لها أون لاين
نتفقد منازلنا بين الحين والآخر، ماذا ينقصنا وما الذي نحتاجه؛ فهذه ملابس للأطفال قد صغرت، وهذا أثاث قد شاخت موضته، وتلك أوان مطبخيه قد فقدت تتمتها وأجهزة كهربائية أو إلكترونية نجلبها إن احتجنا لها أم لم نحتج، وهمنا أن نواكب تطورات العالم بكل مناحيه استهلاكياً!.
وتطول قائمة الطلبات نعود إليها بين الفينة والأخرى لنجلب ما كتب فيها، ولكن هل شملت قائمتنا هذه كل احتياجاتنا؟ وماذا عن احتياجات لم نكتبها، احتياجات لا يعبر عنها بالكلمات حتى تضاف كرقم في قائمة الطلبات، لكنها تنقصنا ونتأثر سلبا بغيابها ورغم ذلك لا نتفقدها، حتى نسعى إلى استحضارها لتبقى في قائمة المفقودات لم يشطبها قلم لأنه لم يكتبها!.
الحب وما أجملها من كلمة، وما أروعه من شعور هل تلمسنا وجوده في منازلنا؟.. هل تأكدنا إن استنفذناه أم انتهت صلاحيته؟.. لماذا دخل التصحر منازلنا، وزاد الملح في حواراتنا، نعيش صحراء في دواخلنا لا استصلاح ولا تحلية. تركنا القحط يأكل أجمل ما فينا.
تصحر جعل مراكز عربية للدراسات تقوم بالبحث في هذا الجانب، فخرجت بدراسات أبرزت نتائجها ذلك الاحتياج الذي لم نكتبه لنجلبه؛ إذ كانت نتيجة الاستطلاع الذي أجراه مركز التنمية الأسرية في الإحساء التابع لجمعية البر الخيرية، بين الفتيات السعوديات، أن 70% من الفتيات يحتجن إلى احتضان آبائهن وأمهاتهن لهن، وسماع كلمة أحبك.
المشرف على الاستطلاع الدكتور خالد بن سعود الحليبي ومدير المركز قال: إن عادات المجتمع السعودي، تحد من احتضان الأب لابنته الكبيرة في السن، إلا أنه بإمكان الأب تقبيلها والسلام عليها. ويتساءل الحليبي عن سبب امتناع الأمهات من احتضان بناتهن؟
فيما بينت دراسة أخرى أجربت في مصر حديثاً: أن عدم تقدير المراهقات، والتقليل من قدراتهن يفقدهن الشهية بما يعرضهن للعديد من المشكلات الصحية والنفسية.
وكشفت الدراسة التي شملت682 طالبة جامعية انتشار فقدان الشهية العصبي بنسب تراوحت بين8% و20% وفقا للمراحل العمرية، حيث ترتفع النسبة في المراحل العمرية الأصغر، وترجع الأسباب إلى بيئية وأسرية، وبينت الدراسة أن عدم الاهتمام والتقدير يترك أثراً سلبياً على تقدير الفتيات لذاتهن وثقتهن بأنفسهن ويؤدي إلى فشلهن دراسياً وحياتياً.
إن الحب والاهتمام الذي نضن به على أنفسنا وأولادنا، سينعكس جفاءً نستشعر غيابه عندما نكبر فيعاملنا أولادنا بذات المشاعر؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يزرع الحب يحصده.
نحتاج إلى لمسة الحب تعمر بها بيوتنا؛ بين الزوج وزوجته وبين الأب وأبنائه، والأم وأولادها، نحتاج إلى لمسة الحب نغمرها مع الطعام الذي نصنعه، ومع المصروف الذي نقدمه، و مع الدرس الذي نعلمه، ومع أصول الدين والخلق الذي في عقول وقلوب أبنائنا نزرعه، لتكون بيوتنا جنة خضراء يظلها الحب والحوار والثقة والأمن والملاذ والنجاح.
لمسة الحب.. ألا كتبناها ضمن قائمة احتياجاتنا.
لمسة حب
- التفاصيل