أمينة عوض
انتشر في السنوات الأخير كم هائل من القنوات المخصصة للأطفال، كمٌّ ضاع مع الكيف، وضاعت معها عيون أطفالنا واختلفت سلوكيات البعض. يتكل الكثير من الآباء والأمهات على هذه القنوات لتهدئة الأطفال وإلهائهم لينعموا ببعض الهدوء، ولا يعلمون أن بعض هذه القنوات ليست أمينة على أبصار ومسامع وعقول أطفالهم. وقالت إحدى الأمهات «لم أكن أتوقع كنت أتحدث في الهاتف، وإذ بي أسمع ألفاظاً وأرى ابني مندمجاً ويضحك مع حركات أحد المسلسلات الكرتونية التي كانت تعرض سلوكاً سيئاً، سارعت بإغلاق التلفاز وأنا مصدومة». وأضافت هذه الأم المصدومة «ابني من محبي هذا المسلسل الكرتوني ولم أكن أعلم ما يحتوي».
أستغرب أحياناً من بعض الأهل الذين لا يعرفون عن أبنائهم إلا «اذهب إلى المدرسة» أو «إلعب في الخارج» أو «تناول الغداء والعشاء» وأخيراً «اذهب للنوم»، وكأن تربية الأطفال مقتصرة على عدة أوامر وبعض الواجبات! الطفل في سن دون العاشرة يظل بحاجة ماسة إلى من يساعده على اختيار ليس
ما يلبس فقط، بل بماذا ينطق ويرى ويسمع، هو يحتاج ليس لمن يوجه فقط بل لمن يتوجه له ويصاحبه، ويسمع له ويرى بعينه ويشرح لهذا الصغير ما يصعب استيعابه حتى لا يتقبل الأشياء على علاتها.

بعض القنوات المخصصة للأطفال للأسف لا تعرف سوى الشكل العام، رسوم متحركة وأفلام متحررة من كل أشكال الرقابة، إلا أن من يعمل بضمير لا يحتاج إلى رقابة لأن إتقانه لعمله يجعله يرفض أي تسيب مهني أو أخلاقي. وتظل الصورة السائدة هذه رسوم متحركة إذا هي للطفل! ويكتفي بعض القائمين على هذه القنوات بذلك دون التوغل في محتوى المادة، كما يستسهل البعض التعامل مع الأطفال «مجرد أطفال أو عيال» وهذا ما تفعله بعض القنوات لا تهتم بمحتوى المادة المقدمة فتجد العبثية في التقديم وعدم تحديد الفئة العمرية المستهدفة «قناة للصغار» مراهقين وأطفال. لا نريد أن نلغي الجيد وسط هذا الزخم غير المحسوب لكنها غدت ظاهرة تتفاقم كلما فتحت قناة للأطفال.

لا بأس في الجلوس أمام التلفاز مع أبنائنا لا بأس بمعرفة ماذا يشاهدون وبماذا يفكرون وإلى أين سيصلون، لا بأس حقاً في حذف القنوات التي لا تلائمهم وشرح لهم أسباب هذا الحذف.

أطفالنا هم لنا إن كنا لهم، لا تشتر أغلى الألعاب لأطفالك ولكن امض معهم أجمل أوقاتهم العمرية، لا تعلمهم في أفضل المدارس، ولكن اقرأ لهم القصص لا تفرش لهم الطريق بالورود فقط علمهم أي طريق يسلكون، لا تأمرهم دون أن تسمعهم فأنت الرقيب والمراقب.

أمينة عوض | عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

JoomShaper