الدستور - اسراء خليفات
إن الدور الأساس في تنمية الطفل حتى يكبر يعود للبيئة الاسرية حيث تعد أهم وسيط من وسائط التنشئة التي تسهم في تشكيل سلوك الأبناء ووعيهم للحياة. الا أنه لا يمكن انكار دور المناخ الاجتماعي الذي تعيش فيه الأسرة سواء أكان مجتمعا محليا أم مجاورة سكنية.
وما يتسم به من بعض الصفات والخصائص والثقافة الفرعية التي تميزه عن غيره من سائر المجتمعات، والتي يكون لها في اعتقاد الكثير من الناس تأثير لا يقل أهمية عن دور الأسرة على افرادها.
تبين سامية فريد ان للمناخ الاجتماعي دورا كبيرا في تنشئة الابناء ويسهم بشكل واضح في ذلك، الامر الذي لا يدعو للشك في بناء اساليب معينة في طباع الابناء وسلوكهم حيث التنشئة الاجتماعية تختلف من مكان لاخر باختلاف الثقافة الفرعية للمجتمع إلى جانب المستوى التعليمي وثقافة الوالدين داخل الأسرة.
مشيرة الى انه بناء على ذلك فان سكان المناطق الشعبية وان كانوا خليطا غير متجانس الا أنهم يتسمون ببعض الخصائص التي لا تتواجد في مجتمعات أخرى، ما قد يؤدى ذلك إلى اتسامها بالعديد من الثقافات، الامر الذي قد ينتج عنه ظهور العديد من أساليب التنشئة الاجتماعية التي تتبعها الأسرة في تنشئة الأبناء في تلك المناطق ما يجعل هناك خلافات كبيرة بين الناس.
يقول عماد جميل ان التنشئة الاجتماعية لها تأثير كبير على تربية الابناء وخاصة البيئة المحيطة بهم كما انها تعد عملية تعلم وتعليم وتربية، تقوم على التفاعل الاجتماعي حيث تهدف إلى إكساب الفرد منذ ان يكون طفلا الى ان يصبح مراهقا ثم راشدا ومن ثم شيخا له سلوك ومعايير واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة ، تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها، وتكسبه الطابع الاجتماعي ، وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية.
كما ان أطرافا عديدة تسهم في هذه العملية ومنها: الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والرفاق، وغيرها إلا أن أهمها الأسرة بلا شك كونها المجتمع الإنساني الأول الذي يعيش فيه الطفل، والذي تنفرد في تشكيل شخصية الطفل لسنوات عديدة من حياته حاسمة في بناء شخصيته.
الاهم معلمة الروضة
عبر رامي اسماعيل عن اهمية التنشئة الاجتماعية التي تأتي من بعد الاسرة في المرحلة الاولى معلمة الروضة للطفل موضحا انها هي التي تقوم بتربية الطفل في مرحلة الروضة والتي تسعى إلى تحقيق الأهداف التربوية التي يتطلبها المنهاج مراعية الخصائص العمرية لتلك المرحلة، وهي التي تقوم بإدارة النشاط وتنظيمه في غرفة النشاط وخارجها اضافة إلى تمتعها بمجموعة من الخصائص الشخصية والاجتماعية والتربوية التي تميزها عن غيرها من معلمات المراحل العمرية الأخرى.
ويؤكد كمال نادر ان التنشئة الاجتماعية لها مدى كبير في التأثير لتكوين الهوية الذاتية للأفراد وهو ينتهي إلى فكرة جوهرية قوامها أن بناء الشخصية الإنسانية المتكاملة الإيجابية القادرة على الفعل قضية مرهونة بظروف التنشئة الاجتماعية القائمة على أساس التكامل النفسي والاجتماعي في السياق التربوي للأطفال والناشئة ايضا. معبرا انه يعني بذلك أن التربية التي تتوفر فيها الشروط الإنسانية المتكاملة قادرة على بناء الإنسان الخلاق المبدع وعلى خلاف ذلك تماما يؤدي الخلل في وجود هذه الشروط الإنسانية للتربية إلى هدم الإمكانيات وتصدع البنية الذاتية عند الأطفال والناشئة والمراهقين ايضا.
الاسرة ليست الوحيدة
توضح سيرين وائل ان عمليات التنشئة الاجتماعية والتدخل النفسي اللاشعوري في الجوانب النفسية اللاشعورية لعملية التنشئة الاجتماعية وتبرز أهمية العناصر النفسية اللاواعية في عملية البناء التربوي عند الأشخاص قائلة ان هناك العديد من الناس تعيد تصرفات الابناء الى الاهل متناسين ان البيئة المحيطة بهم والمدرسة ومن يخالطون من الناس لها دور كبير في ذلك مشيرة الى انه كثيرا ما نسمع البعض ان اراد ذم احد الابناء يرجع السبب الى الاسرة.
رأي العلم
واشار الدكتور سري ناصر استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الى ان التنشئة هي عملية تعلم الحياة الاجتماعية؛ أي انها هي الوسيلة التي بواسطتها يكتسب الفرد المعايير والمعارف ونماذج السلوك والقيم التي تجعل منه فاعلا في مجتمع محدد. مؤكدا الدكتور ناصر، ان التنشئة تعمل على إدماج النظام الاجتماعي من طرف الفرد وجعله جزءا من شخصيته معبرا عن هويته.
التنشئة الاجتماعية وتأثيرها على الأبناء
- التفاصيل