أو دفع مقابل لطفل على الأعمال المنزلية، فإن الانطباع الذي يبقى هو أنه إن لم يشعر الطفل بحاجة ملحة للمقابل أو المكافأة فإنه لم يكون مضطرا للقيام بالأعمال المنزلية المطلوبة. وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى الاستحقاق.

إن الطفل يجب أن يقوم بالأعمال المنزلية لأن أبواه يطلبان منه ذلك. وفقط.

يجب ألا تكون هناك مكافآت على هذا بخلاف مكافأة كون الطفل عضوا في أسرة ينعم في ظلها بالعيش في سكن دافئ في الشتاء وبارد في الصيف وتقدم له الحماية، وبداخلها يجد الكثير من الحب إضافة إلى الطعام والشراب وغير ذلك الكثير. ومن ناحية أخرى، إذا فشل الطفل في القيام بالأعمال المنزلية المنوطة به فإنه لابد أن يدفع ثمنا لذلك من نوع ما. هذا هو ما يحدث في عالم الواقع، وتذكر أن كل هذا يهدف إلى مساعدة الأطفال على معرفة عالم الواقع.

تريبيون ميديا

JoomShaper